تابعوا ڤوغ العربية

مؤسِّسَة يوم المرأة المسلمة، أماني الخطاطبة: ’’نشأتُ في ظلّ حقبة انتشرت فيها ظاهرة ’الإسلاموفوبيا‘‘‘

بعدسة نيكولاس جونغ لصالح عدد أبريل 2019 من ڤوغ العربية

“كنتُ في التاسعة من عمري عندما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لذا نشأتُ في ظل الحقبة التي انتشرت فيها ظاهرة ’الإسلاموفوبيا‘ أكثر من أي حقبةٍ أخرى في التاريخ الحديث. وفي ذلك السن، تعرضتُ لأول إهانةٍ عنصرية وأدركتُ أنني ’مختلفة‘. تعرضتُ في طفولتي على نحو متواصل لرسائل سلبية من العالم المحيط بي عن هويتي وما أؤمن به. وذلك حملٌ ثقيلٌ على كاهل أي فتاةٍ صغيرةٍ”، هكذا صرحت أماني الخطاطبة. ولكن كما اتضح لاحقاً، فقد برهنت الخطاطبة على أنها ليست مجرد فتاةٍ صغيرة.

نشر للمرة الأولى على صفحات عدد أبريل 2019 من ڤوغ العربيّة.

وبعد الهجمات الإرهابية التي وقعت في العام 2001، كانت الخطاطبة واحدة من بين 3.45 مليون مسلمٍ في الولايات المتحدة ممن انقلبت حياتهم رأساً على عقبٍ بين عشيّة وضحاها – وأصبح ذلك صورة نمطية سائدة. وكانت عائلتها قد استقرت في الولايات المتحدة، حيث عمل كلٌ من والدتها اللاجئة الفلسطينية ووالدها المهاجر الأمريكي من أصول أردنية في بيع ألعاب الفيديو والتسجيلات الموسيقية بولاية نيوجيرسي. ولكن الباعة الآخرين انقلبوا عليهما بعد الهجمات وأطلقوا عريضةً تطالب بطرد جميع أشغال المسلمين من المبنى. تقول مستذكرةً: “تعرّض منزلنا للتخريب، ورمى أحدهم بيضةً على نافذتنا كادت أن تصيب أخي الرضيع في رأسه. وفي المدرسة تعرّضتُ للتنمُّر. وحينما دخلتُ المدرسة الإعدادية، حاولتُ إخفاء حقيقة أنني مسلمة عن أقراني والمعلمين لأنني كنتُ خائفة للغاية مما قد يفكرون به عني”.

وعندما انتقلتْ الأسرة إلى الأردن في العام 2005، عانت الخطاطبة من تبعات ذلك الانتقال، وعن ذلك تقول: “لقد كانت تلك واحدةً من أكثر فترات حياتي تحديّاً على الأرجح. تخيلوا التعامل مع كل الأمور الصعبة المقترنة بسن الثالثة عشرة، ومن ثمّ يقرر والدك اقتلاعك واقتلاع العائلة. وفوق ذلك كله، التحقتُ [في الأردن] بمدرسة عامة وليست مدرسة أمريكية. كنتُ في الصف الثامن وأحضر دروساً باللغة العربية ولم أكن أعرف كلمةً واحدة منها”. وبالرغم من امتعاضها في بادئ الأمر، إلا أنها كانت خطوةً تعلمتْ [الخطاطبة] في نهاية المطاف أن تكون ممتنةً لها؛ فقد تعلمتْ القراءة والكتابة والتحدث باللغة العربية، بينما تعرّفتْ إلى نمط الحياة الحقيقي للشرق الأوسط. تقول: “كشفتْ لي تلك التجربةُ التناقضَ الصارخ بين الحقيقة على أرض الواقع وكيف كان يجري تصويرها في وسائل الإعلام الغربية، وقد أيقظتُ حلمي لتغيير ذلك. وقعتُ في غرام ثقافتي وخلفيتي وديني، وقررتُ ارتداء الحجاب لاستعادة هويتي التي كانت ظاهرة ’الإسلاموفوبيا‘ تحاول نزعها مني”.

عادت أماني الخطاطبة إلى أمريكا فخورةً بهويتها الإسلامية، إلا أن ارتداءها للحجاب جعلها تخسر ’الكثير من الأصدقاء‘. ولأنها لم تكن راضية عن الصورة الشائعة عن معتقدها وهويتها، فقد قررت تأسيس منصة يُسمَع عبرها صوت المسلمات الأمريكيات. تقول موضحةً: “بدا الأمر كما لو أن الحديث الذي أعقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر يدور دوماً حول المسلمات، ولكن لم نكن نحن إطلاقاً مَن يجري الحديث”. ثم أطلقتْ الخطاطبة في العام 2009 موقعَ MuslimGirl.com. وعن ذلك تقول: “واجهتُ صعوبةً في التواصل مع الأطفال في مدرستي والتعامل مع الأمور التي تعيشها الفتيات المسلمات الأمريكيات. وارتأيت أنه لابد وأن يكون هناك فتياتٌ مثلي يعانين من الأمور ذاتها، وأردتُ توفير مكانٍ يمكننا من خلاله أن نجد إحدانا الأخرى ونجري أحاديثنا الخاصة”.

وبفضل تناوله لمواضيع محظورة، مثل ممارسة النساء للعبادة أثناء الدورة الشهرية وتطبيقات المواعدة الخاصة بالمسلمين، فقد جذب الموقعُ سريعاً جمهوراً متفاعلاً. تقول الخطاطبة التي تقضي حياتها الآن بين هوليوود ونيويورك: “حقيقة أن نصف جمهورنا الآن من غير المسلمين تعني أننا قد أصبحنا مصدراً لتفاهمٍ أعمق”.

وفي عام 2016، نشرتْ كتاباً بعنوان “فتاة مسلمة: قصة نضوج”. وفي هذا الكتاب الذي وردت مراجعة له في زاوية اختيار المحرر بصحيفة نيويورك تايمز، تسرد قصتها الصريحة لما كان عليه الحال بالنسبة لامرأة مسلمة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وقد أوصلها نجاح كتابها وموقعها إلى قائمة فوربس لأكثر ثلاثين شخصية مؤثرة تحت سن الثلاثين في مجال الإعلام، بينما كانت لاتزال في سن الثالثة والعشرين فحسب. ومع ذلك، تصرُّ على أنه ما يزال هناك “الكثير من الأبواب الأخرى لنطرقها”، كما تقول، وتضيف: “أُجريَت الكثير من استطلاعات الرأي والاستبيانات والدراسات التي أظهرت أن المشاعر المعادية للمسلمين اليوم أسوأ مما كانت عليه عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر مباشرةً”. وتردف: “تصاعدتْ جرائم الكراهية التي تستهدف المسلمات المحجبات على وجه التحديد لمستوياتٍ مرتفعةٍ للغاية. وقد أدرنا عقارب الساعة إلى الوراء: فقد جعل ترامب الناس يعتقدون أنه من المقبول اجتماعياً أن يجاهر المرء بكونه عنصرياً وأن يفلت مع ذلك من العقاب”.

وقد دفعها هذا التحوّل في الأحداث إلى إطلاق “يوم المرأة المسلمة”، الذي يجري الاحتفال به يوم 27 مارس. وعن هذا تنوّه بالقول: “أطلقناه في العام 2017 في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأمريكية وفي وقتٍ قريبٍ من إعلان حظر سفر المسلمين إلى أمريكا. لقد كانت تلك طريقتنا في الرد على الكراهية بالحب. أردنا مجابهة العداوة بيومٍ نحتفي عبره بالمسلمات ونرفع من معنوياتهن في وقتٍ يتعرضن فيه للهجوم على نحوٍ متزايدٍ”. وهي تؤمن أنه من المهم أن تحمي النساء بعضهن البعض.

تقول: “إن الدفاع عن بعضنا البعض وحمايتنا لبعضنا البعض وتمكيننا لبعضنا البعض في كل الظروف عملٌ ثوري”. وفي حين لايزال هناك طريقٌ طويلٌ للوصول إلى عالمٍ خالٍ من التحامل والتعصب، تلمس الخطاطبة تغييرات صغيرة تحدث يومياً، بما في ذلك ضمن صناعة الموضة، مع صعود نجم وسائل التواصل الاجتماعي وظهور المزيد من التصاميم والعلامات المحتشمة. والمصممون المفضلون عندها هم ألكسندر وانغ، وبالمان، وكرومات، وعلامة لويلا الخاصة بابتهاج محمد. تنوّه بالقول: “أعتقدُ أنه كان لانستقرام أثرٌ بالغٌ على الصيحات اليوم، وأن دورَ المسلمات متنامي التأثير في كونهن جزءاً منها وابتكارهن لها، فقد أصبحتْ تحديثات أخبارنا تشكيلةً من أذواقنا وتأويلاتنا وتعبيراتنا دون أن تحدها حدود، فليس من المفاجئ أن تحذو الصناعة حذونا الآن”. وبعد إطلاق كتابها، ونجاحها في تكريس يوم للاحتفاء بالمرأة المسلمة، وتأسيس موقعٍ إلكتروني جريء، وظهورها في الفيديو الموسيقي لأغنية “غيرلز لايك يو” لفرقة مارون 5، والذي ظهرت فيه أيضاً إلهان عمر، فإن سعي الخطاطبة لتحقيق “تغييرٍ له مغزى في الثقافة المحيطة بالطريقة التي نروي بها قصصنا” أبعد ما يكون عن التوقف.

في اليوم العالمي للمرأة المسلمة… تعرفوا إلى البطلة الأولمبية المحجبة ابتهاج محمد

 

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع