تابعوا ڤوغ العربية

عينا درّة زرّوق

درّة زرّوق. تصوير: عبدالله صبري

 اختارت الممثلة التونسية درّة زرّوق السير في طريق الفن الطويل، ذلك الذي يوصل إلى النجاح الراسخ والمستمرّ. اجتهدت درّة ونالت ثمار مثابرتها وموهبتها، ها هي تقدّم دور البطولة الأولى في عمل درامي جديد

نُشر هذا اللقاء للمرّة الأولى داخل عدد شهر أبريل 2018 من ڤوغ العربيّة

إحساس داخلي قرّب الصبية التونسية من الثقافة المصرية. خلال نشأتها رسّخت موهبتُها النامية علاقتَها بالسينما المصرية. تقول الممثلة التونسية درّة التي عرفت الشهرة في مصر حيث قطفت ثمار اجتهادها وتوقها إلى الإبداع «أحب السينما المصرية منذ أيام الطفولة. منذ صغري أتابعها، وكنت أشعر بأنني سأكون جزءاً منها. هو إحساس داخلي نما وتكرّس ودفعني إلى التفكير في المغادرة إلى القاهرة. لحظة وصلت أحسست بأنني أعرف مصر منذ زمن بعيد، لم أواجه صعوبة مرتبطة باللغة أو بالاندماج في البلد. انتابني هذا الشعور بأنني عشت هنا من قبل، ورأيت المشاهد في الماضي (Déjà Vu)، ربما يعود ذلك إلى الثقافة التي تشرّبتها من خلال الأفلام والمسلسلات والأغاني والروايات، فقد قرأت بنهم أعمال نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس».

درّة التي يتلألأ الشغب في عينيها طفلةٌ ناضجة. «تلتقي فيّ الشخصيتان، الطفلة التي لا تكبر، والفنانة الناضجة والمتزنة. قبل اهتمامي بالمسرح شاركت في عروض أزياء، كنت وما زلت أحب الموضة، لكنني لم أفكر يوماً في أن أكتفي بعرض الأزياء. رأيت نفسي في الفن، في مجال أستغلّ فيه ثقافتي وأتطوّر وأتعلّم وأنمّي قدراتي. لذا درست العلوم السياسية واتجهت إلى المسرح. تدرّبت في ورش مسرحية، ثم عملت مع فرق مختلفة وشاركت في مسرحيات جدية مع مخرجين مسرحيين أمثال فاضل الجعايبي وتوفيق الجبالي».

قدّمت درّة أعمالاً تلفزيونية ومسرحية في تونس، لكنّ «أهم أعمال مسيرتي الفنية حقّقتها في مصر». وتقول إنها عرفت الشهرة بعد مدة قصيرة من وصولها إلى القاهرة قبل نحو ١١ عاماً، لكن «كي أستطيع أن أحقّق نفسي كما آمل وأريد، احتجت إلى وقت أطول. أنا مؤمنة بمقولة إن استمرار النجاح أصعب من الوصول إليه. في البداية تواجهين العراقيل وتريدين أن تثبتي نفسك، تتعبين وتضحين، لكن الاستمرار ليس سهلاً. لذا أنا معجبة بالنجوم والنجمات الذين يحافظون على نجاحهم خلال عقود ويجدّدون أنفسهم مثل يسرا وميرفت أمين اللتين استطاعتا الحفاظ على مكانتيهما. وفي العالم ثمة نجمات أعتبرهن نماذج عليا مثل ميريل ستريب وجوليا روبرتس ومونيكا بلوتشي. هنّ أيقونات. أؤمن بفكرة الأيقونة، وهي تعني أنّ هذه الممثلة تركت بصمة، ولا أتكلّم عن الإيرادات، أقصد البصمة الفنية».

درّة زرّوق. تصوير: عبدالله صبري

«أؤمن بفكرة الأيقونة، أن تترك الممثلة بصمتها الفنية أو إرثها الفني»

تعترف درّة بأنّ البداية أحياناً تفرض تنازلات، لكنها ليست جوهرية. «في البداية خصوصاً، يسعى الفنان إلى الانتشار والشهرة، فلن أقول إنّ كل أدواري كانت رائعة. بعضها لم يكن عظيماً لكنني قدّمتها لأثبت وجودي. وطبعاً هناك حدّ أدنى لا أقدّم ما يقلّ عنه. أضع حدوداً لنفسي كي أبقى في مكانة معينة لأنني لو خسرتها سأصبح حيث لم أطمح إلى أن أكون، وستكون صورتي مختلفة. يجب أن أكون مقتنعة بالدور وإن لم يكن دوراً عظيماً، وألا أخجل منه. أنا أصنع هوية فنية. والطريق الذي اخترته هو الطريق الطويل، لكنه طريق الفن الذي يستمرّ».

خططت درّة للسير على طريق الفن، لكنها ليست مهووسة بالتخطيط لكل خطوة تخطوها. «في الفن يصعب التخطيط، فالنجاح يعتمد أيضاً على الأدوار التي تعرض عليّ. وأحياناً تولّد مصادفة مشروعاً جديداً، وأحياناً أخرى يتوقف العمل في مشروع بعد التجهيز له. يمكن أن أضع العناوين العريضة فقط. لكنّ أموراً كثيرة تحدث بالمصادفة. وأنا أحاول أن أختار بتأنٍّ، لكنني لست مخطّطة».

موضوع متصل: درة زروق تتألق بإطلالة الأميرات في مهرجان قرطاج

بين النجاح التجاري والانتماء إلى ذاكرة الفن، أي دور تختار درّة؟ «المعادلة الصحيحة، وهي المعادلة الصعبة، تجمع بين النجاح التجاري والمستوى الفني الراقي. أحبّ الفيلم ذا القيمة الفنية والذي يبقى في ذاكرة الفن، لكن السينما من دون جمهور ليست سينما. لمن نقدّم الفيلم؟ يجب أن يقبل عليه الناس وأن يفهموه. وليس الفيلم التجاري فيلماً تافهاً بالضرورة. كما أنّ الفنان المرتبط بأفلام تعرض في المهرجانات فحسب هو فنان مغمور لا يصل إلى الناس. ولن يعرف النجاح الحقيقي مَن يقدّم تفاهات غير محترم المتلقّين. أقدّم أفلاماً جيدة وجذابة، بعضها تجاري، لكنها في الوقت نفسه أفلام ذات قيمة. أما ذوقي الشخصي كدرّة، فأنا أحب الأفلام الأوروبية وأتابع تجارب مختلفة، خصوصاً في المهرجانات. لكن أحياناً يحلو لنا أن نشاهد فيلماً للتسلية فقط، للترفيه، نحن نحتاج إلى الهروب إلى الفن».

درّة زرّوق. تصوير: عبدالله صبري

«الشهرة لم تكن يوماً هدفي» تؤكد درّة. «الفن كان ومازال هدفي، والشهرة ترافق النجاح الفني. وأنا سعيت إلى أن أكون ناجحة ولم أسعَ إلى أن أكون مشهورة». إلا أنّ درّة التي لا تسعى إلى الشهرة جذبت ملايين المتابعين على منصّات التواصل الاجتماعي. «أتواصل مع جمهوري، وأحاول قدر الإمكان أن أردّ على الجميع. أتابع آراءهم في أعمالي، وهم يأخذون مني مباشرة الخبر الصحيح. هم محبون حقيقيون، جيش مستعد للدفاع عني. يسمّون أنفسهم «الدرّاويين»، ووجودهم يرفع معنوياتي ويدفعني إلى تقديم المزيد».

«الطريق الذي اخترته طويل لكنه طريق الفن الذي يستمرّ»

منذ أيام بدأت قنوات مصرية عرض مسلسل جديد، بعنوان «الشارع اللي ورانا»، تؤدي درة فيه دور البطولة، فما الذي يضيفه هذا الدور الجديد إلى مسيرتها؟ «لهذا العمل مكانة مميزة في مسيرتي، لأنه دور بطولة مطلقة. والقصة فريدة ومختلفة، تدور تفاصيلها حول نادية الشخصية التي أؤديها. وهي من نوع «السايكو دراما» المعتمد على التحليل النفسي والتشويق الرومانسي. وأنا لم أشأ أن أكرّر نفسي، بل أردت تقديم عمل مختلف، وهذا العمل حقّق لي ما أردته. كما أنّ شخصية نادية من أقرب الشخصيات التي قدّمتها إليّ».

هنا نسأل، هل يمكن أن تفضّل ممثلة دوراً معيناً بين أدوارها؟ «طبعاً يمكن أن تفضل الممثلة دوراً واحداً، وجملة “كل الأدوار أولادي” أصبحت “محط كلام”. ثمة دور أحبه أكثر من غيره، لأنني استمتعت بأدائه ولأنه مثّل محطة مهمة في حياتي الفنية، ولا يرتبط تفضيلي له بتقييمي الأخلاقي للشخصية. عموماً نحن لا نحب أن نذكر دوراً معيناً لم نتعلّق به، لأن الأدوار مرتبطة بفريق عمل. لكن يجب أن نعترف بأن ثمة أدواراً مهمة تؤثر في رحلتنا المهنية، حتى نعتبرها أدوار حيواتنا».

هذا الدور الذي تنتخبه درّة المفضّل بين أدوارها، هو دور تلفزيوني. «لأنّ التلفزيون في وطننا العربي مؤثر أكثر من السينما. جمهور التلفزيون أوسع وأكبر، فالشاشة الفضية متاحة مهما كانت الظروف السياسية والاقتصادية سيئة. والدور الذي أقصده هو دوري في مسلسل «سجن النساء» الذي أشاد به النقّاد ومثّل نقلة في مسيرتي المهنية. هو دور مركّب وصعب ومهمّ. وثمة أيضاً أدوار أحبها الناس وعبّروا عن تعلّقهم بها مثل دور سماح في مسلسل «العار». لقد حقّق «سجن النساء» المعادلة الصعبة التي تكلّمنا عنها، أحبه الجمهور والنقّاد، النخبة والجماهير. هذا لا يتحقّق دوماً. هو مسلسل سيصمد في تاريخ الدراما العربية».

تحكي درّة عن تفوّق الدراما على السينما في العالم العربي، خصوصاً أن صناعة السينما لا تزال محصورة في مصر. «الصناعة السينمائية غائبة في تونس، ولا تمكن مقارنة عدد الأفلام المنتجة وعدد الصالات بما نشهده في مصر. نعم ثمة تجارب مميزة، ثمة أفلام مغربية ولبنانية وفلسطينية بديعة، تحقق أحياناً نجاحاً جماهيرياً، لكنها تقدّم ضمن إطار سينما المؤلف. الأفلام اللبنانية والتونسية تصل إلى مهرجانات عالمية وتصنف من أهم الأفلام العربية، لكنها لا تجذب جماهير عربية». أخيراً تكشف درّة أنها تشعر بالانتماء إلى مصر. «أنا فخورة بتونس بلدي الأول، ولمصر فضل عليّ. ثمة تفاصيل مرتبطة بثقافة بلدي أشتاق إليها كطريقة المزاح، كما أشتاق إلى الطبيعة في تونس. لكن حياتي أصبحت هنا، في مصر».

موضوع متصل: هناك ما لا تعرفينه عن درة زروق…

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع