تابعوا ڤوغ العربية

يوم المُنى… لقاء منى زكي وأحمد حلمي مع ڤوغ العربيّة في عدد شهر مارس 2018

منى زكي وأحمد حلمي بعدسة ستيفاني غاليا لصالح عدد شهر مارس 2018

التقينا النجمين منى زكي وأحمد حلمي في القاهرة، وقرأنا رسائل الحنان والذكاء والحب في النظرات المتبادلة بين الزوجين اللذين يعيشان النجاح المهني والاستقرار العائلي. ثم حملتنا كلمات منى في رحلة إلى عالمها وعالم الثنائي الشهير   

نشر هذا اللقاء داخل عدد شهر مارس  2018 من ڤوغ العربيّة، بقلم هوڤيك حبيشان

تهتمّ منى زكي بالفن وبجوهره، تحب التمثيل ولا تبهرها الكاميرات والأضواء خارج إطار المشهد الذي تؤديه. لذا إطلالاتها الإعلامية قليلة ومدروسة مثل الكلمات التي تجيب بها عن أسئلة تُطرح عليها أو تعبّر بها عن رأي أو موقف.

تشرح لنا منى وجهة نظرها وتصف الواقع الذي اختارته. “قلّما أظهر في حوارات إعلامية خصوصاً أن وقتي لا يسمح لي بذلك، واهتماماتي الكثيرة والمتنوّعة تصبّ في اتجاه مختلف. حتى عبر وسائط التواصل الاجتماعي أتواصل مع الجمهور ضمن وتيرة تريحني وتناسب ظروفي. أقدّر أهمية العلاقة مع الجمهور والدور الذي تؤديه هذه المنصّات في أيامنا، لكن يهمّني أن أبقى منسجمة مع نفسي ومع واجباتي. لذا لست متعلّقة بالسوشال ميديا. ولا أجيد استخدامها بسلاسة لأنّ السعي إلى الظهور من خلالها ليس من أولوياتي. فأنا مندمجة في الحياة أكثر من كوني متماهية مع الهاتف النقّال. أما الاهتمام بالصورة الذي نشهده الآن، فلا يشغلني، أتعامل مع الموضوع في شكل طبيعي. لست مهووسة بأن أظهر دوماً في الصورة الكاملة، هذا الكمال غير موجود أصلاً. لا أضع أقنعة، ولا أحرص على أن تكون الصورة غير حقيقية”.

منى زكي بعدسة ستيفاني غاليا لصالح عدد شهر مارس 2018

لأن الكمال غير موجود، أسألها: “هل تأخذين في الاعتبار ملاحظات النقّاد؟ وما أكثر ما يزعجك في كتابات البعض؟” تردّ: “بالتأكيد أستمع إلى الجمهور والنقّاد على حدّ سواء. عليّ أن أنصت إليهم. سواء أكنت مقتنعة بآرائهم أم لا، يجب أن أستمع إلى ما يقولونه لي. ويحدث أن يزعجني كلام أحدهم، لا أتذكّر شيئاً معيناً، ولكن هذا الأمر يحصل ويتكرر حصوله”.

لأنّها مخلصة للفن أولاً، فإن منى التي تسعى إلى أن تعطي الدور طاقتها كاملة، كانت في السنوات الأخيرة مقلّة في تقديم الأعمال الفنية. وهي تكشف أنها رفضت أدواراً عديدة. “نعم. حصل. رفضت أدواراً بسبب انشغالي ببيتي وإحساسي بأنني أريد أن أقدم دوراً يحظى بثقتي التامة. نتغيّر، الأعوام والتجارب تغيّرنا. الآن يمكن أن أخوض تجربة لأنني أحببتها برغم إدراكي حقيقة أنها لن تقلب الدنيا بالضرورة أو تجذب الجماهير”.

“تعلّمت من أحمد حلمي الصبر. هو فنانٌ شامل وإنسان ومتسامح، يدعم حسّ الفكاهة لديه بآراء عميقة في الحياة والفنّ”

منى الآن تجهز نفسها للعودة. نسألها عن مشروع فيلمها الأحدث، “الفارس”، الذي سيجمعها بأحمد السقّا، الممثل الذي تشاركت معه أدوار البطولة في أفلام عدة. لكنها لم ترغب في التحدّث عن مشروعها الجديد مع السقا، بل عن تجاربها الفنية معه في شكل عام: “معظم تجاربنا معاً كانت لطيفة. أنجزنا أفلاماً أعجبت الناس بل عرفت النجاح الجماهيري وأغنت تجربتي ومسيرتي الفنية. السقا نجم شباك أتطلّع إلى التشارك معه في عمل سينمائي، كما أنّ الكيمياء بيننا “كويسة”. لكن ما رأيها في حقيقة أن بعض النجوم (الرجال) يتقاضون رواتب أعلى من النجمات؟ تقول منى إن هذه المشكلة عالمية، وليست حكراً على مصر. “وأنا لست مقتنعة بها أبداً. عموماً السينما صناعة وتجارة، وبالتالي مفروض أن يتقاضى كلّ شخص ما يستحقّه. هكذا أرى الأشياء، بعيداً من منظور النسوية”.

منى زكي بعدسة ستيفاني غاليا لصالح عدد شهر مارس 2018

يحملنا هذا إلى الحديث إلى أوضاع السينما المصرية حالياً. ما لها وما عليها. وهل لا تزال فكرة السينما النظيفة هي الطاغية؟ “في الحقيقة، لست أنا من ابتكر هذا المصطلح. أنا أحبّ السينما، ولا أرى هذا التصنيف جائزاً”. لكن هل تراجعت السينما المصرية بعد الثورة نسأل. “لا، ليس على كلّ المستويات، هناك أفلام جيدة وأفلام غير جيدة، لا يمكن التعميم والخروج بخلاصة واحدة في هذا المجال”. وتوافق منى على أن السينما المصرية صارت تفتقد شخصيات من الطبقة الوسطى قائلة إن هذه “الطبقة أصبحت أقلية في مجتمعنا. الوضع الاجتماعي صعبٌ، والتحديات الاقتصادية يواجهها الجميع ويظهر تأثيرها على مستويات مختلفة، حتى الحياة الأسرية عانت التصدّع. لهذا السبب، فقدنا قيماً قامت عليها حياتنا الحلوة سابقاً، خصوصاً على الصعيد العائلي”.

أريد أن أستمتع بالفنّ وأن أطلق العنان لطموحي وأتحدّى نفسي

شيئاً فشيئاً، نغوص في تفاصيل اختياراتها الفنية. أسألها: “علامَ تستندين لاختيار الدور؟”. يأتي الجواب بسيطاً وصادقاً: “عليّ أن أحبّه. يجب أن يمسّني ويمس أشخاصاً من حولي. وأحياناً، يحدث العكس، أي أنني أنحاز إلى الناس المهمّشين، أو أولئك الموجودين في حياتنا ونراهم كلّ يوم. ثمة شخصيات تقرّبنا السينما منها، وإن لم تكن قريبة منّا في حياتنا اليومية. ويمكن أن أقول إنّ وعيي للتفاصيل ولما أريده وأسعى إليه أصبح أعمق، ولكن هذا لا يعني أنّ اختياراتي ستكون صحيحة حتماً، وستكون مؤثرة حتماً. أريدها اختيارات مختلفة، أسعى إلى اختيار ما يلهمني، لأنني أبحث دوماً عن الدور الذي يدفعني إلى أن أمثّل “من قلبي” وأن أخلص له. على هذا الأساس أبني اختياراتي. أريد أن أستمتع بالفنّ، أن أجرّب، وأن أطلق العنان لطموحي وأن أتحدّى نفسي. ولا شك أن السينما هي المجال الذي يجذبني لتقديم الجديد فيه. يجب أن يعكس الفنّ الواقع، ويجب أيضاً أن يكون نسمة منعشة وأن يهدف إلى التسلية والإمتاع. الفنّ واسع وسخي وظائفه متنوعة وكثيرة وآفاقه مفتوحة”.

منى زكي بعدسة ستيفاني غاليا لصالح عدد شهر مارس 2018

ولكن، لماذا لم يجمعها أي فيلم بالممثل أحمد حلمي بعد زواجها منه؟ تقول بلا تردد: “لم نجد سيناريو مناسباً. دائماً نولي الأهمية الكبرى للسيناريو الذي يجب أن يلائم تجربة كلّ منا. وللأسف لم نجد بعد ما يذهب في هذا الاتجاه”.

لكنهما يتناقشان في الأدوار المطروحة عليهما. “يكشف لي حلمي الفكرة الجديدة التي تطرح عليه. ولا أقرأ السيناريو الذي بحوزته. لكننا نتبادل الأفكار والنصائح. ونحن نتناقش في الفنّ عموماً، نتحدّث عن أفلام ونتبادل القصص و”الحواديت”. فكاهة حلمي وخفة دمه جزءاً من يومي”.

تروي منى أنها تطمح للعمل خارج مصر، ولكنها لا تخطط للمستقبل. فهي ليست من هذا النوع. أما المخرجون المصريون الذين تود التعاون معهم، فهم كثيرون. “هناك الكثير من المخرجين الذين تعاونت معه، وأحبّ أن أتعاون معهم مجدداً منهم شريف عرفة ومحمد ياسين وأحمد نادر جمال. وهناك مخرجون شباب أحترم أعمالهم، وآمل أن تجمعني بهم تجارب سينمائية وأن تلتقي رؤانا”.

منى زكي وأحمد حلمي بعدسة ستيفاني غاليا لصالح عدد شهر مارس 2018

هل ثمة شخصية مصرية مهمة تود منى تجسيدها؟ تكشف منى بأنّ هذه الشخصيات التي تحلم بتقديمها على الشاشة كثيرة، منها نفرتيتي وكليوبترا. “أحب هذه الشخصيات من التاريخ المصري القديم التي ما زالت تسكن ذاكرة الإنسانية. أحب أيضاً أن أتحوّل على الشاشة إلى صفية زغلول أو سميرة محسن”.

أحلام منى زكي المهنية سينمائية في معظمها هي التي انطلقت على خشبة المسرح، ماذا تقول عن هذا الفنّ اليوم؟ “ابتعدت عن التمثيل على خشبة المسرح، إلا أنني عندما أذهب لمشاهدة مسرحية، أشعر بقلبي يطير. وكنت أنوي العودة إلى الخشبة قبل الانجاب. ثم، تعقّد الأمر مع ولادة ابنيّ الصغيرين، لأن المسرح يحتاج إلى الكثير من التفاني وتكريس الوقت”.

في هذه المرحلة من حياتها، تحاول منى زكي أن تستمتع بالفنّ وأن تكون حاضرة في حياة كلّ من أولادها، متواجدة دوماً، وأن تؤدي واجباتها كأم على أكمل وجه. ولكن هل تشجع أولادها على الفنّ عموماً والتمثيل خصوصاً؟ تقول إنها تشجعهم على ما هم يرغبون فيه. وإذا كانوا يحبون الفن، فإنها تحترم اختياراتهم. في المقابل، لا يتابع أولادها الأفلام المصرية. “ابنتي لا تحب أن تراني متضايقة وأبكي. حتى مع علمها المسبق أن هذا فيلم وليس مشهداً حقيقياً. أما الولدان، فلا يزالان صغيرين”.

أحمد حلمي بعدسة ستيفاني غاليا لصالح عدد شهر مارس 2018

نرى أن منى أتقنت معادلة النجاح القائم على الموازنة بين الحياة المهنية والحياة الأسرية. منى زكي وأحمد حلمي ثنائي يُعرف عنه احترام الفنّ والحب والزواج. فما الذي تعلّمته منى من أحمد؟ “علّمني أموراً كثيرة، خصوصاً أنه يعرف الكثير ومعرفته تغطي مجالات مختلفة. يجمع بين حسّ الدعابة وبين آراء عميقة في الحياة والفنّ. أحمد حلمي فنانٌ حقيقي وشامل، يرسم ويكتب ويطالع كثيراً، وهو صاحب ذوق فني راق. أما على المستوى الإنساني، فهو شخص طيب جداً ومتسامح. علّمني الصبر والهدوء، وأن أضع نفسي في أماكن الآخرين. أما الأمور المتشابهة بيننا، فقد تستغرب أنها ليست كثيرة. نتشارك حبّ الموسيقى. حالياً، نتشارك القراءة، هو الذي علّمني ذلك. كنت أطالع الروايات، ولكن أحمد علمني ان أقرأ كتباً أخرى، كتب فكر وسياسة. بالإضافة إلى اننا نحب أنشطة الصيف والبحر (ضحك)”.

ماذا عن المكان الذي يمثّل ذكرى جميلة في علاقتهما معاً؟ “هناك أماكن كثيرة جداً، جنوب أفريقيا أحدها. ثمة أماكن أخرى في إيطاليا ومصر. أما الأنشطة التي يمارسانها معاً فتقتصر على الرياضة ومشاهدة الأفلام. “نمضي وقتنا مع الأولاد بشكل منتظم. هذه أهم أولوياتنا”.

منى زكي بعدسة ستيفاني غاليا لصالح عدد شهر مارس 2018

فريق العمل:
بقلم: هوڤيك حبيشان
تصوير: ستيفاني غاليا
تنسيق: كيانوش دا روسا
تصفيف الشعر: أنتوني من صالون شي ريتشارد
مكياج: سهى خوري
مساعد التصوير: مصطفى السيّد
إنتاج: Snap14 Productions
تم التصوير في قصر جزيرة الذهب في الجيزة، بالقرب من القاهرة

اقرؤوا أيضاً: أبناء عمرو دياب… نشأةٌ تحت أضواء الشُهرة

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع