تابعوا ڤوغ العربية

مقابلة: ريم السعيدي هي من أجمل نساء العالم وأكثرهن حرصاً على نظيرتها المرأة

الفستان من مقتنيات ريم؛ القرطان من My Little Bagatelle؛ العقدان من Tamarzizt

ريم السعيدي المرأة الحالمة والأم المعطاء انتقلت للعيش في دبي مع زوجها الإعلامي وسام بريدي، خلف سمّاعة الهاتف جاء صوت هذه الأم المنكبّة على تربية طفلتيها بيلا-ماريا وآيا-صوفيا لتحدّثنا عن حياتها اليومية وعن الأمومة التي شكّلت منعطفاً في حياتها المهنية، مؤكّدة أنّ هناك صعوبة كبيرة فيما يتعلّق بالتوفيق بين المهنة والعائلة، وشرحت: «كأم أنتقد ذاتي كثيراً وأشعر بالذنب، حتّى لو غبت عنهما لنصف ساعة، وفي الوقت نفسه كامرأة عاملة أريد تحقيق أحلامي وأريد أن أساعد شريك حياتي وأتمنّى مستقبلاً مشرقاً لعائلتي»، وتابعت :«تربية الأطفال تتطلّب الكثير من التضحية والمجهود، (فريم كانت منشغلة كثيراً وهي تردّ على الأسئلة إذ كانت واحدة من بناتها تبكي)، ولكنّ التّعب يأتي معه لذّة الاستمتاع في التربية، فأنا اليوم أقيس مدى صبري معهما، ورؤيتهما تكبران تمنحني الفخر والسعادة».

فستان ريم من Braim Klei؛ القلادة والسوار والخاتم من Tamarzizt

عاشت ريم في أوروبا (ميلانو في إيطاليا) لأكثر من 13 عامًا، عملت مع مصممين وعلامات عالمية مثل «أرماني» و«مونكلير» و«ديور» و«فندي» وغيرها. بدأت مسيرتها المهنية كعارضة أزياء عام 2003 بعد فوزها بلقب «Elite Model Look Tunisia». وفي 2006 فازت بالدورة الأولى من برنامج الواقع العربي «Mission Fashion» على شاشة LBC تحت إشراف مصمم الأزياء اللبناني العالمي إيلي صعب. وتعاقدت مع كبرى وكالات إدارة العارضات في باريس. انتقلت مع وسام وابنتيهما إلى دبي، وقدمت مع وسام برنامجًا مباشرًا ليلة العام الجديد في 2021 من نافورة دبي وبرج خليفة، والذي أذيع على كل قنوات دبي الإعلامية، وحاليًا تقدم برنامجًا على تلفزيون أبوظبي تحت اسم. In Style With Rym بدأت مسيرتها المهنية في التمثيل مع مجدي السميري، وهو مخرج دولي، في فيلمه “Tuesday12”  الذي تم تصويره في الإمارات، من بطولة باسم ياخور ونيللي كريم وآخرين.

قضت ريم في عالم الموضة ١٦ عاماً وهي تعمل كعارضة أزياء وحققت اسماً عالمياً ويمكنها اليوم أن تقول إنها لم تغيب عن هذا العالم لكنّها تقرّبت منه بشكل مختلف، فهي بعد الولادة تعترف أنّ جسمها لم يعد كالسابق لتقوم بهذه المهنة التي تفرض شروطاً معيّنة، فهي اليوم تعمل مع العلامات العالمية بصفة أخرى كسفيرة لها على سبيل المثال أو جلسات تصوير لصالح مجلاّت عالمية، وفيما لا يزال لقبها كعارضة أزياء يتصدر مقالات الصحف فلقب عارضة أزياء ليس ما هي عليه اليوم فهي ممثلة ومقدّمة برامج ومؤثرة وتتمنى أن يكون هناك كلمة جامعة لكل هذه الألقاب.

الفستان من Jihen Mzough

شغف ريم بالموضة والأزياء لا يعني أنّها مدمنة على شراء الكثير من الحقائب والأحذية والأزياء فهي تدرك أنّ المرأة تسعى دائماً للظهور بأبهى حلّة وتؤمن أنّ الأزياء تمنح المرأة نفسية جيّدة، إلّا أنّها تستخدم الأزياء بشكل عقلاني فهي يمكنها أن تتألّق بقطعة قديمة وتنسّقها مع أخرى جديدة. تحب ريم أن تظهر بشكل أنيق وبسيط لأنّها تؤمن أنّ الأزياء تعكس شخصية كل امرأة، كما أنّها تحرص على التسوق في فترة التخفيضات وتبتاع كل ما ينقصها فهي لا تنفق الكثير على أزيائها لأنّها تحب أن تستثمر بأشياء أكثر قيمة. ليس لريم علامة مفضّلة فهي تحب كل العلامات التي تعمل معها.

من بيروت وبعد كل الأحداث التي غيّرت وجه لبنان الاقتصادي والاجتماعي، انتقلت ريم إلى دبي، فبالنسبة لريم تعدّ هذه المدينة المكان الأمثل للعيش لأنّها قريبة من كل العلامات التي تتعاون وتعمل معها وعن هذه الخطوة قالت: «في دبي يكون المرء قريباً من ثقافته العربية كما تتميز هذه المدينة بعامل الأمان الأمر الذي يسمح بتربية الأطفال وتكوين عائلة» وتابعت: «تعدّ هذه المدينة المكان الأنسب لي ولشريك حياتي وبناتي. لا يمكنني أن أجد مكاناً أفضل من دبي للعيش في الوقت الحالي». إلا أنّ ريم أكّدت أنّ إيطاليا التي أمضت فيها أكثر من ١٣ عاماً، ما زالت تحتل المرتبة الأولى في قلبها حيث يمكن للمرء العمل والاستمتاع بالطعام والطبيعة فهي تحب كل شيء في إيطاليا، وتحلم أن تعود للعيش هناك يوماً ما.

عندما تلقّت ريم اتصالاً من فريق عمل ڤوغ عن جلسة تصوير في تونس كانت سعيدة جداً لأنّ هذه الجلسة ستنفّذ في موطن رأسها، فهي تحنّ إلى هذه البلد وتحب كثيراً أن تشارك الناس أجمل صورة عنها، كما أنّها تعمل على دعم مواهب تونس كلّما سنحت الفرصة، وعن هذه الجلسة قالت: «أريد هنا أن أشير إلى جمالية المواقع التي تمّ فيها التصوير حيث الإضاءة والمناظر الطبيعية، أحب أن يرى الناس روعة تونس كما أنا أراها. أشتاق لتونس وطيبة شعبها فهي بالنسبة لي الأم والحنين، والعائلة، والأصحاب، والطفولة».

ريم الشريكة والأم تدرك حجم المسؤولية التي تفرض على الأهل بعد الإنجاب فهي رأت هذا بأم عينها في منزل والديها وأيقنت منذ طفولتها أنّ الحياة الزوجية تطلّب الكثير من التضحية هي التي عايشت حياة زوجية لأهلها غير مستقرّة وهذا كان له تداعيات إيجابية على حياتها على عكس ما يظن الآخرين، فتجربتهما قوّتها أكثر وعلّمتها الكثير، وعن هذه المرحلة قالت: «يمكن للمرء دون شك التعلّم من أخطاء الآخرين. وبعد مرحلة النضوج فهمت الطرفين وعذرتهما».  فهي ممتنّة لشريك حياتها فوسام زوج مثالي ومسؤول وأب صالح يدعمها ويساعدها كثيراً في تربية الطفلتين، كونها من الأمّهات اللواتي لا يثقن بأحد ويمنحن كل وقتهنّ للعائلة، وبحكم بعدها عن أهلها لا يوجد من يساندها مع العلم أنّ هناك مُساعدة في البيت لكنّها تبقى غريبة، وعن علاقتها بوسام قالت: «علاقتي مع وسام علاقة جيّدة جداً، هدفنا بناء عائلة صالحة في أجواء صحية وكغيرنا من الأزواج نختلف في الطباع لكننا نعمل نحو هدف واحد وهو العائلة متسّلّحان بالاحترام والتفاهم ولا مكان للغرور في علاقتنا».

الفستان من Braim Klei؛ القرطان من My Little Bagatelle

ليس هناك من قرار صعب في نظر ريم إنّما مصلحة بيلا وصوفيا تتفوّق على كل القرارات، وهي من النساء اللواتي يتطلّعن إلى مستقبل أطفالهنّ ومصلحة عائلتهن أوّلاً، فالحياة هي التي تقود المرء إلى اتخاذ القرارات على حد تعبيرها.  ترعرعت ريم في زمن لا يشبه هذا الزمن، لا هاتف ولا وسائل تواصل اجتماعي وابنتيها اليوم تعيشان في حقبة مغايرة تماماً، تحثّهما ريم على اللعب في الحديقة والتمتّع بالطبيعة، وعنهما قالت: «لا تشبهانني ولا حتّى وسام فكل واحدة تتمتّع بشخصيّة خاصة، فمثلاً بيلا ديبلوماسية وصوفيا تدرك تماماً ما تريد، وهنا يمكنني القول إنهما كلّما تقدّمتا في السن ألاحظ أنّهما تمتصّان كل خصالنا وسام وأنا». القواعد التي تتّبعها ريم مع طفلتيها هي تلك التي نشأت عليها في مجتمعها العربي وأهمّها الاحترام والمحبّة والمشاركة والاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه.

لا تحب ريم مشاركة جمهورها أي جانب سلبي، تعمل جاهدة لبث الإيجابية وتحاول أن تنقل تجربتها أو أي شيء جديد تتعلّمه لكي يستفيد كل متابع. لا ترى ريم عيباً في مواقع التواصل الاجتماعي وهذا يتعلّق في كيفية استخدام هذه المواقع والاستفادة من إيجابية هذا التطور. هذا الجانب الإيجابي يقابله جانب سلبي على هذه المواقع، فريم لا تنكر انتشار آفة التنمر بشكل واسع وهي تعمل ما في وسعها لحماية أطفالها إذ تشدّد على زرع الثقة في شخصيتهما وتقويتهما لمواجهة هذه الآفة الخطيرة وتخطّيها وتدرك أنّه من الصعب التحكّم في موضوع التنمر لكنّها تسعى جاهدة لنشر التوعية حيال هذه الآفة في البيت وأن تكون قدوة لطفلتيها.

ترفض ريم فكرة أنّ المرأة تحقق ذاتها فقط بعد الإنجاب، كل امرأة تحلم بالإنجاب والأمومة لكن هذا لا يعني أنّها لا تحب أن تتطوّر وتتقدّم وتبني مستقبلاً مهنياً مبهراً وتتبوأ أعلى المناصب وتحقق مكانة اجتماعية فعّالة. ففي رأيها كل يوم هناك أهداف جديدة، الحياة لا تتوقّف بعد الإنجاب والزواج، فهي كربة منزل وامرأة طموحة كانت تعمل منذ فترة على إطلاق علامة أزياء جديدة، ولكنها توقّفت بسبب الأطفال واليوم تتابع العمل أكثر على هذا المشروع كي يرى النور قريباً، من دون أن تهمل عملها التلفزيوني الجديد وتؤكد أنها لن تتردد في قبول دور تمثيلي مناسب لو عُرض عليها رغم انشغالها.  ولما كانت ريم تعيش لذة متابعة الحلم، تحاول قدر المستطاع مساعدة الأخريات على تحقيق أحلامهنّ. ولكل أم تقول: «امنحي كل الحب لعائلتك وضعيها في الطليعة ولا تشعري بالذنب، وللمرأة أقول افرضي احترامك ولست بحاجة لأي أحد لاسترجاع حقك». وريم أكثر من يرفعن الصوت لمناصرة حقوق المرأة فدعم المرأة لنظيرتها هو أفضل طريقة الأمر الذي يمكن أن يلغي هيمنة العقلية الذكورية، فإذا رأى الرجل أنّ المرأة هي عدو المرأة الأوّل هنا تكمن قوّته، ولحماية المرأة والمحافظة على حقوقها في مجتمع يغلب فيه الرجل ترى ريم أنّ دور الأم في تربية ابنها وتعليمه عن التخلّي عن العقلية الذكورية هو أهم ما يمكن القيام به للوصول إلى مجتمع يحترم المرأة ويصون حقوقها، وفي هذا الصدد طالبت بإنشاء المزيد من  الجمعيات لحماية حقوق المرأة، فالجمعيات المعنية بهذا الشأن قليلة رغم كثرتها في مجتمعاتنا العربية، وهنا لم تنسى ريم أن توجه تحية لقيادة تونس التي جعلت من هذه الدولة مثالاً تتمنى أن تحذو الدول العربية كلها حذوها فتساوي المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات.

الفستان من مقتنيات ريم؛ القرطان من My Little Bagatelle؛ العقدان من Tamarzizt

ريم لم تتوقّف يوماً عن الحلم وتؤمن بأن كل شيء تسعى إليه يتحقق، لجأت إلى الكتب التي تغني فكرها وتعلّمت قواعد البقاء على نحو إيجابي. ريم التي تمايلت في أرقى الأزياء وأهمّها بجسم ممشوق بمقاييس عالمية تؤكّد أنّ سر رشاقتها ليس أمراً معقّداً فهي تؤمن أن ممارسة الرياضة يجب أن تكون من روتين أي إنسان تماماً كالأكل والشرب، فهي تمارس الرياضة بشكل يومي لمدة ساعة، كما أنّها تّتبع نظاماً صحياً كي تحافظ على رشاقتها، وهي كغيرها من النساء حياتها ليست مصبوغة باللون الوردي، أحياناً تمرّ بانتكاسات نفسية فيوم تحزن ريم تلجأ إلى نفسها بالدرجة الأولى ومن ثمّ والدتها التي تعتبرها مصدر قوّتها والتي بدورها تدعمها وتوجّهها في الطريق الصحيح وفي بعض الأحيان تعارضها في الرأي.

ستستمر ريم في تقديم البرامج وستعمل على مشاريع من خلال شركة الإنتاج The Breidys فهناك بعض الأفكار لبرامج جديدة سترى النور قريباً تتعلّق بالموضة الشق الذي تفهمه ريم كل الفهم والتي لها باع طويل في مجاله وعنه قالت: «أنا أعمل في مجال الموضة منذ أكثر من ٢٠ عاماً، هذا شغفي وطريقي ومستقبلي».

إقرئي أيضاً: جولة داخل عدد سبتمبر 2022 الذي يسلط الضوء على الموضة في عالم ما بعد الجائحة وتتصدّر غلافه النجمة شارون ستون

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع