تابعوا ڤوغ العربية

تعرّفوا إلى حقيقة النجمة إميليا كلارك خلف التنانين الغاضبة والشعر المستعار

في عيد ميلاد النجمة إميليا كلارك، نسترجع لقاءنا معها من صفحات مجلّ ڤوغ العربيّة.

جسّدت إميليا كلارك بكل اقتدار شخصيةَ ملكة محاربة لكل العصور حينما لعبت دور دنيرس تارغاريان في مسلسل “صراع العروش”.. بيد أنه خلف التنانين الغاضبة والشعر المستعار الذي يشبه تسريحة نساء الأساطير الإسكندنافية تقبع قصتُها الحقيقية الملهمة

بعدسة ماركوس أولسون

أمام ناظريها يمتد وادٍ منبسط يتغنى بشتى الألوان الخضراء في المملكة، يقود طرفه الآخر إلى مدينة متلألئة يحدّها البحر اللامتناهي. ويلمع شعرها (لم تلوِّنه بالبيروكسيد، ولكن صبغت خصلات صغيرة منه بلون الذهب الخالص) ببريق أثار غيرة الشمس الغاربة فجعلها تتوارى خلف الجبال المحيطة بالوادي لتخضب بحُمرتها سماء الليل. تلك هي دنيرس تارغاريان، ملكة آندالز والرجال الأوائل، ومحطّمة القيود، وأم التنانين، وسيدة البحر العشبي العظيم. وكل ما في هذا المشهد خاضع لإمرتها. 

أنا فقط أمزح! إنها إميليا كلارك التي جلست في شقة زجاجية تعلو أحد مباني مدينة بيڤرلي هيلز تم استئجارها لتصوير غلاف إحدى المجلات. كانت هذه الشقة من الارتفاع بحيث كان هدير الطائرات المحلّقة فوقها يهز أركان المكان والمتواجدين به. ومن هناك، يمكن رؤية جزيرة سانتا كاتالينا من بعيد، باختلاس النظر من خلف ستارة من الغيوم. ضحكت كلارك على شيء قاله خبير التجميل، فيما انعكس آخر ضوء للنهار قبل رحيله على عظام وجنتيها مخترقاً عدسات الكاميرا. 

جلسنا فوق السحاب للحديث عن شخصية دنيرس تارغاريان التي جسّدتها في المسلسل الشهير “صراع العروش” والذي حوّلها إلى واحدة من ألمع ممثلات الشاشة الصغيرة في عصرنا الحالي. ولكن قبل التطرّق لهذا الموضوع، كان لديّ بعض الأسئلة حول مسيرتها التي انقطعت عنها كمغنية جاز. 

تتمتع كلارك بشخصية فُطِرَت على السعادة والبهجة –حتى إن معدل ضربات قلبها يبدو أقل قليلاً من معدل ضربات قلب شخص مرت ثوانٍ على فوزه بمبلغ ضخم في جائزة اليانصيب– ولكن سرعان ما يتجمّد وجهها ويلوح على ملامحه رعبٌ أشبه بما نراه في العروض المسرحية حين كشفتُ لها أني أعلم أنها مغنية هاوية وموهوبة في موسيقى الجاز. 

حين كانت كلارك في العاشرة من عمرها، عملت مغنيةً تغني بطبقة الألتو في كورال تصفه “بالكنسي للغاية”، ثم عرّفت معلمةٌ بديلة فصلَها على موسيقى الجاز. تقول: “استوعبتُ هذه الموسيقى فوراً بالفطرة. وكلما رفعتُ النغمات الموسيقية تدريجياً وخفضتُها كانت معلمة الكورال تقول عبارات من قبيل: ’توقفي عن رفع النغمات، غنِّي هذه النغمة فحسب ثم تلك وهذا كل شيء. كفّي عن العبث بها‘. ثم تأتي معلمةُ الجاز لتقول لي: ’اِعبثي بها. فهذا هو المقصود‘”. وبعد مرور عشرين عاماً، شدت كلارك بأغنية “ذا واي يو لوك تونايت” في حفل جمعية الحفاظ على الأغاني الأمريكية “أمريكان سونغ بوك” الذي أقيم في نيويورك، حيث تم تكريم ريتشارد بليبلر، الرئيس التنفيذي السابق لشبكة “إتش بي أُو” التلفزيونية الأمريكية، وحضرَته نيكول كيدمان. وتلك هي قصة إميليا كلارك، المغنية الشهيرة للغاية. 

أمزح مرة أخرى! إنها قصة إيميليا كلارك، الممثلة التي حققت شهرة واسعة، ولكنها لم تكن البداية. 

أنهى “صراع العروش“، ذلك المسلسل الملحمي الخيالي الذي عرضته شبكة “إتش بي أُو” واستطاع أن يأسر قلوب المشاهدين حول العالم في معظم سنوات العقد الماضي، تواً موسمه الأخير. ومنذ عرضه للمرة الأولى عام 2011، رسَخ شعر دنيرس المصبوغ بالأشقر البلاتيني الصارخ في ذاكرة كل مَن لديه اشتراك في شبكة “إتش بي أُو”، لدرجة أنها أصبحت شخصية معروفة مثل الأميرة ليا، حتى إن الممثلة كريستين ويغ حاكت تسريحة دنيرس وإطلالتها بحذافيرها حين أطلّت في برنامج “ذا تونايت شو” الذي يقدمه جيمي فالون. وعلاوة على أنها إطلالة يسهل نسبياً تنسيقها، يرجع جانبٌ من أسباب هذه الظاهرة على الأرجح إلى كون “صراع العروش” المسلسل التلفزيوني الأكثر شعبيةً في تاريخ الأعمال التلفزيونية. 

ورغم شهرته تلك، فإن هذا المسلسل ما هو إلا واحد من ثلاثة أعمال شهيرة شاركت فيها كلارك؛ ففي العام الماضي، قامت ببطولة فيلم “سولو: قصة من حرب النجوم” حيث جسدت شخصية حبيبة هان سولو. وقبلها بعامين، شاركت أرنولد شوارزنيغر بطولة الجزء الخامس من فيلم “تيرمينيتور”، كما لعبت دور هولي غولايتلي بمسرحية “الإفطار عند تيفاني” التي عُرضت على مسرح برودواي ولكنها لم تستمر طويلاً. بيد أن هذه الأعمال لم يُكتَب لها النجاح – ولكن هذا لا يهم كثيراً، فما يهم أن الجمهور أحبّ شخصية دنيرس. 

وسيحبّ الجمهور إميليا كلارك أيضاً لو علموا فعلاً حقيقة شخصيتها. وخلال المواسم القليلة الأولى من صراع العروش، تمكّنت كلارك من خداع عامة الناس وجعلتهم يعتقدون أنها مواطنة عادية ولا يتعرفون عليها، لأن دنيرس شقراء وإميليا ليست كذلك. والآن، تقول إنهم كثيراً ما يعرفونها، وخاصةً داخل الولايات المتحدة.

نشر هذا المقال في عدد شهر يونيو 2019 من ڤوغ العربيّة

بعدسة ماركوس أولسون

ولأسباب لم أتمكن من فهمها بعد، يشعر الأمريكيون بالحق في لفت أنظار المشاهير إليهم. وعن ذلك تقول كلارك بلكنة أمريكية متقنة: “يقول الناسُ كلمات من قبيل: ’أوميليا كلورك!‘”. ولكن في لندن يميل الناسُ إلى الحديث همساً عنها حين تمر أمامهم، ويتساءلون: “‘هل كانت هذه إميليا كلارك؟‘”. 

توضح: “أتحركُ بسرعة مثل سمكة القرش حين أتواجد في الأماكن العامة. وأسيرُ خافضة الرأس. وأظن أن ذلك أساء لشكل لقوامي، ولكني عازمة على أن أحيا حياة طبيعية. لذا أتحركُ بسرعة شديدة حتى لا يتمكن أي إنسان من معرفة ما إن كنتُ أنا أم غيري. ولا أتجولُ بمصاحبة ستة من رجال الأمن فيما أضعُ نظارة شمسية ضخمة وأرتدي معطفاً عجيب الشكل. فأنا أحاولُ جاهدةً الذوبان وسط الناس”. غير أن الأمور تزداد سوءاً حين يجري الترويج للمسلسل، وخلافاً لذلك، الأمر ليس بهذا السوء في رأيها. 

ولندع الجهد الذي تبذله جانباً، فإخفاء هويتها قد يكون حلماً بعيد المنال في ظل هذا المسلسل الذي يشبه شجرة عيد ميلاد مزدانة بالهدايا في متجر للهدايا. وقد فاز المسلسل بجائزة “بيبودي” و47 جائزة “إيمي”، ما يجعله يتفوق على أي عمل درامي تلفزيوني آخر في التاريخ، وذلك رغم حبكته الدرامية المعقدة التي تستغلق على الفهم. ولحسن الحظ، لدينا موقع كامل يقدم شرحاً وافياً لكل حلقاته، وموسوعات مؤلفة خصيصاً عن عالم ويستروس الخيالي. 

ومثلما حدث مع مسلسل “رجال ماد” حين عُرض لأول مرة، وتمكن المدوِّنون المتخصصون في الدراما التلفزيونية من فك رموزه على أكمل وجه، واحتفى جيل الألفية بأسلوبه بإقامة حفلات تدور فكرتها حول هذا ذلك المسلسل حيث حاكوا أجواء الستينيات تماماً ووضع ضيوف تلك الحفلات الشعر المستعار الأصهب، فإن “صراع العروش” يمثّل اقتصاداً قائماً بحد ذاته. فمنذ أن عُرِضَ المسلسل للمرة الأولى، وصل عدد السيّاح الذين زاروا كرواتيا إلى الضعف تقريباً، حيث كان ميناؤها الساحلي، دوبروڤنيك، مسرحاً لمدينة الملك الخيالية “لاندنغ”. وتحظى حفلات الزفاف التي تحاكي أجواء “صراع العروش” بشعبية واسعة لدرجة أنه من المستحيل أن يحجم أحد عن حضورها – وقد دلفت كلارك بالصدفة، عام 2016، إلى إحدى هذه الحفلات التي كانت مقامة في نفس الفندق الذي تقيم به مع فريق المسلسل أثناء التصوير (ولم يكن زواجاً كنسياً، ولم يصب أي ضيف بأذى). 

ولديّ نظريتي الخاصة عن الأثر الثقافي الذي أحدثه “صراع العروش”: وأكاد أكون على يقين من أنه المسلسل المفضل لبيونسيه. وإليكم الدليل الأول: يُقال إن زوجها جي زي أهداها بيضة لتنين من المسلسل، ودفع مقابلها ثمناً باهظاً. والدليل الثاني: في حفلة أقيمت بعد انتهاء الأوسكار هذا العام، أقبلت بيونسيه نحو كلارك (“من تلقاء نفسها”، وفقاً لما ذكرته الممثلة) لتقدم نفسها إليها. وتروي كلارك: “شاهدتُ وجهها وهي تبتعد، وقلتُ لنفسي، ’أوه، لا، لم يكن ليجدر بي التحدث مع هذه المرأة المجنونة، التي أجهشت بالبكاء بالفعل أمامي‘. وأظن أن هذا هو الحوار الذي دار في نفسي حينها: ’توقفي عن العبث‘، بيد أنني واصلت إفساد الأمور”. 

ولكن، لماذا أصيب الناس (وتحديداً، جميعهم) وألمع النجمات (وتحديداً، بيونسيه) بالهوس من مسلسل تدور أحداثه حول بضعة تنانين والعديد من الأبراج الحصينة؟ توضح كلارك: “المسلسل يعتبر من الأعمال البالغة الإثارة بطريقة ما”، وذلك في محاولة منها لوصف مسلسل تلفزيوني يعرض سفاح المحارم، ومشهداً لطفل يُلقى من النافذة في حلقته الأولى. ولكن لا يهم – فقد كان أسلوب حوار كلارك حميماً للغاية وقطعياً حتى إنكِ لتشعرين وكأن الحقائق المعروفة بمثابة أسرار أقسمتْ على عدم البوح بها. إلى جانب ابتسامتها التي تحرك فيها جميع عضلات وجهها. وتضيف: “إنها السبب الذي يجعل الناس تُقبل على شراء المجلات الصفراء. فهم يريدون معرفة ماذا سيحدث في المسلسل بعد ذلك… وحيث تشاهدين مجتمعاً بعيداً جداً عنّا ولكنه يدور أيضاً حول السلطة. وكيف تفسد البشر، وكم نصبوا إليها، وكيف لا نرغبها”.

بعدسة ماركوس أولسون

بعبارة أخرى، تكمن فكرة “صراع العروش” الجوهرية في صنع عالم آخر غني للناس يتيح لهم تجربة دراما خالصة، وعنيفة، وجامحة بنسخة تحظى بالاحترام وضخمة الإنتاج. وبحسب كلارك، فقد أصاب المسلسل هدفه على نحو مثالي، تقول: “أعتقدُ أنه كشف المجتمع الغربي في الوقت المناسب تماماً”. 

وتضحك قائلةً: “قد لا أعرفكِ، ولكني أشاهد أي عمل حين أرغب في الهروب من الواقع. فأنا أشعرُ بأني بلا قيمة؛ أو حزينة فحسب، أو سيئة المزاج، أو مكتئبة، أو قلقة، أو غاضبة أو أياً كانت مشاعري. وأعلم أن تشتيت الانتباه هو ما يجعلني أفضل. وما يساعدني حقاً”. ولكن سرعان ما تتغير نبرات صوتها وتقول بلهجة محذرة: “أنا متأكدة أن المعالجين لا ينصحون بذلك”. 

وطيلة ما يقرب من عشر سنوات تحت الأضواء، كانت حوارات كلارك ممتلئة بنفس الحفنة من التفاصيل عن شخصيتها الساحرة خلال مشوارها الفني – والوظائف الخدمية التي عملت بها قبل تحقيق النجاح، ورقصها مثل الدجاجة في اختبار اختيار الممثلين في “صراع العروش” – والذي يشعركِ بأنكِ تتنزهين على شاطئ رحب ولا تعثرين سوى على نفس السلسلة ذات العشر أصداف. 

ولكن في مارس، جرفت الأمواج كنزاً مختلفاً للغاية على الشاطئ حين نشرت مجلة النيويوركر تقريراً أكثر استنارةً عنها كتبته بقلمها. وفي هذا التقرير، فجرت كلارك مفاجأة إصابتها مرتين بمرض تمدد الأوعية الدموية في المخ والذي كاد يودي بحياتها خلال المواسم الأولى من “صراع العروش”. وقد أحست أول مرة بصداع شديد أثناء جلسة تدريب، ولم يمض وقت طويل حتى اكتشف الأطباء، في المرة الثانية، نزيفاً تطلّب منهم فتح جمجمتها لإجراء جراحة خطيرة.

وكانت مرحلة التعافي بالنسبة إليها أكثر ألماً من مرضها. “أصدقكِ القول، ظننتُ في كل دقيقة يومياً بأني سأموت”. كما أعلنت عن إقامة مؤسستها الخيرية، سيم يو، التي تسعى إلى إعادة تأهيل الشباب الذين تعافوا من إصابات المخ. 

تحدثنا للمرة الثانية معاً قبل يوم واحد من العرض الأول لـ”صراع العروش” في نيويورك، وكانت كلارك حينها في حجرة للقياس صباحاً، محاطةً بفساتين جديرة بحفل تتويج. وكان الوقت مبكراً، وقد تسببت نزلة برد في تجمّد نبرات صوتها، ولكنه كان يتهدج من الفرح الغامر، حتى وكأنها لا تدرك ما أحدثه البرد في صوتها. فقد كانت سعيدة فحسب بوجودها هنا، وأينما ذهبتُ. 

على صفحات عدد يونيو.. ڤوغ العربية تتغنّى بتمكين النساء في الشرق الأوسط

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع