تابعوا ڤوغ العربية

ڤوغ العربيّة في حضرة جيسيكا تشاستين

جيسيكا تشاستين بعدسة زيغا ميلشيك لصالح عدد شهر مايو 2018 من ڤوغ العربيّة

جيسيكا تشاستين تتأهّب لتغيير وجه هوليوود – بوصفها البطلة الهوليوودية التي تستحقها النساء

نشر هذا اللقاء للمرّة الأولى داخل عدد شهر مايو 2018 من ڤوغ العربيّة

أول ما يلفت النظر في النجمة جيسيكا تشاستين هو بالطبع شعرها، إذ تنساب خصلاته الطويلة بلونها الذهبي المميّز المشوب بالبني الدافئ حول وجهها فتشكّل إطاراً يزيد ملامحها الجميلة سحراً. بشرتها مشرقة ويخالطها بعض نقاط النمش الجذابة، بينما تكاد عيناها الرماديتان الغائرتان لا تفوِّتان أيُّة تفاصيل. تبدو كإحدى فاتنات عصر النهضة خارقات الجمال، أو لوحة للفنان بُوتِتْشِيلِّي مجسَّدة بشحمها ولحمها. إنها تفوق كل الأوصاف. 

كانت نجمتنا الحائزة على جوائز عديدة في زيارتها الأولى إلى دبي حينما التقتها ڤوغ العربية. جاءت إلى هنا بصفتها سفيرةً علامة بياجيه – حيث تعرض دار المجوهرات الراقية والساعات الفاخرة أحدث مجموعاتها في معرض آرت دبي. وجدير بالذكر أن تاريخ بياجيه ينطوي على التزام راسخ على مدار سنوات طوال بدعم الفنون بصفة عامة والسينما بصفة خاصة؛ إذ ترعى “جوائز الروح المستقلة”، وتشارك أيضاً في آرت دبي هذا العام للمرة الثالثة على التوالي. وتستحضر مجموعتُها الجديدة “رحلة نور الشمس”، والتي تم اختيار تشاستين وجهاً دعائياً لها، في الأذهان صورة ساحل أمالفي الإيطالي المعروف بتدرجاته السماوية والزرقاء وألوانه المشرقة والمتلألئة. أما قطعة تشاستين المفضَّلة في هذه المجموعة فليست إلا ساعة متألقة ببريق الألماس وسطوع الصفير، وعنها تقول: “تبدو وكأنها قادمة من زمنٍ آخر، ولكنها مع ذلك عصرية للغاية. إنها أنيقة بمعنى الكلمة”. تهوى تشاستين جمع المجوهرات، وتملك عدة قطع مميزة من بياجيه. وهي فضلاً عن ذلك شغوفة باللوحات الزيتية، خصوصاً تلك التي أبدعتها أنامل الفنَّان الأمريكي المعاصر جورج كوندو، هذا إلى جانب الصور الفوتوغرافية. تقول: “فنَّاني المفضَّل هو هيروشي سوجيموتو، أعشق سلسلة المسرح”. ولا تختار تشاستين قطعها، سواء كانت مجوهراتٍ أم أعمال فنيَّة، متأثرةً بنزوةً ما، حيث تؤمن -وهي الممثلة التي خطّت لنفسها سطور مسيرة فنية رائعة بفضل اختياراتها المهنية المدروسة بعناية- بأنه ينبغي أن تشعر بأن تلك القطع قريبة من شخصيتها. تقول: “لا أجمع الأعمال الفنيَّة رغبةً بالاستثمار فيها، رغم أن ذلك أحد الأسباب. فالنسبة لأي عمل فني من أي نوع، يجب أن تنال القطعة إعجابكِ؛ ففي الغالب لن تشتريها وتغلقي عليها في مكانٍ مظلم، بل ستنظرين إليها كلَّ يوم. لذلك أرى أنه يجب أن يكون هناك نوعٌ من التفاعل العاطفي”.

“أريد أن تفهم النساء أنه مسموح لهن بأن يكنَّ بشراً، مسموح بأن تكون لديهن عيوب وألَّا يكنَّ مثاليات”

وتظهر سعة اطلاعها هذه بجلاء عبر اختياراتها السينمائية كذلك؛ فهي الممثلة التي تقصدها هوليوود لأداء أدوار شخصيات ذات عزيمة فولاذية (مثل دورها في فيلميّ: 30 دقيقة بعد منتصف الليل، والآنسة سلون)، ولتجسيد أفلام الخيال العلمي الفضائية على أرض الواقع (مثل دورها في فيلميّ: بين النجوم، والمريخي)، وكذلك لتحريك ضمير البطلة غير القويمة ووجدانها (مثل دورها في فيلميّ: المساعدة، ولعبة مولي). وهي كذلك النجمة المفضَّلة لدى المخرجين، إذ تتماهى تماماً مع الشخصيات التي تؤديها لدرجة يصعب معها حصرها في دورٍ واحدٍ دون سواه. وعلاوة على ذلك، تتصف بالدفء، والودِّ، والعقلية المنفتحة، والطبيعة العفوية – وتعشق المرح دون تحفظ. إنها امرأة وجدت صوتها في سن الحادية والأربعين.

وصلت تشاستين إلى شاشات السينما في مرحلة متأخرة نسبياً عام 2011، إذ كانت حينها في منتصف الثلاثينيات من عمرها، ونالت إعجاب الشخصيات المطَّلعة والنافذة في هوليوود، والتي وصفتها بأنها إحدى أفضل ممثلات جيلها، حتى قبل إطلاق أفلامها. وعندما حظي الجمهور بفرصة مشاهدتها في الأفلام -مع إطلاق ستة أفلام مذهلة لها في 2011- كان واضحاً أنَّ نجمةً جديدة قد ولدت بالفعل، بل وأثبتت وجودها بين نخبة النجوم. وتبع ذلك ترشيحها لجوائز الأوسكار والغولدن غلوب عن دورها في فيلميّ المساعدة، و30 دقيقة بعد منتصف الليل (فازت عن دورها فيه بجائزة الغولدن غلوب). وقد دأبت على اختيار الأدوار المعقَّدة عاطفياً وتلك التي لا تنسجم مع النظرة السائدة عن النساء في المجتمع. يبدو أنَّ هذا الأمر متأصلٌ فيها. وعن ذلك تقول: “عندما كنت أشاهد في صغري نساءً في الأفلام أو في وسائل الإعلام يقمن بأفعال تخالف النظرة السائدة عن المرأة في المجتمع، يزداد فضولي واهتمامي. شاهدت سيغورني ويفر تلعب دور ريبلي في فيلم فضائي… لم أشاهد شخصية أنثوية مثل تلك، وفجأةً نبّهني ذلك إلى أنه نعم، يمكن للمرأة أن تكون بطلة قصتها الخاصة”. وهي تريد القيام بذلك من أجل الفتيات الصغيرات اليوم – ولذلك لعبت دور عالِمة فيزياء متخصصة في دراسة الكم تنقذ العالم وقائدة لبعثات فضائية إلى المريخ، تقول: “أريد أن تنشأ الفتيات على هذه الأمثلة ليعرفن أنها ممكنة بالنسبة لهن. أنا بالتأكيد أشعر بتلك المسؤولية لدى اختيار الأدوار”. 

جيسيكا تشاستين بعدسة زيغا ميلشيك لصالح عدد شهر مايو 2018 من ڤوغ العربيّة

ولكن الأمر لا يقتصر فقط على مهمتها النبيلة في بناء المستقبل، حيث تبحث أيضاً وعن عمد عن شخصيات ذات عيوب، كونها لا تخشى إتقان الجانب المظلم للدور، وهو جزءٌ مما يجعلها تجذب الاهتمام الشديد على الشاشة. تقول: “حتى وإن كانت شخصيتي بطلة، أريد أن ينتبه الناس إلى تلك الخرافة التي تقضي بأن المرأة يجب أن تكون الأم المثالية، ورئيسة العمل المثالية، والصديقة المثالية… ولكني أريد أن تفهم النساء أنه مسموح لهن بأن يكنَّ بشراً، مسموح بأن تكون لديهن عيوب وألَّا يكنَّ مثاليات. عندما أُقابل شخصاً يقدِّم نفسه كشخصٍ مثاليٍّ، أشعر بالأسف حياله. أشعر كما لو أنه يخفي شيئاً صادقاً وحقيقياً عن نفسه”. أما دورها الأكثر قتامةً فكان في الفيلم الرومانسي القوطي القمة القرمزية (إنتاج عام 2015) من إخراج جييرمو ديل تورو. وعنه تقول: “لم تكن شخصيتي، الليدي لوسيل شارب، لطيفةً جداً، بل معذَّبة للغاية. وقد صوَّرنا المشاهد لمدةٍ طويلة جداً، وكان حملي لتلك الطاقة كلَّ يوم، والتي تختلف جداً عن شخصيتي الحقيقية، محبطاً نوعاً ما”. أمَّا دورها الأكثر مرحاً فكان: “سيليا في فيلم المساعدة. لقد استمتعنا جداً خلال تصوير ذلك الفيلم، أحببت كثيراً ذهابي إلى المسيسيبي مع جميع الفتيات”.

ولِدَت تشاستين وترعرعت في مدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، إلى جانب شقيقتين وشقيقين. نشأت في بيئة فقيرة وشعرت بعدم الانتماء في المدرسة، ثم وجدت ضالتها في فنون الأداء، وانتهى بها المطاف بدراسة التمثيل في مدرسة جوليارد بمدينة نيويورك عبر منحة تعليمية، حيث صقلت موهبتها بالمشاركة بإنتاج مسرحيات لشكسبير، وأنطون تشيخوف، وأوسكار وايلد. وتربطها علاقة قوية بجدتها، التي ترافقها أحياناً إلى العروض السينمائية، وتنظر بإعجابٍ للنساء اللواتي يقاومن التوقعات التي تفرضها الحياة عليهن، وربما لهذا السبب ظهرت أيضاً ضمن أقوى الأصوات الداعمة لحملة #TimesUp التي تكافح التحرش الجنسي وتكتسح هوليوود، وهي تتحدث علانيةً عن حقوق المرأة وتمثيلها وتمكينها. وخلال دورة العام الماضي من مهرجان كان السينمائي، انتقدت بوصفها عضوةً في لجنة التحكيم قلةَ رواة القصص من الجنس اللطيف، كما أطلَّت على السجادة الحمراء بحفل جوائز الغولدن غلوب هذا العام برفقة صديقتها المقرَّبة (والنجمة المشاركة ببطولة فيلم المساعدة) أوكتاڤيا سبنسر، للحديث عن تلك الحملة. تقول: “لا تقتصر المشكلة على التعصب الجنسي وحسب، فتلك مشكلة يسهل حلُّها، أمَّا التحيز اللاواعي فعلاجه أكثر صعوبةً. والناس -وحتى النساء- أحياناً غير واعين بالتحيز الذي يواجهونه، لذا علينا تسليط الضوء عليه. أشعة الشمس هي المطهِّر الأمثل. نحتاج إلى النظر حقاً في المسألة وتفحُّصها قبل أن نصبح قادرين على تغييرها”. وتبقى مُصرَّةً على ضرورة استعمال النساء لأصواتهن ودعم بعضهن البعض. “هناك أمرٌ قويٌّ للغاية لدى النساء. هناك رابطة كرابطة الأخوات تجمع بينهن. عندما ندعم بعضنا البعض، يصبح الأمر سريع الانتشار. لا أخشى استعمال صوتي عندما أسمع أوبرا وينفري تستعمل صوتها، أو أسمع ناتالي بورتمان أو جدتي تقومان بالمثل. أعتقد أننا سنحلّ الكثير من المشكلات إن استوعبت كل امرأة أنَّ استعمال صوتها عمل رائع”. 

المخرجة هيفاء المنصور تعلن عن مشروعها السينمائي المقبل

    

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع