تابعوا ڤوغ العربية

الاحتفال باليوم الوطني الإماراتي ودور تأسيس الدولة في تمكين المرأة

من اليسار إلى اليمين: الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، والشيخ خالد بن محمد القاسمي، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن حميد النعيمي، والشيخ محمد بن حمد الشرقي، والشيخ راشد بن أحمد المعلا. التقطت عام 1971.

لا شك أن الصورة الشهيرة بالأبيض والأسود للوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، خلال توقيعه على وثيقة تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الثاني من ديسمبر عام 1971 من الصور التي يألفها تماماً كل مواطن إماراتي وكل وافد يعيش على أرض الدولة. إذ سجلت [تلك الوثيقة] ميلاد أمة من رحم تضامن قادتها ووحدتهم القوية التي تعم الاحتفالات بها كل أنحاء الإمارات وخارجها خلال عطلة نهاية الأسبوع الطويلة الحالية. ويمثل ذلك التحالف التاريخي الذي عقد قبل 48 عاماً، إضافةً إلى توجيهات قادتها في الماضي والحاضر، خير دليل على سعي الإمارات الدؤوب نحو الإبداع، والحداثة، وتحقيق الإنجازات. وتتجلى نجاحاتهم ليس فقط فيما أقاموه من صروح ومعالم فذة في قطاعات العلوم والعمارة -ومنها أطول برج في العالم، والجزر الاصطناعية، والفندق الوحيد في العالم الحائز على سبعة نجوم، ومشروع الدولة لاستكشاف المريخ- بل وتظهر أيضاً في أنشطتهم لدعم النهوض بالمسؤوليات الاجتماعية التي أهلت الإمارات لتتبوأ المركز الأول عالمياً كأكبر دولة مانحة للمساعدات الخارجية في العالم، إلى جانب التزامها باستخدام الطاقة المستدامة عبر تأسيس أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم. 

ولكن ربما لم تبيّن تلك الصورة التاريخية إسهامات المرأة الإماراتية وتطور وضعها خلال السنوات الـ48 الماضية، والذي كان ثمرة جهود هؤلاء الآباء المؤسسين في الغالب. في الواقع، تلت رحلةُ تمكين المرأة الإماراتية مباشرةً المسارَ الشامل لتحقيق النمو والازدهار الذي تبنته الإمارات كأمة واحدة. فبعد مدة وجيزة من تأسيس الدولة، عُقد أول اجتماع لجمعية نهضة المرأة الظبيانية في فبراير 1973، ما مهد الطريق أمام قيام جمعيات نسائية أخرى، تُوجت جهودها بتأسيس الاتحاد النسائي العام عام 1975 على يد سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، حرم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، التي تلقب بـ”أم الإمارات”، بهدف وضع توظيف النساء والمساواة بين الجنسين ضمن أوليات الدولة، ما أدى لاحقاً إلى تأسيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين عام 2015. 

ولكن هل نجحت هذه الجهود؟ كشف بحث أجراه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عام 2018 أن الإمارات تتصدر دول مجلس التعاون الخليجي في جهود تحقيق المساواة بين الجنسين، كما توصل إلى أن الإمارات أحرزت تقدماً ملموساً في إشراك النساء في القوى العاملة. وكشف أن عدد النساء الإماراتيات في سوق العمل ارتفع من 1000 امرأة في عام 1975 إلى 135 ألف بحلول عام 2015، وأن عدد النساء اللواتي حصلن على درجة البكالوريوس حالياً (43%) يفوق عدد الرجال (23%). 

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يطل على نموذج لمبنى الاتحاد النسائي العام في أبوظبي عام 1978. بإذن من الاتحاد

وتوضح سعادة نورة السويدي، مدير الاتحاد النسائي العام: “لقد كان بلدنا دائماً في صدارة بلدان المنطقة فيما يتعلق بتمكين المرأة. فقد كانت الإمارات أول دولة في العالم العربي والشرق الأوسط تنتخب امرأة كرئيسة للبرلمان عام 2015، كما أن لدينا تسع وزيرات في الحكومة الحالية، وتشغل المرأة 66% من القوى العاملة في القطاع الحكومي”. 

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما العوامل الرئيسية التي أدت إلى هذا التقدم؟ تجيب ريم الفلاسي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة: “التمويل، والوعي، وتوفير الفرص، وتغيير المواقف، كلها عوامل ساهمت معاً في التقدم الذي أحرزته ولا تزال تحرزه المرأة الإماراتية. ولكن كل هذا تحقق لأننا في بلد محظوظ؛ فمنذ تأسيسه، حظي بقيادة ملتزمة تماماً بتمكين المرأة. وكان إصرارُهم على ضرورة أن تلعب المرأة دورها كاملاً ومتساوياً في مجتمعنا الدافعَ الرئيسي لكل هذا التغيير الذي شهدته الدولة”. ويمكن رؤية هذا التقدم بجلاء على المستوى الشعبي. وتوضح سعادتها: “ساهمت الفرص المتاحة للنساء في جامعاتنا في أن يتخطى عددهن حالياً عدد الرجال. وإلى جانب الرجل، تحتل المرأة في المجالات الإبداعية –مثل الإعلام والموضة– موقع الصدارة في الابتكار، والابتكار والنقاشات”. 

وتوافقها هذا الرأي الشيخة مديّة الشرقي، التي اختارت العمل في مجال تصميم الأزياء بقولها: “كانت الإمارات دوماً ملهمة للفكر التقدمي والعقلية الخلاقة، وأفخر بأني أنتمي إلى دولة تقر بأهمية الدور الذي تلعبه المرأة في مجتمعنا”. وتضيف مؤسِّسَة علامة “مديّة الشرقي” العالمية للأزياء: “إن التقدير الكبير الذي تكنّه الإمارات للموهوبين من أبناء الوطن هو ما يلهم مجتمع الأزياء الازدهار والتطور. فهو يواصل السعي لبناء نفسه ليكون وجهة للأزياء يمكن أن تنافس عواصم الموضة العالمية الأخرى عبر إقامة العديد من المنصات والفعاليات التي تحث المواهب الشابة على عرض تصاميمهم أمام جمهور عالمي. وبصفتي امرأة تعمل في مجال التصميم، فقد استفدت للغاية من هذا النظام الداعم القوي”. 

ورغم ازدهار مشاركتها في الفنون الإبداعية، فقد استغرق الأمر وقتاً أطول حتى تستوعب المجالات الأخرى المشاركة النسائية، مثل الرياضات التنافسية وغيرها، ولكن على كل حال التطورات التي يشهدها هذا الجانب تبدو مبشرة وواعدة. “كوني امرأة إماراتية تقتحم المجال الرياضي جعلني أواجه تحدياً كبيراً في بداية رحلتي التي امتدت من عام 2009 وحتى عام 2011″، هكذا علقت اللاعبة الأولمبية آمنة سلمان الحداد بطلة رفع الأثقال، والتي أردفت: “لم تكن هناك أية امرأة إماراتية تقريباً تنافس في مسابقات ألعاب القوى، إذ كان ذلك آنذاك أمراً غير مقبول أو مدعاة للخزي، ناهيكم عن النظر إليها كرياضة رجالية فقط. أما الآن، وبعد مضي عقد كامل، باتت هناك الكثير من المبادرات والحملات والبرامج التي تشجع المرأة على المشاركة في أنشطة اللياقة البدنية، وهو ما سيقودنا شيئاً فشيئاً إلى المشاركة في الرياضات التنافسية”. هذا وقد أثنت آمنة التي تعمل صحفية ومتحدثة تحفيزية على جهود الجهات الإماراتية، فيما أوضحت أنه ما يزال يمكن عمل المزيد من أجل تشجيع المرأة على التنافس دولياً في مجال الرياضة. تقول: “لقادتنا أثر عظيم فيما يجري من تغييرات، كما تسهم رؤيتهم لمستقبل المرأة والدولة بشكل كبير في تحقيق التقدم. ونحن ليس لدينا عدد كاف من المشاركات النسائية الإماراتية في المنافسات الدولية أو الأولمبية، وهو ما يعزى إلى ضعف الوعي والتمويل والثقافة الرياضية بوجه عام، ذلك على الرغم من الاهتمام المتزايد بأنشطة اللياقة البدنية، والذي جاء تكليلاً لجهود عدد من المبادرات، مثل مبادرة تحدي دبي للياقة”.

View this post on Instagram

During my competitive career as a Weightlifter, I used to train an ~20hrs/week. A big portion of those hours were spent on learning proper technique, lifting weights, and accessory work. However, at least 25% of that time per week was spent on corrective exercises, dynamic warm up, functional movement, stretching and cooling down. My plan during the @dubaifitnesschallenge was to bring more of that back in my fitness routine to build on my overall physical fitness. Your body is like a pyramid that needs a strong base to carry you through all conditions. Without a strong base, everything can easily fall apart. Jenga much? Take one piece out, gets a bit shaky, take a few more and see the downfall! Before you worry about strength, speed, power, endurance and achieving peak performance, start by building a strong base. Don’t leave a stone unturned! Here’s an idea of what a condensed version of “performance training” looks like. Disclaimer: this is one example of an approach. No one size fits all. 1️⃣ Building/Restoring: Address weaknesses in your body, joints issues, posture, injuries, physical trauma, etc. It’s an assessment phase. Remember, you are as strong as your weakest link. 2️⃣ Mobility/Flexibility: movement education, introducing new movement pattern to move efficiently, focusing on increasing range of motion (for your particular sports, needs and what is normal for YOUR body type!) 3️⃣ Strength: training your muscle and nervous system alongside increasing coordination, stability to reduce injury and increase overall relative strength. 4️⃣ Power: combining strength with speed using drills like plyometrics, sprints to improve muscle endurance, reaction time, etc. Getting your nervous system “Ready!” 5️⃣ Sport Specific Skills: learning specific technique mechanics, and exercises required for your sport. It takes into consideration all of your training leading up to this stage to reach optimal physical state for performance. And no, this doesn’t take a couple of months 😒. Of course, there are many factors taken into consideration to build up to that level. It never hurts to always go back to stage 1 & 2, to continue having a strong base! #Dubai30x30

A post shared by آمنة الحداد Amna Al Haddad 🇦🇪 (@amna.s.alhaddad) on

وما الذي يمكن تقديمه أيضاً؟ من وحي ما حدث من اتحاد الإمارات منذ 48 عاماً، ترى عميرة فاروق العلماء، مؤسِّسَة ومديرة مؤسسة “إيه إل إف للتنظيم الإداري” أن الحل يكمن في اتحاد النساء وعملهن معاً. وتركز “إيه إل إف” على تدريب الشباب داخل دولة الإمارات وتنمية مهاراتهم، بالإضافة إلى إيجاد المطلقات والأرامل وتدريبهن بهدف تمكينهن من العودة إلى مضمار العمل مرة أخرى. تقول: “في مؤسستي، تتمثل مساعدتنا في التأكد من أن كل سيدة تأتي إلينا تتلقى التدريب اللازم لخوض مقابلات التوظيف والنجاح في الحصول على هذه الوظيفة. أعتقد أنه كلما كنا أكثر وعياً بضرورة اتحاد النساء معاً دون تنافسهن ضد بعضهن البعض تفتح أمامنا المزيد من الطرق. إذ باتت المرأة تمتلك فرصاً أكبر الآن، كما أصبحنا نراها في منصب الرئيس التنفيذي، ومن ثم، أضحت أقدر على مساعدة غيرها من السيدات في تحقيق أهدافهن وأحلامهن”.

هذه هي المكانة التي وصلت إليها المرأة الإماراتية الآن، فلم تعد ترضى بمجرد “المشاركة” في رسم ملامح مستقبل الدولة، وإنما باتت تقود الطريق إلى هناك. “أعتقد أننا قد نشهد المزيد والمزيد المساهمات الفعالة للمرأة، وبالتحديد في الجوانب التنموية للدولة التي تتطلع للمستقبل. فالمرأة على سبيل المثال لعبت دوراً ريادياً في تنظيم معرض إكسبو 2020، كما أسهمت في التخطيط لمتحف المستقبل في دبي. يذكر أن نشاط المرأة في دراسة بيئتنا يشهد تزايداً متنامياً، سواء في المختبرات أم في ميادين العمل”.

وهذا شيء ينبغي أن نحتفي به دوماً: قيادة المرأة للطريق نحو المستقبل.

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع