تابعوا ڤوغ العربية

ڤوغ في جولة استكشافيّة داخل معرض “تدق الساعات الثالثة عشر” في جدّة

عمل الفنانة لاريسا صنصور بعنوان “حيفا1” من سلسلة علم الآثار في الغياب، 2016. طباعة على ورق باريتا 80×60 سم. بإذن من معرض أثر

في كلّ عام تقدّم عروس البحر الأحمر احتفاءها بالفنّانين الشباب في واحدة من الفعاليّات الفنّية الأبرز في المنطقة، وهي فعالية فن جدة 21,39. وللمشاركة في الدورة الخامسة منها، نظّمت صالة العرض الفنّية أثر معرضاً من تنسيق مايا الخليل تحت عنوان “تدق الساعات الثالثة عشر”، يضم تحت سقفه أعمالاً من 16 فناناً وفنّانة، انطلقت فعالياته يوم 8 فبراير 2018، وتستمر حتى أواخر شهر أبريل. ولاستكشاف هذا المعرض، ومعرفة التفاصيل الكامنة خلف الأعمال المعروضة فيه، التقت ڤوغ منسّقته مايا الخليل في حوار خاص.

عمل الفنان محمد الفرج بعنوان “صوفيا” فيديو تركيبي. بإذن من معرض أثر.

“عملت كمديرة لدى معرض أثر منذ افتتاحه في 2009، انتقلت بعد ذلك للعمل في المملكة المتّحدة”، بدأت مايا الخليل حوارها مع ڤوغ، وقالت: “سعدّت بتلقي الدعوة للمشاركة في هذا المعرض مع أثر، وتقديمه في فعاليّة فن جدّة 21,39”. انطلقت الفكرة من منبع واحد، وهو إظهار الأحداث التي تجري حول العالم أجمع عبر وجهاتِ نظر مختلفة ومتنوّعة، وما يمكن أن يؤثر على آرائنا ومنظورنا الشخصي للأمور من ضمن مئات القصص التي تروى لنا. دُعي كلّ فنان مشارك في هذا المعرض لتقديم ما يصوّر تعطّشنا الدائم للحقائق، وأهمية رواية القصص، ليقدّم كلّ منهم الحقيقة من منظوره الخاص. تقول مايا الخليل “ظهرت حاجتنا لرواية القصص منذ قديم الزمان، ليس لأنها مصدر للمعرفة، بل لكونها وسيلة إدراكيّة، بمجرّد سردها والاستماع إليها تمكننا من استيعاب الأمور”.

عمل الفنانة آية حيدر بعنوان “أخذ يمشي من تركيا إلى ألمانيا، حاملاً أبنائه الثلاثة فوق ظهره” جزء من سلسلة ‘سول لِس’ 2018، تطريز على باطن الحذاء. بإذن من معرض أثر

قد يلفت عنوان المعرض أسماع المهتميّن قبل النظر إلى الأعمال المعروضة فيه إذ يحمل عنوان “تدق الساعات الثالثة عشر” اشارة واضحة إلى كتاب 1984 لجورج أورويل، الذي استهلّ بجمله مشابهة وهي “لا تدق الساعات الثالثة عشر”. توضّح مايا اختيارها لهذا العنوان تحديداً قائلة “المفاهيم التي ناقشها أورويل في ذلك الكتاب جميعها متصّلة بواقعنا اليوم مثل: التضليل، الإيمان بفكرتين متناقضتين، وفراغات الذاكرة”.

عملت مايا على اختيار الفنّانين المشاركين بعناية من خلال عمليّة تدقيق مرّ من خلالها كلّ منهم “طلبنا من 24 فناناً المشاركة في هذا المعرض، وبعد أن قدّموا أفكارهم قمنا بمراجعتها أنا وفريق أثر حتى اقتصرت المشاركة على 16 فناناً وفنانة بين محلي وعالمي. وقد صدف أن يتساوى عدد الفنانات مع عدد الفنّانين في هذا المعرض”. ومن بين الأعمال المعروضة يقدّم المعرض 12 عملاً صنع خصّيصاً له.

عمل الفنانة دانة عورتاني بعنوان “استمع إلى كلماتي”. بإذن من معرض أثر.

قدّم كلّ فنّان ما يروي من خلاله وجهة نظر بديلة تتلاعب بالحقائق، منهم من قدّم ما يحرّك العواطف مثل محمد منيصير وريم النصر. ومنهم من استخدم الخيال العلمي بإبداع ليترك المتلقي مبهوراً أمام إبداعه كما في أعمال لاريسا صنصور ومهند شونو ومحمد عبد الرسول ووائل شوقي. كما عاد بعضهم إلى التاريخ ليسرد عمله في إطار شاعري مثل دانا عورتاني ومعاذ العوفي وتمارا السامرائي.

تنوّعت الأعمال المعروضة بين الصور واللوحات الجداريّة إلى جانب الأعمال المجسمة والتركيبيّة وغيرها. ومن ضمن الأعمال اللافتة في هذا المعرض يأتي عمل “انتقال” للفنانة مها نصر الله، وهو عبارة عن أحذية من نوع القبقاب السوري، علّقت على مساحة جداريّة كما تعلّق في متاجر وأسواق دمشق القديمة “لتصبح رمزاً يمثّل الغياب والخسارة وفقدان الثقافة ومجتمع الحرفيين والتقاليد والإنسان والحياة”. أمّا آية حيدر فقد استخدمت التطريز في سلسلة أعمال أطلقت عليها اسم “سول لس” برز ضمنها عمل “أخذ يمشي من تركيا إلى ألمانيا، حاملاً أبنائه الثلاثة فوق ظهره” وهو حذاء طرّز باطنه ليختصر معاناة اللاجئين. بالإضافة إلى عمل أيمن يسري الذي يحمل عنوان “خذني إلى مكان جميل” وهو عبارة عن فيديو تركيبي يعرض في 8 شاشات داخل معرض أثر. وعن أبرز الأعمال هنا تقول مايا “ليس لديّ عمل مفضّل من بينها، أنا شغوفة بكلّ الأعمال المعروضة. فكلّ منها يحتوي طبقات متعدّدة من المعاني يولّد من خلالها تفسيرات متباينة”.

عمل الفنان محمد منيصير بعنوان “لعبة العساكر” 2015-2018. ألوان اكريليك على قماش قطن 13×19 سم. بإذن من معرض أثر.

لقي معرض “تدق الساعات الثالثة عشر” إعجاب الزوار منذ أن افتتح في شهر فبراير الماضي، وقد وجده المحترفون في هذا المجال والزوار كذلك واحداً من أفضل المعارض الفنّية المعاصرة بحسب ما ذكرت مايا في حوارها مع ڤوغ، “على الرغم من غياب التغطية الإعلاميّة إلا أنه جذب زواراً من جميع أنحاء البلاد. والنجاح الحقيقي هو أن الأعمال المعروضة كانت تحاكي المجتمع في السعودية على نطاقٍ واسع”. روت لنا منسّقة هذا المعرض عن ساعات العمل الشاقة التي سبقت التحضير لافتتاحه، ويبدو أن تعب هذا الفريق لن يذهب سدى حيث تلقى المعرض عدداً من الدعوات الدوليّة ليعاد تقديمه في أوروبا والولايات المتّحدة.

قوموا بزيارة معرض “تدق الساعات الثالثة عشر” في صالة عرض أثر بجدّة حتّى 30 أبريل من السبت وحتى الخميس. واعرفوا المزيد عن هذا المعرض من خلال زيارة الموقع الإلكتروني www.athrart.com

مريم مصلّي تكشف عن خططها ما بعد إطلاق الكتاب الأول لإطلالات الشارع في السعوديّة

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع