تابعوا ڤوغ العربية

ڤوغ العربية تسأل: لماذا قد حان الوقت للاهتمام بأزمة التغيّرات المُناخية في الشرق الأوسط؟

رغم ملايين اللوحات، واللافتات، والتيشيرتات المزيّنة بالشعارات، ومكبرات الصوت التي علت بصيحات بمختلف اللغات واللكنات من شتى أنحاء العالم، إلا أن الأربعة ملايين شخص الذين توجهوا إلى 6 آلاف فعالية في أكثر من ألف مدينة في 185 دولة حملوا جميعاً رسالة واحدة، مفادها: ’لقد تغيّر المُناخ وعلينا اتخاذ إجراء حيال ذلك‘. وفي عطلة نهاية الأسبوع في الثلث الأخير من سبتمبر، انضم الأطفال والكبار إلى مسيرات الإضراب العالمي من أجل المُناخ تحت شعار #إضراب_المُناخ / ClimateStrike#، والتي انطلقت من نيوزيلندا وأستراليا وانتشر صداها في العالم أجمع، فدفعت الطلاب وعلماء البيئة في كلٍ من لبنان، والعراق، والأردن، وتونس وغيرها من دول الشرق الأوسط إلى المطالبة بمستقبل آمن لكوكبنا، فيما لجأ آخرون إلى الاحتجاج الصامت لتبليغ رسالتهم عبر الإضرابات الرقمية وإغلاق منافذ أعمالهم التجارية.

مسيرة شبابية في بيروت ضمن المسيرات العالمية المطالِبة بمعالجة أزمة المُناخ. الصورة: فيسبوك/Pierre Raimbault

كما اجتمع في عطلة نهاية الأسبوع تلك أكثر من 18 مليون متطوع للاحتفال باليوم العالمي للنظافة، المكرّس لجمع النفايات على أوسع نطاق، بما في ذلك البلاستيك والحطام البحري. وقد شاركت أكثر من 150 دولة في هذا الحدث، منها البحرين، ومصر، والكويت، وعُمان، والسعودية. وفي أبوظبي، ساهم طلاب أكاديميات الدار في جمع أكثر من 40 كيساً من القمامة في حديقة ريم سنترال بارك، و50 كيساً في بلازا شاطئ المنيرة، فيما ساعدت علامة Lush لمستحضرات التجميل الصديقة للبيئة في تنظيم عمليات تنظيف شاطئ أم سقيم في دبي. تُرى، هل أصبح العالم أخيراً مستعداً للتغيير؟

مسيرة احتجاجية في بيروت للمطالبة بحل أزمة المُناخ. الصورة: فيسبوك/Pierre Raimbault

وصرحت نهاد عوّاد، المنسقة الوطنية لحركة الشباب العربي للمُناخ في لبنان، والتي شاركت في حملة تنظيف بيروت فيما انضم زملاؤها إلى مسيرات #إضراب_المُناخ: “لا شك أن هناك حركة تتشكل في الدول العربية ولكنها ليست كافية. وهناك مشروعات رائعة لتمكين الشباب في الإمارات والأردن، فيما يعمل عدد من المنظمات غير الحكومية القوية في المغرب على معالجة أزمة التغيُرات المُناخية، ولكننا نحتاج إلى المزيد، إذ نواجه في بلداننا ارتفاع مستوى سطح البحر والذي يؤدي بدوره إلى الهجرة المُناخية، لذا نحتاج إلى الانتقال سريعاً إلى الطاقة النظيفة، كما نحتاج إلى ضمان تنفيذ اتفاقية باريس”.

اقرؤوا أيضاً: الاستدامةُ تعانق الأناقةَ في أزياء علامة هذه المصممة السعودية المتخصصة في ’الموضة بطيئة الزوال‘

وكانت هذه الاتفاقية غير الملزمة على رأس جدول أعمال قمة العمل المُناخي التي عقدت يوم الاثنين، والتي شكلت جانباً من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. واستعرضت القمةُ التقدمَ الذي أحرزته الدول الأعضاء وجهودها في إبقاء معدل زيادة الاحترار العالمي إلى ما دون 1.5 درجة مئوية، وطالبتها بإجراء تحديثات جادة على أهدافها للحد من استخدام الوقود الأحفوري وزيادة الدعم الموجّه للبلدان النامية والمعرضة للخطر. بيد أن التعهدات التي قدمتها أغلب الدول لم تلبي تطلعات علماء البيئة والنشطاء، ومنهم الناشطة اليافعة غريتا ثونبيرغ.

تخطط الإمارات لرفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي الطاقة المنتجة على مستوى الدولة إلى 50% (بنسبة 44% من الطاقة المتجددة و6% من الطاقة النووية) بحلول عام 2050

وخلال القمة، أعلنت دولة الإمارات، الرائدة في ميدان الطاقة المستدامة في المنطقة والتي استضافت اجتماع أبوظبي والأمم المتحدة للمُناخ في وقت سابق من الصيف، عن خططها لرفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي الطاقة المنتجة في الدولة إلى 50% (بنسبة 44% من الطاقة المتجددة و6% من الطاقة النووية) بحلول عام 2050. وهي بلا شك خطة طموحة بالنظر إلى أن نسبة إنتاج الطاقة النظيفة تمثل حالياً أقل من 1% في الإمارات، أحد أكبر مصدري النفط في العالم. ولكن الخبراء تملؤهم الثقة في نجاح تلك الخطة. ويعقب توماس بوس، مدير إدارة البرامج بمركز كربون دبي: “من المرجح جداً أن تتمكن الإمارات من تحقيق هذا الهدف. فقد اتخذت خطوات واسعة في جهود إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، وخاصةً الطاقة الشمسية. وتعمل حالياً على إنشاء محطة نور 1 للطاقة، والتي ستكون أكبر محطة للطاقة الشمسية المركّزة على وجه الأرض عندما يبدأ تشغيلها عام 2020”.

مسيرة احتجاجية في بيروت للمطالبة بحل أزمة المُناخ. الصورة: فيسبوك/Pierre Raimbault

ولا يقتصر نشاط الإمارات في هذا الصدد على أرض الوطن فقط، فمنذ عام 2013، منحت الدولةُ مليارَ دولار أمريكي لأكثر من 35 دولة (أغلبها جزر صغيرة) لمساعدتها في تطوير الطاقة المتجددة. ومن أبرز هذه الجهود الدعمُ الذي قدمته إلى صندوق الشراكة بين دولة الإمارات ودول الكاريبي للطاقة المتجددة في شهر سبتمبر لمساعدة باربودا على إعادة بناء نظام متطور للطاقة المتجددة في الجزيرة عقب الدمار الذي خلفه إعصار إيرما سنة 2017.
تقول سعادة السفيرة لانا نسيبة، المندوبة الدائمة لدولة الإمارات في الأمم المتحدة: “يمثل المُناخ فرصة اقتصادية، لذا نرى أن لدينا دوراً خاصاً في تقديم الأدلة على صدق هذه الحجة باعتبارنا دولة مُصدرة للمواد الهيدروكربونية. ويعتبر الانتقال إلى الطاقة المتجددة ذكاءً مالياً بل ومربحاً مادياً. وقد استثمرت الإمارات بكثافة في مجال الطاقة الشمسية في بدايات استخدامها، والآن أصبحت الطاقة الشمسية أرخص مصدر للطاقة في الإمارات. ونحن نروج لهذه الحقيقة باعتبارها ركيزة للمنطق التجاري عند الحديث عن التغيّرات المُناخية، كما أنها تمنحنا الثقة بأننا قادرون على تحقيق أهدافنا الجديدة الطموحة في مجال الطاقة”.

المحتجون يثيرون قضايا مهمة

وماذا عن عامة المواطنين في الإمارات؟ هل انضموا إلى هذه الجهود؟ تجيب أمروتا كشيمكالياني، التي تعد من أولى المستشارات في مجال الاستدامة ومؤسِّسَة مدوَّنة Sustainability Tribe: “يتزايد الوعي بين الوافدين والإماراتيين على السواء. ولكن الراغبين في القيام بشيء ما زالوا فئة صغيرة في المجتمع، بيد أن الصورة أصبحت أكثر إيجابية مما كانت عليه قبل بضع سنوات”.
ولكن هناك جماعة واحدة على وجه خاص تظهر اهتماماً بهذا الشأن وتطلق المبادرات. توضح نسيبة: “رغم أن غريتا ثونبيرغ تعرضت إلى حد ما للانتقادات في قمة العمل المُناخي، إلا أنها بقيادتها تؤكد مدى اهتمام الشباب بالتغيّرات المُناخية. ويتمثل النهج الذي نتبعه في الإمارات في تشكيل مجالس للشباب لمراجعة سياساتنا الاتحادية للمُناخ، وتعيين الشباب في فرقنا التي تتولّى مهمة التفاوض في القضايا المُناخية. فأصوات الشباب ليست مهمة فحسب، بل ولديها القدرة على تحفيز العالم وبثّ قوة دافعة للعمل الحقيقي”.

وتنصح أمروتا أولئك الراغبين في إحداث فرق قائلةً: “هناك الكثير الذي يتعيّن على كل منا عمله. فعليكم تخفيض استهلاككم للحوم الحمراء، وتجنّب إهدار الطعام، والقيام بإعادة التدوير، وتحويل الفائض إلى سماد، وشراء احتياجاتكم بوعي لأننا نحتاج إلى إنماء الطلب على المنتجات الأكثر استدامة، كما يتعيّن عليكم التوقف عن استعمال المواد التي لا تُستخدم سوى مرة واحدة”.

ويضيف بوس: “عليكم تخفيض استهلاككم للطاقة بإطفاء الأنوار [غير الضرورية]، وإيقاف تشغيل الأجهزة الكهربائية بفصلها من التيار الكهربائي [حال عدم استخدامها]، وضبط إعدادات الحرارة بشكل أكثر اعتدالاً. وعليكم تخفيض استهلاككم للمياه بإغلاق الصنبور أثناء تنظيف الأسنان بالفرشاة، وعدم إطالة مدة الاستحمام، وعدم تشغيل غسالات الملابس والأطباق وهي غير ممتلئة بالكامل”. وبالطبع، عليكم أيضاً تخفيض استهلاككم للبنزين. وعن ذلك يقول بوس: “احتراق البنزين في سياراتكم يسهم مباشرةً في زيادة انبعاثات الكربون في الإمارات. لذا عليكم مشاركة زملائكم واستقلال سيارة واحدة، أو استخدام المواصلات العامة، أو ركوب الدراجات، أو شراء سيارات كهربائية”.

اقرؤوا أيضاً: على غرار والدته الأميرة ديانا.. الأمير هاري يظهر في صورة من داخل حقل ألغام بأنغولا

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع