تابعوا ڤوغ العربية

على الرغم من إعجابي بفيلم الجوكر إلا أنني أتفهم المطالبات بإيقاف عرضه في دور السينما لهذه الأسباب

من فيلم الجوكر

على الرغم من النجاح المبهر الذي حققه فيلم الجوكر منذ طرحه في دور السينما يوم 4 أكتوبر الجاري حيث حقق 96 مليون دولار في الولايات المتحدة فقط خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أنه لقي بعض الانتقادات التي تطالب بإيقاف عرضه منذ أن عرض للمرّة الأولى في مهرجان فينيسيا السينمائي خلال شهر أغسطس الماضي ونال فيه جائزة أفضل فيلم. وذلك بسبب الرسالة التي يحملها هذا الفيلم الذي يروي قصّة مهرج يحلم بالنجاح في مجال عروض الكوميديا إلا أنه يتحوّل في النهاية إلى مجرم، هو غريم شخصيّة باتمان الشهيرة.

يستعرض المخرج تود فيليبس في هذا الفيلم الدوافع التي حوّلت شخصيّة الجوكر إلى مجرم ذو شخصيّة ساديّة، ويؤدي خواكين فيليكس شخصيّة الجوكر على الوجه الأمثل. تلك الشخصيّة التي تعاني من الوحدة ومن مرض نفسي تحاول مواجهته في خضم معاركها اليوميّة مع مجتمع يتجاهل وجودها كلياً.

كنت ممن ينتظرون صدور هذا الفيلم بفارغ الصبر منذ أن أعلن نبأ اختيار الممثل فينيكس لهذا الدور. أنا من المعجبين بأداء الممثّل الراحل هيث ليدجير في شخصيّة الجوكر، وبطبيعة الحال كنت مشككة في أن يأتي أي شخص يتقن أداء هذا الدور من بعده.ولكن، تبددت كلّ تلك الشكوك بعد أن شاهدت التريلر الرسمي للفيلم قبل طرحه في دور السينما، أيقنت حينها أن خواكين فينيكس سيتمكن من أن يجعلنا نتعاطف مع المجرم، وهذا ما لن يمر مرور الكرام.

تحيط بنا أخبار القتل والإجرام، نسمعها ممّن حولنا ونراها على الشاشات في كلّ مرّة نجلس فيها أمام التلفاز، ولعل هذا الفيلم بعمق رسالته يمكن أن يبرر هذا النوع من الإجرام ويولّد لدى المشاهد شعوراً بالتعاطف مع المجرم دون أن يشعر. تضارب المشاعر التي اجتاحتني عندما كنت في صالة السينما كان شيئاً مختلفاً لم أعهده من قبل، وجدت نفسي في أحد المشاهد أضحك مع قهقهة الممثّل وقد سالت الدموع على وجنتي بسبب مشاعر البؤس التي عاشها، هو شعور وصل إليّ عن طريق الأداء الرائع من ممثّله خواكين فينكس. صارحتني إحدى الصديقات أنها في مرحلة ما وجدت أنها تؤيد إجرامه، وهذا بالتحديد هو سبب الانتقادات التي طالت هذا الفيلم وطالبت بإيقاف عرضه للجمهور.

كتب دان بروكس لصحيفة نيويورك تايم عن هذا الفيلم قائلاً “الجدل حول فيلم الجوكر هو بالأساس يدور حول الغموض الأخلاقي، الأفلام في الغالب تضم تخصيات معقدة تجمع بين الخير والشر، أما أفلام الأبطال الخارقين فهي تضم شخصيتين أحدهما خيّر والآخر شرير. وبجمع هاتين الشخصيتين معاً، ألن يدعوا هذا الفيلم بعض الأغبياء لأن يعتقدوا أن الجوكر هو شخص خيّر؟”. هذا التساؤل هو ما يدعو النقاد للمطالبة بتوضيح الحدود بين الخير والشر في هذا النوع من الأفلام تحديداً كما يقول روكس في مقاله.

بوستر فيلم الجوكر

عند صدور فيلم باتمان في عام 2012، دخل أحد الأشخاص المقنّْعين إلى صالة السينما وهو يحمل سلاحاً أطلق فيه النار على المشاهدين في ولاية كولورادو، قتل 12 وجرح 70 آخرين. وحذّر الكثيرين من تكرار هذا النوع من الحوادث بعد عرض فيلم الجوكر الجديد، حتى أن الحراسة شدّدت خارج دور العرض ومنع دخول أي شخص مقنّع. سُئل نجم الفيلم خواكين فينكس في مقابلة مع صحيفة التلغراف إن كان فيلمه هذا يمكن أن يُلهم الناس الذين تمثّلهم هذه الشخصيّة ويؤدي ذلك إلى ما لا تحمد عقباه، فما كان منه إلا أن غادر المقابلة لمدّة ساعة كاملة ثمّ عاد من جديد، لم يُجب على السؤال بعد عودته، ولكنه أوضح أن السؤال قد أصابه بالهلع لأنه لم يكن قد أخذ ذلك بعين الاعتبار كما نقلت الصحيفة.

هذه هي وظيفة السينما، وهذا هو المغزى من صناعة الأفلام. أن تصل للمشاهد مشاعر متضاربة تدعوه للتفكر، وأن يصل إليه شعور الشخصيات كما لو كان عاشها فعلاً، وأن توقض نقاشات وتثير الأسئلة التي لم تكن موقع الحوار من قبل، وأجد أن الوقت الأمثل لطرح هذا الفيلم هو في شهر أكتوبر، وهو شهر التوعية بالصحة العقليّة.

سواء كنتم من المعجبين بهذا الفيلم أم ممّن يدعون لإيقافه، هو بلا أدنى شك رائعة سينمائية متكاملة بدءاً بالأداء الرائع للبطل، الذي أتوقع أن يكون من المرشّحين لجائزة أوسكار في العام المقبل، وحتى الأزياء والموسيقى التصويريّة التي تأخذك لعالم آخر.

شاهدوا التريلر الرسمي لفيلم الجوكر هنا: 

هذا ما ينتظركم من فعاليات ترفيهيّة في موسم الرياض

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع