تابعوا ڤوغ العربية

نساءٌ غيّرنّ وجه السياسة في العالم العربي

أصبحت المرأةُ في العالم العربي اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تتولّى مهام اتخاذ القرارات المصيرية وتوجيه السياسات، بل وأضحت من الرموز السياسية المؤثرة. 

معالي غادة والي

وزيرة التضامن الاجتماعي – مصر

غادة والي بعدسة أمينة زاهر

غادة والي بعدسة أمينة زاهر

ربما استغرق التغيير زمناً طويلاً، ولكن معالي وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، السيدة غادة والي، تفخر بأنها شهدت تغييرات بالغة الأهمية خلال مسيرتها المهنية الممتدة طوال 28 عاماً. تقول الوزيرة، التي ترأس حالياً الهيئة الحكومية المسؤولة عن توفير شبكات الأمان الاجتماعي للمواطنين المصريين الأكثر فقراً: “لقد رأيت الموقف السياسي تجاه النساء يتغير في مصر والمنطقة”.

وخلال نشأتها، لم تكن هنالك سوى امرأة واحدة تعمل في السياسة – وكانت وزيرة للتضامن الاجتماعي أيضاً. تقول: “اليوم، لدينا 90 عضوة في البرلمان وثماني نساء في مجلس الوزراء يدرن عشر وزارات”. لقد تغيرت الساحة السياسية في المنطقة، وتفخر والي بأن تلك الساحة باتت أكثر شمولية. تؤكد: “لقد شهدنا تعيين امرأتين في منصب المحافظ لأول مرة، وتولّي نساءٌ رئاسة الجامعات، إلى جانب زيادة ملحوظة في عدد القاضيات، لذا، أجل، اليوم أصبحت الساحة السياسية في مصر أكثر ترحيباً بالنساء أكثر من أي وقت مضى”، مضيفةً: “إن وجود المرأة على طاولة صنع القرار يكفل الاستماع إلى أصوات نصف المجتمع والتحدث عن اهتماماتهن. إذ يعد التنوع أساساً للحكم الرشيد، سواء في الشركات أم في مجلس الوزراء”.

ومن منصبها كوزيرة للشؤون الاجتماعية في مصر، طورت والي نظاماً للرعاية يقدم الدعم للمطلقات والأرامل على وجه الخصوص، لأنها تدرك أن الدولة تستفيد من تقديم المساعدات المالية للنساء الفقيرات. تقول: “نستهدف الأسر وأفرادها. والمرأة في حاجة للتمكين اجتماعياً واقتصادياً؛ فقد أثبتت الأبحاث أن المرأة عندما تملك الموارد، تستخدمها في تحسين الرعاية الصحية، والتغذية، والتعليم لأطفالها؛ وتبلغ نسبة النساء المستفيدات من الدعم النقدي 92٪. وحين تنضم المرأة إلى سوق العمل، فإنها تلد أطفالاً أقل. وإذا علّمنا الفتيات وعملنا على تمكينهن، فإننا نُعلّم المجتمع بأسره”. وعلاوة على ذلك، تقود والي عدة مبادرات لحماية الفئات المحرومة. وعن ذلك تقول: “قمت بتحديث ثمانية ملاجئ للنساء”. ويتضمن جدولُ أعمالها مشروعات أساسية أخرى منها تعزيز الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر، ولا سيما تلك التي تملكها النساء، وتطويرَ برنامج سكاني للحد من النمو السكاني، وإصلاحَ قوانين المعاشات الاجتماعية.

وقد حصلت الوزيرة المصرية، بعد تخرجها في جامعة كولورادو ونيلها درجة الماجستير في العلوم الإنسانية، على دبلوم في التمويل متناهي الصغر وشهادة متقدمة في إدارة المشروعات. وعن نجاحها في صعود السلم السياسي، تقول والي: “كنت دائماً أتعامل مع زملائي الرجال على أننا جميعاً سواسية. وفي دخيلة نفسي، لم أشعر أمامهم مطلقاً بالضعف أو الدونية ولم أخشهم قط. وهذه القوة الداخلية هي مفتاح النجاح. وقد عملتُ بكل جدّ وحرصت على بلوغ أي منصب بفضل إنجازاتي، وليس لأني امرأة”.

وأكثر إنجاز تفخر به الوزيرة في مسيرتها هو تنفيذ برنامج الدعم النقدي المشروط لمساعدة الأسر الفقيرة، كجانب من خطط الحكومة واسعة النطاق لتحقيق العدالة الاجتماعية. تقول: “استفاد منه أكثر من مليونيّ أسرة تضم نحو عشرة ملايين فرد، وقد تحققت هذه النتيجة في غضون عامين من العمل الشاق والدؤوب. عملنا في 4300 قرية، وتمكنّا من حماية المصريين الأشد فقراً خلال الأوقات الصعبة للإصلاحات الاقتصادية وزيادة معدل التضخم. كما أفخر بوضع أول وأكبر قاعدة بيانات للأسر الفقيرة، سجلت معلومات مفصلة عن 25 مليون مصري، وإطلاق أول برنامج قومي للأطفال بلا مأوى”.

وقد أثار موقفُها القوي الداعم لتمكين النساء إعجابَ أبنائها. وتبتسم قائلةً: “أفخرُ كأم بإنجابي ثلاثة شباب ناجحين يحترمون المرأة ويتطلعون للزواج من نساء عاملات. وأعتز بهم، فهم مصدر سعادتي في الحياة”. ورغم متطلبات منصبها، تمكنت والي من تحقيق التوازن السليم بين عملها وحياتها. تؤكد: “لا زلتُ قريبة من أصدقائي وزملائي القدامى. وليس لديّ وقت لممارسة الرياضة ولكن بوسعي أن أجد بعض الوقت للذهاب إلى الأوبرا، والحفلات الموسيقية، والمعارض الفنية”.

ولديها نصيحة بسيطة تسديها للنساء اللواتي يسعين لشق طريقهن في العمل السياسي. توضح: “الوقت حالياً أفضل كثيراً من الماضي. فثمة دعم سياسي لهن على أعلى المستويات. ويدعم الرئيس السيسي النساء بدافع من قناعاته الشخصية وليس من منطلق أن هذا أفضل سياسياً. فهو يؤمن بأن الوطن يتقدم إلى الأمام حين يتم إشراك الرجال والنساء معاً وإلزامهم على قدم المساواة”. وتضيف: “هذا المجال يحتاج إلى أشخاص يتمتعون بالقوة، والثقة النابعة من الذات، ويعملون بدأب؛ لذا عليكن السير على هذا الدرب!”.

كارما إكمكجي، مسؤولة الشؤون الدوليّة في مكتب رئيس مجلس الوزراء اللبنانيّ، سعد الحريري – لبنان

كارما إكمكجي بعدسة شربل سعد

كارما إكمكجي بعدسة شربل سعد

تؤكد كارما: “في منطقتنا، السياسة لعبة الرجال، وينبغي أن أقول إن منطقتنا لم تبلي بلاءً حسناً خلال العقود الماضية. لذا دعونا نجرب شيئاً جديداً، فلنجرب النساء!”. وتشغل هذه الدبلوماسيةُ اللبنانية، على مدى السنوات التسع الماضية، منصبَ مسؤولة الشؤون الدوليّة في مكتب رئيس مجلس الوزراء اللبنانيّ، سعد الحريري. وهي تتولى مسؤولية تطوير علاقات رئيس الوزراء على المستوى الدولي مع المجتمعات الدبلوماسية، سواء داخل لبنان أم خارجها.

وتؤمن كارما بشدة بأن هنالك حاجة لمزيد من النساء في المناصب الانتخابية ولكنها تؤمن بأن نطاق النساء المؤثرات في الحياة السياسية أرحب وأكثر اتساعاً. “كل امرأة لها دور استشاري، أو مشاركة في مكتب أحد الأحزاب السياسية، أو باحثة في مؤسسة فكرية، أو ناشطة سياسية، هي امرأة تعمل في المجال السياسي”. وتشير إليهن باسم “ديبلو وومِن” (أي: النساء الدبلوماسيات) وأطلقت لهن وسماً خاصاً تقديراً لهن، كما أطلقت منصة تحمل نفس هذا الاسم بالتعاون مع السفير السابق للمملكة المتحدة في لبنان، توم فليتشر، ومؤسسته “فاونديشين فور أوبورتيونيتي”. وتعمل “ديبلو وومِن” على بناء شبكة خاصة وقوية للنساء القياديات لتوجيه النصح وتبادل الأفكار وتشكيل جماعة ضغط لتشهد المرأة مشاركة أوسع نطاقاً في جميع ميادين السياسة بالمجتمع الدولي. ويعدّ حث النساء الأصغر عمراً على الانخراط في المهن الدبلوماسية أحد أهدافها أيضاً. تقول مازحةً: “لا أريد سماع أعذار بعد الآن عندما أذهب إلى المؤتمرات والمنتديات وأرى جميع اللجان مُشكلة من الرجال وغياب النساء عن هذا المضمار”.

وقد تعلمت كارما عندما بلغت سن الرشد في لبنان -“في منتصف سنوات الحرب الأهلية تماماً”- عن كثب قوةَ التفاوض وحل النزاعات. وبعدما نالت درجة الماجستير في الإدارة العامة من جامعة كولومبيا، قامت بتحليل آثار الإصلاحات الانتخابية قبل أن تعمل في الأمم المتحدة – في مقرها بنيويورك في البداية ثم في مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لشؤون لبنان. وطوال هذا الوقت، كانت تنتظر فرصة لتولي منصب مناسب في السياسة اللبنانية لتقديم نفسها. وعندما سنحت لها هذه الفرصة وحصلت على وظيفتها الحالية، كانت كارما مؤهلة جيداً للنجاح. “تعلمكِ الأمم المتحدة مهارات لا يمكن اكتسابها في العديد من الأماكن الأخرى: مثل التواصل، والتنظيم، وكيفية التأقلم مع الحياة البيروقراطية، والتعامل مع الشخصيات التي تشعر بأهميتها، وإدارة الوقت”.

وفي هذه الأيام، نادراً ما يتوقف هاتفها المحمول عن الرنين، حتى في منتصف الليل. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى رئيس الوزراء، سعد الحريري، الذي كثيراً ما يردد خلال الاجتماعات: “يمكنكم الاتصال بكارما على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع. إنها دائماً موجودة”. وتضحك قائلةً: “وهذا يقدم صورة موجزة عن حياتي إلى حد كبير. فأنا أظل على أهبة الاستعداد وأصلي كي لا يتصل بي أحد حين أكون في إحدى حفلات عيد الميلاد مع طفليّ”. ورغم المتطلبات الكثيرة لمهنتها، فإنها نادراً ما تتوقف، حين تمكث في منزلها في بيروت، عن اصطحاب طفليها، راي ويان، إلى المدرسة أو وضعهما في الفراش ليلاً، وتعترف بأن “إتقان فن إدارة الوقت” أحد أكثر الإنجازات التي تفخر بها. ويعود جزء من الفضل في نجاحها على هذا النحو إلى الدعم الذي تحظى به من زوجها الصحفي والمستشار الإعلامي، هاني حمود. وكان الاثنان زميلين في العمل وكان للحريري نفسه دور في زواجهما، عام 2012. ويُعلّم حمود طفليه النظرَ إلى الفتيات على أنهم جميعاً سواسية بكل طريقة. وتقول كارما: “إنه خير مثال لحركة HeForShe”” (أي هو لها)”، مشيرةً إلى الحملة الشعبية للأمم المتحدة التي أشركت نحو مليونيّ رجل في الحوار عن المساواة بين الجنسين وتعهدوا بالتضامن معها في جميع الميادين، من المطبخ إلى مواقع العمل.

وتؤمن كارما بدبلوماسية الأزياء، أي قدرة تلك الأزياء على توصيل رسائل رمزية قوية بين الثقافات المختلفة. تقول: “في الزيارات الاجتماعية التي أقوم بها برفقة رئيس الوزراء أو في أي عمل مرتبط بالدولة، أحرصُ على ارتداء أزياء تحمل توقيع مصمم لبناني”. وتُظهِر صورُها على انستقرام مجموعة من اللقاءات التي أجرتها مع باقة من أبرز الشخصيات النسائية العالمية، حيث تنتقي في كل مناسبة منها أزياءها بعناية فائقة. ومعروف عن كارما تشجيعها للمواهب الشابة الواعدة، مثل كريستيل عبد المسيح مالكة علامة ’كريستل‘. وبالنظر إلى مواقف كارما، ليس من قبيل المصادفة أن حقيبتها المُفضلة من علامة حقائب ’ساراز باغ‘ تزينها مقولة: “يا نساء العالم اتحدن!”.

اقرئي أيضاً: تعرفي إلى خمس مصممات مجوهرات من المنطقة أحدثنّ ضجة في هذه الصناعة

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع