تابعوا ڤوغ العربية

هل ينبغي أن تأكلي مشيمتكِ؟ تناول ’كبسولات المشيمة‘ بين مؤيد ومعارض

Getty

يعرف الجميعُ المشيمةَ، أو حبل الحياة الذي يصل بين الأم وجنينها، والتي يُقال إنها من أهم الأعضاء في حياة الإنسان. وقد جرت العادة على التخلّص من المشيمة باعتبارها من مخلفات عمليات الولادة. ولكن هناك طائفة جديدة من الأمهات بتنّ يضعن تلك المشيمة ضمن خططهن للولادة إيماناً منهن بفوائدها الصحية المزعومة، والتي من بينها –كما يزعم البعض- موازنة الهرمونات، وتخفيف الشعور بالضغط العصبي، وتعزيز مستويات الطاقة بالجسم. أما الحياة الجديدة التي بات ينعم بها هذا العضو -المعروف أيضاً باسم “الخَلَاص”، والذي ينتهي به الحال إلى زوال- فتشهد على تناول تلك المشيمة في شكل كبسولات أو مستخلصات أو مشروبات أو أي صورة علاجية أخرى، هذا على الرغم من ندرة الأبحاث العلمية التي أجريت عن هذا الموضوع بغرض تقييم صحة تلك المزاعم.

تبدأ المشيمة في التكوّن بعدما تنغرس البويضة المخصّبة في بطانة الرحم، ثم تأخذ في النمو إلى أن يصل وزنها إلى 500 غراماً لتقوم عندها بوظيفتها المعروفة المتمثلة في تيسير نقل الغذاء والأكسجين بين الأم والجنين. وإلى جانب توفير العناصر الغذائية والهرمونات للجنين، تحمي المشيمةُ أيضاً الرحمَ من الإصابة بالأمراض، كما تبعد الفضلات عن الجنين. وعادة ما تخرج المشيمة من جسم الأم خلال 30 دقيقة من الولادة، وتقوم كل الثدييات البريّة تقريباً (باستثناء الجِمال والبشر) بأكل مشيمتها بعد الولادة، ومن هنا وُلِدَ مصطلح “أكل المشيمة” (placentophagy).

ويشار إلى أن المشيمة البشرية ظلت مستخدمة في الطب الصيني طوال قرون. ويذكر أن الطبيب الصيني لي شيزين، الذي عاش في القرن السادس عشر، هو أول مَن سجل استعمال المشيمة، وذلك في كتابه Compendium of Materia Medica (خلاصة المواد الطبيّة). ومع ذلك لم تظهر أولى كبسولات المشيمة حتى بداية الثمانينيات. “يقال إن أرملة أمريكية تدعي راڤين لانغ هي مَن أتت بفكرة تناول المشيمة في كبسولات، كما دعت إلى استخدام العلاجات المحتوية على المشيمة أثناء المؤتمر السنوي للأرامل”، هكذا صرحت إليزابيث آن بين، إخصائية تعليم أساليب العناية قبل الولادة وبعدها في “دبي دولاس”. ويؤمن مؤيدو فكرة أكل المشيمة بقدرتها بعد الولادة على الاحتفاظ ببعض العناصر الغذائية، التي كانت تحملها إلى الجنين في رحم أمه، والتي في اعتقادهم تعود بالفائدة على الأم إذا ما تناولتها.

وفي الوقت الذي لا يوجد فيه دليل علمي يؤكد صحة هذه النظرية، فقد عادت فكرة أكل المشيمة لتصبح “تقليعة” عام 2015، وبالأخص عندما روت بعض نجمات المجتمع تجاربهن مع المشيمة، ومنهن الأخوات كارداشيان، وجانيوري جونز، وأليشا سيلڤرستون. واليوم، أضحى إخصائيو تغليف المشيمة موجودين في جميع المدن الكبرى تقريباً، ومنها المدن الكبرى بالشرق الأوسط. وعملية تغليف المشيمة بسيطة ومباشرة. “تبدأ بتداولها بشكل آمن، وتخزينها، وفحصها بالمستشفى، إلى أن يقوم إخصائي التغليف باستلامها”، هكذا صرحت إليزابيث في سياق شرحها لعملية التغليف التي قد تستغرق 72 ساعة بعد ذلك. وتقول أماندا دنتون، مؤسسة مركز بلاسينتا براكتيس والإخصائية الرائدة في مجال تغليف المشيمة بالمملكة المتحدة: “تجفف المشيمة ثم تطحن لتصبح على هيئة مسحوق ناعم، وتعبأ بعدها يدوياً في كبسولات نباتية”.

View this post on Instagram

D I D Y O U K N O W?…. . Placenta contains OXYTOCIN? Also known as the "love hormone" Naturally produced by the body to reduce pain and aid bonding; it also produced during breastfeeding to facilitate bonding of mother and baby . @placenta_practice are delighted to be able to serve mums wherever they give birth across the UK, for FREE! So whether you are in Birmingham or Newcastle, Manchester or Cardiff, London or Edinburgh, Brighton or Belfast…or anywhere else in the UK, we have made it as easy as possible for you to benefit from our unrivalled expertise . #placentapractice #placentapills #placentacapsules #placentaspecialist #pregnant #pregnancy #placenta #babybump #newbaby #pregnantlife #pregnancyblog #pregnancyisbeautiful #pregnantlady #babyannouncement #pregnancy #preggers #expecting #maternity #nabyshower #expecting #expecting2018 #pregnancyhealth #pregnantlife #pregnancyannouncement #preggers #preggerslife

A post shared by Amanda @ PLACENTA PRACTICE ™️ (@placenta_practice) on

علمت ليه ڤان دورين –وهي أم لطفلين ومقيمة في دبي- بعملية تغليف المشيمة في مرحلة مبكرة من حملها الثاني بينما كانت تبحث في أساليب الولادة الطبيعية. وقد استعانت بجاسمين كولين الإخصائية بمركز لوڤ بيرنتينغ الإمارات لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذه العملية، والتي تكلفت حوالي 2000 درهم إماراتي. ولم تثن ندرةُ الأبحاث العلمية ولا التجارب السريرية السيدةَ دورين عن المضي قدماً، معللة ذلك بقولها “تتسم الطبيعة الأم بالذكاء، والحيوانات بالفطرة تأكل مشيمتها بعد أن تضع مواليدها في البريّة. ولذا، فإنه من المنطقي من وجهة نظري أننا يجدر بنا فعل ذلك أيضاً”. ومن هنا، قررت دورين أكل مشيمة حملها الثاني بعد أن عانت كثيراً إلى أن تعافت عقب حملها الأول. وأردفت: “إنني على يقين بأن تغليف المشيمة قد ساعدني من عدة أوجه”، موضحةً ذلك بقولها: “فلم يصبني ’اكتئاب الحمل‘ هذه المرة، وهو عَرَض شائع يحدث نتيجة تغير الهرمونات في جسم الأم خلال الأيام التالية للولادة. كما كنتُ أشعرُ بطاقة أكبر بكثير، حتى أنني تعافيتُ بشكل أسرع وأيسر بكثير عن ذي قبل”.

أما عن المعارضين لفكرة أكل المشيمة، فتستند أسبابهم إلى المخاطر الصحية المرتبطة بتغليف المشيمة، إذ إن عدداً ليس بالقليل من المشيمات مصاب ببكتيريا ممرضة، ما يعني أنها قد تتسبب في إصابة الأم بالأمراض. وعليه، فإنه يجب اتخاذ إجراءات صحية صارمة عند تغليف المشيمة من خلال معالجتها في بيئة معقمة من قبل متخصص. تقول دنتون: “هناك حالتان تنطوي فيهما عملية تغليف المشيمة على مخاطرة صحية، الأولى هي أن تعمد الأمهات إلى تجهيزها بأنفسهن في المنزل، والأخرى هي الاستعانة بإخصائي غير معتمد من هيئة صحية حكومية”.

ولا يقتصر استخدام المشيمات بعد الولادة على أكلها، إذ إنها تستخدم أيضاً في مستحضرات العناية بالبشرة. تقول دنتون: “مستحضرات التجميل المحتوية على المشيمة لا تقل إثارة عن كبسولات المشيمة. فكم فرصة يمكن أن تحظى بها الأم لكي تحصل على مستحضرات تجميل يدوية الصنع معدّة لها خصيصاً من مشيمتها الخاصة”. ويقدم مركز بلاسينتا براكتيس كريمات وبلاسم وزيوتاً تتكون من محتويات تشبه زيت جوز الهند ممزوجة بالمشيمة. تقول تريسي كارلايل، وهي أم لثلاثة أطفال وتقيم في المملكة المتحدة، مشيرةً إلى مستحضرات التجميل تلك: “منحت بشرتي ترطيباً منقطع النظير. فقد أصبحت بشرتي أنعم بعد استخدام الكريم، ودام ذلك لقرابة عام”. وفي الواقع، لا يؤمن كل الخبراء بقوة تأثير الكريمات، فها هي إليزابيث آن بين تقول: “أكل المشيمة هو الخيار الأفضل دوماً، كما تظهر نتائجه بشكل أسرع”.

وتعتمد مستحضرات العناية بالبشرة المحتوية على المشيمة على استخدام أعضاء الحيوانات، على حد قول لانا كاشلان، الطبيبة بمركز كوزمِسيرج دبي الطبي. “ومشيمات الأغنام بالأخص غنية بالعناصر الغذائية على نحو أكثر من غالبية الثدييات الأخرى –بما فيها البشر– نظراً لقوة جهازها المناعي وحيويته”. ورغم وجود قوانين صارمة واعتبارات أخلاقية تحول دون نمو صناعة مستحضرات العناية بالبشرة المحتوية على المشيمة، فإن بعض العلامات قد مضت قُدُماً في هذا الاتجاه. وقد حققت إحدى هذه التركيبات شهرة واسعة النطاق نظراً لنتائجها الملموسة، وهي تركيبة من علامة إم زد سكِن، تدخل في كلٍ من منتجيها قناع الوجه ريبلينش آند ريستور بالمشيمة والخلايا الجذعية لتجديد البشرة، والسيروم الليلي ريست آند ريڤايڤ بالخلايا الجذعية والمشيمة لتجديد البشرة. تقول الطبيبة مريم زماني مؤسسة علامة إم زد سكِن عن هذه التركيبة: “إنها مصنوعة من مشيمة أغنام تم جلبها بطريقة أخلاقية حتى لا يتأذى أي حيوان أو يقتل من أجل الحصول على مشيمته. وهي ناتج ثانوي لعملية الولادة الطبيعية، وتعبأ بما تحويه من عوامل نمو ومن ثم تسهم في تغذية البشرة”. أما الدكتورة كاشلان، فأبدت عدم اقتناعها بهذا الادعاء قائلة: “هناك مكونات أخرى مقاومة لآثار التقدم في العمر قد تحقق نتائج مماثلة، إن لم تكن أفضل. ومن هذا المنطلق، لا أنصح أي سيدة بأن تصنع كريماً من مشيمتها أو مشيمة أي سيدة أخرى، إذ ليست هناك أي أدلة تؤكد على أن الخُلاصات المحتوية على المشيمة لها تأثير أقوى من المكونات المقاومة للتقدم في السن، بما في ذلك مضادات الأكسدة التقليدية وغيرها من مصادر الخلايا الجذعية الأخرى”.

هذا وقد بدأت القطاعات الطبية تولي مزيداً من الاهتمام بإجراء الأبحاث حول القيمة العلاجية المحتملة لمكونات المشيمة، مثل دم الحبل السري، والغشاء الأمينوسي. يبدو أن موضوع المشيمة بات أكثر من مجرد مسألة هامشية.

نشر للمرة الأولى على صفحات عدد سبتمبر 2019 من ڤوغ العربية.

اقرئي أيضاً: كيف حظيت هذه العارضة العربية بفرصة حياتها من نظرتها الإيجابية لجسمها

 

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع