تابعوا ڤوغ العربية

إيلين بولي دوكن أوّل امرأة تشغل منصب الرئيس التنفيذي لدار بوشرون

دخلت دار المجوهرات الراقية العريقة بوشرون مرحلة فارقة جديدة في تاريخها الطويل الذي بدأ مع افتتاح متجرها الشهير بساحة ڤاندوم في العاصمة الفرنسية باريس قبل أكثر من قرن من الزمان، فقد وقع اختيار الدار على إيلين بولي دوكن لتكون أول امرأة تشغل منصب رئيسها التنفيذي، ما يسهم في تعزيز رؤيتها الأنثوية من ناحية، بينما اقتحمت الدارُ عالمَ التجارة الإلكترونية من ناحية أخرى

“ما أن عُينت في بوشرون، حتى شعرت بالثقة وبأني في المكان الصحيح”

ما أولى ذكرياتكِ مع المجوهرات؟

لم أنحدر من عائلة تربطها علاقة خاصة بالمجوهرات. ولكني كنت مولعة دائماً بكل ما يحمل قيمة أثرية، سواء أكان أثاثاً أم كتباً أم مجوهرات. وفي طفولتي، ابتاعت لي والدتي خاتماً من الفولاذ والذهب وقرطاً ذهبياً محفور عليه حرف H، الحرف الأول من اسمي Hélène. وحين بلغت الـ20 من عمري، زرت متجراً للتحف لأشتري خاتماً يعود لحقبة الأربعينيات. وكانت تلك نقطة البداية. وقد اعتدت منذ صغري على جمع الأحجار الخام. وحين سافرت إلى الهند –وكنت آنذاك في الـ25 من عمري على ما أتذكر– ابتعت لأول مرة أحجاراً مقصوصة في جايبور، وهي: حجر القمر، والتوباز الأزرق، والسِترين، والجمشت.

 

هل لكِ أن تطلعينا على مسار حياتكِ المهنية قبل تعيينكِ رئيسة تنفيذية لبوشرون؟

حين غادرت كلية “إيسيك” الدولية للأعمال، التحقت بمجموعة “إل ڤي إم إتش” حيث عملت لست سنوات. وهناك، خضت تجربتي الأولى مع المجوهرات عبر المشاركة في قسم المشتريات بعلامة “فرِد” للمجوهرات التابعة للمجموعة. وبعدها، أمضيت 20 عاماً في دار “كارتييه”، أولاً كمسؤولة عن التسويق، ثم عن القطاع التجاري. وكنت أول امرأة تنضم إلى عضوية اللجنة التنفيذية، وكانت تجربة رائعة. فقد تعلمت خلالها كل شيء، من علوم الأحجار الكريمة إلى الإدارة الإبداعية، وحتى حبّ التراث، والتنميق. وقد عُيّنتُ رئيسةً تنفيذية لبوشرون منذ أربع سنوات، واليوم، أملك خبرة أستطيع بها قيادة هذه الدار الجميلة بكل براعة. وأرى بوشرون مكاناً مناسباً لي تماماً لأنها شركة متوسطة الحجم وسريعة الإيقاع، وهو ما يتوافق مع طاقتي وحماسي المتقد. أتخذ قراراً، وننفذه، ونمضي قدماً. وأحب هذا الإحساس. بالطبع، بوشرون ليست ملكاً خاصاً لي، ولكني أديرها كما لو كنت فرداً في عائلتها. وأشعر بأني أخوض مغامرة استثنائية، وأنها هدية. فما أن عُينت في بوشرون، حتى شعرت بالثقة وبأني في المكان الصحيح.

كيف يسير يومكِ المعتاد؟

ليس هناك يوم يشبه الآخر. يوماً ما أسافر وأمضي الوقت مع أفراد فريقي – سواء في المكتب أم في المتاجر، وألتقي الملّاك، والصحفيين، والعميلات. وفي اليوم التالي، أذهب إلى ساحة ڤاندوم لمناقشة الخطة الخمسية الجديدة. وهذا ما يجعل منصب الرئيس التنفيذي مرضياً للغاية. وأنا مهتمة بجميع شؤون الشركة؛ وكل يوم فيها ممتع، وحافل بالحركة. وعندما نحقق تقدماً، أشعر دائماً بالسعادة. أتذكر قصة مضحكة في هذا الصدد، فابني البالغ من العمر 16 عاماً لم يستقر على تخصصه المستقبلي بعد، وحين اقترحت عليه بعض الأفكار، نظر إليّ وقال: “أمي، كفي عن نصحي؛ إنكِ لم تعملي قط. كنتِ فقط تستمتعين بوقتكِ طيلة العشرين عاماً الماضية”، فوجئت بإجابته وأدركت أنه يراني أستمتع بعملي. وقد أخبرته أن هذا قد يكون درساً له. يجب أن يعمل عملاً يثير شغفه ولا يشعر معه أبداً بالتعب، بدلاً من محاولة العثور على وظيفة لا تسمح له بأن يعيش حياته سوى في عطلات نهاية الأسبوع. وأنا لا أشعر بالتعب أبداً حين أعمل – بل على العكس، العمل يشعرني بالسعادة.

“دوري كقيادية وأم سيان بالنسبة لي”

اذكري لنا بعضاً من نقاط التحوّل المثيرة التي مرت بها بوشرون خلال مسيرتها؟

من ذلك ابتكار مجموعة “إتيرنال فلاوزر” عام 2018، التي أتاحت للدار وللمرة الأولى صنع مجوهرات راقية رومانسية من منطلق التقنيات العلمية، ما رسخ بلا شك مكانتها كدار للمجوهرات الرومانسية وهو ما تم بفضل الابتكار. وأيضاً التجديدات الأخيرة التي أجريت على مبنانا الخاص في ساحة ڤاندوم. وقد كان هذا المشروع مذهلاً – إذ أن موقع الدار في المبنى رقم 26 في ساحة ڤاندوم أكثر بكثير من مجرد متجر؛ إنه روحنا. هنا، ستجدين هويتنا وهدفنا، بدءاً من المرحلة الإبدعية باستوديو “كلير شوان”، مروراً ببيع المجوهرات في المتجر، ووصولاً إلى التصنيع وأسرار المهنة في الورشة. وكل شيء موجود في نفس المكان. وأريد التعبير عن سخائنا بالطريقة التي نرحب بها بعميلاتنا. أريد أن يشعرن بأنهن أفراد من العائلة. لذا لدينا شقة خاصة لاستضافتهن.

اليوم، أنتِ المرأة الوحيدة التي عُينتِ في منصب الرئيس التنفيذي لمقر الدار بساحة ڤاندوم. ما تعليقكِ؟

في رأيي، لا فرق بين دوري كرئيسة تنفيذية، وامرأة، وأم. فالنزاهة والأصالة تقودان حياتي وأرفض أن تختلف شخصيتي في عملي عنها في بيتي. ومفهومي لهما واحد تماماً. إنه الحب، والرعاية، والقيادة. فدوري كقيادية وأم سيان بالنسبة لي.

هل لكِ أن تطلعينا على جانب من خطط بوشرون لعام 2020؟

أحد أكبر التحديات التي واجهتنا هو عالم التجارة الإلكترونية، وهو مشروع ضخم بالنسبة لشركة صغيرة مثلنا. لا نملك بعد موقعاً للتجارة الإلكترونية، ولكننا الآن على الطريق الصحيح لإطلاقه في أواخر عام 2020. وفي الوقت نفسه، نصنع مجموعة جديدة من المجوهرات الراقية سنكشف النقاب عنها في يوليو. ومرة أخرى، ندفع بحدود الإبداع بعيداً. لا يمكنني قول الكثير ولكن سأتيح لكِ لمحة عنها: ستكون هذه المجموعة مبنية على القواعد الحسابية…

ما الموضوعات النقاشية التي تثير اهتمامكِ في العالم فيما تضعين الخطة المستقبلية لبوشرون؟

نحن نضع النساء في بؤرة اهتمامات الشركة وفي كل ما نقوم به. كما أن الاستدامة أمر محوري في الدار. ونعمل عليها يومياً؛ سواء في الألماس أم الذهب أم الأحجار الملونة. ولكننا لا نريد أن نجعلها أداة للتسويق. نحن صادقون في ذلك، كما أننا جزء من مجموعة “كيرينغ”، التي تهتم بهذه المسألة وتدعهما. أيضاً، أود أن أقول إن الإبداع والابتكار في بالي دائماً عندما أفكر في الخطط المستقبلية. وفي الوقت نفسه، أحترم الماضي. ونحن نوازن بينهما دائماً. وهذا الضغط ممتع.

صفي لنا نمط أزيائكِ.

الأناقة والجاذبية! وقلبي يتأرجح بين “ألكسندر مكوين” و”غوتشي”، وأضع بعض اللمسات من “سان لوران”. وأضيف إكسسوارات مرصعة ببعض الأحجار الثمينة ودائماً ما أضع قلادة “جاك دو بوشرون” – حتى حين أستقل المترو. وأحب التباين مع إضافة قدر من المفاجأة. كما أهوى التنقل بين أزياء السهرة وملابس الفروسية. وفي أوقات فراغي، أمتطي الخيول. وأملك أربعة خيول، وأمارس “الدريساج” لترويضها. وأمضي عطلات نهاية الأسبوع وسط الطبيعة في نورماندي حيث تعيش خيولي وقططي، وتنمو أشجاري. ما يتيح لي لحظات للتأمل.

اذكري لنا بعض الدروس التي تعلمتِها من مدربيكِ؟

قبل أن ألتحق ببوشرون، طلب مني مدربي أن أحدد نمط المديرين التنفيذيين الذين أريد أن أحذو حذوهم حين أنضم للشركة. وحين التقينا مجدداً، أجبته، أريد أن أكون على سجيتي. وعندي الكثير من الدروس المستفادة الأخرى منها الحكمة الصينية التي تقول إن “السمكة تفسد من رأسها”، بمعنى أنكِ إن لم تحلي مشكلة في فريقكِ بدءاً من قمة السلم الوظيفي، فلا تتوقعي أنها ستُحل.

هل ثمة كتاب ترك أثراً عميقاً في نفسكِ؟

جميع كتب هرمان هيسه وخاصة كتابه الأكثر مبيعاً “سدهارتا”. وقد ألف كتباً عن المسارات التمهيدية، ومنها تعلمت أن الحياة رحلة… وأننا يجب أن نتمتع ونسعد في الطريق، ونحاول دائماً التطور والتقدم.

نشر للمرة الأولى على صفحات عدد إبريل 2020 من ڤوغ العربية.

فيلم وثائقي أنتج في الإمارات لأشهر المتسلّقين في العالم يحثّك على الصمود في وجه المصاعب

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع