تابعوا ڤوغ العربية

ملهمات ليڤيا فيرث النسويات أعظم مما قد تتصورين

ليڤيا فيرث

لعب اليوم العالمي للمرأة دوراً كبيراً في حياتي خلال نشأتي. ففي إيطاليا، كان الرجال يهدون النساء أزهاراً من شجرة الميموزا احتفالاً بهذه المناسبة، وكنا جميعاً نشعر بأننا أفضل حالاً في ذلك اليوم. ورغم أنه لا جدال في قول إن كل يوم يجب أن يكون يوماً عالمياً للمرأة، إلا أننا بعيدون تماماً عن عالم يسوده مبدأ المساواة بين الجنسين. يكفي، على سبيل المثال، أن ننظر إلى انستقرام لنشعر بالإحباط بسبب كثير من النساء اللواتي حوّلن أنفسهن عليه إلى مجرد أدوات. لذا قررت أن أبدأ من انستقرام وأخبركِ عن بعض النساء اللواتي يثرن إلهامي كل يوم. وهنّ يقدن الحوار عن موضوعات مهمة –بالفكاهة أحياناً، وبسحرهن أحياناً، وبطرح مسائل ملحّة في أحيان أخرى. وهناك الكثير جداً من هؤلاء النساء لدرجة إنني حين طُلب مني اختيار خمس منهن، وددت لو أن الأرض انشقت وابتلعتني. وأتمنى أن تلهمكنّهؤلاء النساء الخمس للتعمّق بشكل أكبر والعثور على نساء أخريات، وأن تصبحن أنتن بأنفسكنّ من عوامل التغيير، كلٍ في مجال تخصصها – استعملن وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق التغيير الاجتماعي المنشود، واحتفلن باليوم العالمي للمرأة كل يوم.

هدى شعراوي

ناشطة مصرية في مجال حقوق المرأة

هدى شعراوي

كتبت هدى شعراوي في مذكراتها التي روت فيها تفاصيل حياة الحريم في القاهرة: “كانت أنوثتي تحول بيني وبين الحرية التي كنت أعشقها”. وفي عام 1892، حين بلغت الثالثة عشرة من عمرها، أجبرتها أسرتها على الزواج من ابن عمها الذي يكبرها بأربعين عاماً، إلا أن ذلك لم يمنع السياسية والناشطة النسوية من النضال من أجل المساواة والسعي نحو إصلاح الأعراف الاجتماعية التي لطالما قيدت النساء في أوائل القرن العشرين. وبوصفها مؤسسة الاتحاد النسائي المصري والاتحاد النسائي العربي، أسهمت هدى في إرساء معايير جديدة للنساء في مصر والمنطقة بأسرها. ومكّنت النساء والأطفال من الحصول على تعليم أفضل، وسعت لمنح النساء حق التصويت، وطالبت برفع سن زواج الفتيات إلى 16 عاماً، وفتحت عيادة لعلاج الفقراء. وقد كانت أكثر تصرفاتها احتجاجاً وإثارة للجدل خلعها النقاب الذي أُجبرت على ارتدائه، وذلك في محطة قطار بالقاهرة عام 1923، فألهمت الأخريات أن يحذين حذوها في أول احتجاج علني على ارتداء الحجاب في البلاد. وكتبت زعيمة الحركة النسائية: “أنوي التعبير عن آلامي وبدء ثورة لصالح النساء الصامتات اللائي واجهن قروناً من الاضطهاد”. وقد نجحت تماماً في أن تكون صوتاً لهن.

ماريانا مايا

ناشطة برازيلية في مجال حقوق السكان الأصليين

ماريانا مايا

قد يبدو “نسج الأحلام، ومد الجسور بين العوالم” هدفاً مثالياً ولكنه أسلوب حياة في رأي ماريانا مايا، الناشطة في مجال حقوق السكان الأصليين. ولأنها قضت معظم وقتها في الأمازون واختلطت بجماعات السكان الأصليين –مثل هوني كوين، وياواناوا– تطالب مايا بحقوقهم وترفع الوعي بأسلوب حياتهم. تقول فيرث: “مايا ناشطة تقود العديد من مشروعات حقوق السكان الأصليين وتقضي جل وقتها في الغابة. ويعد القادة من السكان الأصليين وحدهم القادرين على حماية الأرض وإيجاد حلول لمشكلاتها. وعندما تتابعينها، ستدركين فوراً السبب”. وتعمل مايا على تيسير إقامة مبادرات تنمية المجتمع مثل المهرجانات الثقافية والبرامج البحثية لليونسكو، ومشروعات سرد القصص المرئية، وتنظيم رحلات إلى الغابات المطيرة بصحبة مرشدين. ولأنها تتحدث البرتغالية والإنجليزية بطلاقة، كثيراً ما تعمل مايا مترجمة بين قادة القبائل والمنظمات غير الحكومية والهيئات الحكومية لتعزيز التفاهم الثقافي لخلفياتهم المميزة والحث على التغيير على الصعيدين الوطني والدولي. وعبر التطبيق العملي لمقولة المهاتما غاندي –”تكمن ثقافة الأمة في قلوب شعبها وروحه”– تحث مايا السكان الأصليين على الحفاظ على ثقافتهم والترويج لها لا في بلادهم فحسب بل وفي سائر أنحاء العالم.

وانغاري ماثاي

ناشطة بيئية كينية

وانغاري ماثاي

تؤمن فيرث بأن الراحلة وانغاري ماثاي –التي “تعد بطلةً ببساطة”– قد برهنت على أن القيام بعمل يسير مثل زراعة شجرة له القدرة على تعزيز جهود الحفاظ على البيئة وتمكين المرأة. وبوصفها مُؤسِّسَة “حركة الحزام الأخضر” التي تدعم التنمية المستدامة وتعمل على تخفيف حدة الفقر عبر زراعة أفراد المجتمع للأشجار، شجعت ماثاي أكثر من 30 ألف امرأة على زراعة 30 مليون شجرة ما رفع دخلهن. وقالت ماثاي، التي اختارتها الأمم المتحدة رسولة للسلام: “إن الأعمال اليسيرة التي يقوم بها المواطنون هي التي تحدث فرقاً. وعملي اليسير هو زراعة الأشجار”. وهذه المبادرة التي بدأت كحركة شعبية في كينيا، سرعان ما انتشرت في مناطق أخرى في إفريقيا، ما أسهم في مقاومة التصحر وتعزيز النظم البيئية، والاجتماعية، والديمقراطية. ونظراً لنجاح مبادرتها في تحقيق أثر بعيد المدى و”منهجها الشامل في التنمية المستدامة والداعم للديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق النساء”، أصبحت ماثاي أول امرأة إفريقية تفوز بجائزة نوبل للسلام عام 2004. ولم تكن ماثاي ناشطة في مجال القضايا البيئية فحسب، بل وكانت أيضاً من المناصرات لحقوق الإنسان. ولأنها كانت أول امرأة من شرق ووسط إفريقيا تنال درجة الدكتوراه وأول امرأة تترأس قسماً جامعياً في المنطقة، سرعان ما صارت ماثاي رمزاً للتغيير فقد تمكنت من تحقيق هذا التقدم بدورها في البرلمان الكيني، الذي انتخبت عضوة به بعدما حصلت على نسبة مذهلة من الأصوات بلغت 98%. ورغم رحيلها عن عالمنا عام 2011 بعد صراع مع مرض السرطان، لا يزال إرثها محفوراً على كل شجرة مزروعة وتحمله كل امرأة وطفل ألهمتهما لإحداث تغيير بطريقتهما الخاصة. وكما قالت ماثاي ذات مرة: “لا يمكننا التعب أو الاستسلام. نحن نتحمل مسؤولية نهوض الأجيال الحالية والقادمة لجميع البشر”.

جيان دي كرون

ناشطة ألمانية في مجال الموضة

جيان دي كرون

تغلغلت الجهود الرامية لتحقيق الممارسات المستدامة داخل كل صناعة تقريباً، بما في ذلك الموضة، بفضل العديد من المصممين الذين سعوا لحماية البيئة وابتكار تصاميم أنيقة تراعي القيم الأخلاقية. وتعد علامة “زازي ڤينتج”، التي أسستها جيان دي كرون في برلين، نموذجاً لكيفية تحقيق أثر مستدام، فقد أطلقت مجموعات متنوعة صنعتها بالتعاون مع مجتمعات الحِرفيات في أنحاء العالم. وعبر تعاونها مع نساء من أفغانستان، والهند، ونيبال، وأيضاً مبادرة الأزياء الأخلاقية للأمم المتحدة، تساعدهن دي كرون على دعم أنفسهن كما تعزز تمكينهن اقتصادياً واجتماعياً. تقول فيرث: “إنها مثال للمرأة الشابة التي كرست حياتها لبناء علامة تعتمد على الشراكات مع النساء والحِرفيات من جميع أنحاء العالم. وهي مرحة، ومتمردة، وتملك ابتسامة ملهمة تماماً”. وتزين “زازي ڤينتج” الأزياء الفاخرة بالحِرف التقليدية، وتنشر في كل مجموعة لها قصصاً ملهمة ومتنوعة للمجتمعات التي شاركت في إبداعها. وتعتمد دي كرون على الشفافية في جلب خاماتها، وتستخدم في الأساس الأقمشة المعاد تدويرها أو العضوية. ومثال على ذلك معطفها “سوتزاني” الذي اشتهرت به، والذي صنعته من صوف أغنام معاد تدويره، ووجهت جميع أرباحه لدفع نفقات تعليم الفتيات. ومنذ أن أصبحت جزءاً من صناعة مسؤولة عن ضخ 10% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة)، تحرص دي كرون على تقديم بدائل مستدامة تعمل على تطوير مجتمعات المبدعين والمستهلكين.

غريتا ثونبيرغ

ناشطة بيئية سويدية

غريتا ثونبيرغ

تقول فيرث: “لا أحتاج إلى شرح لماذا غيّرت التاريخ”. وقد شهدت حركتها “أيام الجمعة من أجل المستقبل” مسيرات احتجاجية للطلبة في جميع أنحاء العالم – ولا يمكن إيقافهم. وعلى أي شخص يهتم بأن يكون لديه نشاط تجاري رابح خلال عشر سنوات أن يتذكر – سيكونون هم زبائنك”. وقد أصبحت هذه الفتاة السويدية اليافعة وجهاً لحركة أزمنة المناخ حين نظمت إضراباً مدرسياً أمام البرلمان السويدي عام 2018. وقد حفز إضرابها هذا آلاف الشباب في أنحاء العالم على الانضمام إليها احتجاجاً على غياب أي إجراء سياسي يعالج الطوارئ المناخية. ومنذ ذلك الحين، تزعمت أضخم مظاهرة لصالح المناخ في التاريخ إذ شارك بها أربعة ملايين متظاهر حول العالم، وأبحرت في رحلات إلى المحيط الأطلسي خالية من انبعاثات الكربون، وألقت خطباً أمام زعماء العالم في الأمم المتحدة والمنتدى الاقتصادي العالمي. وكموضوع وصفه الشباب بأنه أهم قضية اليوم، وفقاً لاستطلاع أجرته منظمة العفو الدولية، أصبحت أزمة المناخ في صدارة الخطاب المجتمعي، وذلك بفضل ثونبيرغ التي تقود مسؤولية العمل المستدام. وقد قالت في الكلمة التي ألقتها أمام الكونغرس الأمريكي عام 2019: “يجب أن تتحدوا خلف العلم. وأن تتخذوا إجراءً. وأن تعملوا المستحيل. لأن الاستسلام لا يمكن أن يكون خياراً أبداً”.نُشر للمرة الأولى على صفحات عدد مارس 2020 من ڤوغ العربية.

اقرئي أيضاً: هكذا تحققين طموحاتكِ دون أن تصيبكِ متلازمة ’الاحتراق النفسي‘

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع