تابعوا ڤوغ العربية

هكذا نغرس في أطفالنا قيم التسامح والانفتاح في عالم يناضل ضد العنصرية

“أمي، لماذا لون بشرتي أبيض ولون بشرة صوفي أسود؟” لا يمكنني أن أنكر حالة الصدمة التي أصابتني عند تلقي هذا السؤال من ابنتي ذات الخمس أعوام، إذ لم أحضر نفسي لمناقشة مثل هذا الموضوع في هذه السن المبكرة، والسؤال الوحيد الذي فكرت به، هل يفضل الانتظار حتى تصبح أكبر وأكثر إدراكاً للقضايا التي لا زلنا نواجهها بكل أسف في القرن الواحد والعشرين.

قد يفاجئكم أن الأطفال قادرون على تمييز العرق واللون من عمر صغير جداً، إذ تشير الدراسات إلى أن الأطفال بعمر الثلاث شهور يمضون وقتاً أطول في النظر إلى وجوه أشخاص من العرق نفسه أكثر من وجوه أشخاص من عرق مختلف، وفي عمر الثلاثة إلى أربع أعوام يصبح الطفل قادراً على تمييز الأعراق، وبدءاً من سن السادسة يعتمد الأطفال على العرق لتصنيف المحيطين بهم، حتى أنهم ينظرون للمجموعة التي ينتمون إليها على أنها المجموعة الأكثر أمناً، وهنا يأتي دورنا في تربية طفل غير عنصري في عالم ما زالت العديد من فئاته تعاني مختلف أشكال التمييز. وإليكم بعض النصائح!

كونوا المصدر الموثوق للمعلومات

يتوجب علينا بدايةً البحث والتعلم حول النقاشات المتعلقة بقضايا العنصرية، لنتمكن من مواكبة الانفتاح الذي يعيشه أطفالنا، بفضل وجود الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. كما لا يمكننا التهرب من نقاش هذا الموضوع بل نكون المبادرين لخوضه بطريقة صحية، فبذلك نكون نحن مصدر المعلومات الصحيحة لأطفالنا حتى لا نتركهم ليكوّنوا معلوماتهم بشكل خاطئ بناء على أقوالٍ أو إشاعات أو مقاطع فيديو يصعب عليهم تحليلها بالشكل الصحيح.

الخطوة الأولى لحل المشكلة هي الاعتراف بها

”هل نحن إلى حد ما عنصريون؟“ لنحاول الإجابة على هذا السؤال بصدق، وسنجد الإجابة بأنها “نعم”. فالعنصرية بأساسها شكلٌ من أشكال التمييز، تبدأ من الأحكام المسبقة التي نطلقها على البعض أو الصفات التي نستخدمها دون أن ندرك أنها تحمل معنى عنصرياً فكم من مرة أطلقنا أحكاماً مسبقة عن أشخاص لمجرد أنهم من جنسية معينة، أو اعتمدنا تسميات فيها الكثير من العنصرية لوصف بعض المأكولات لمجرد لونها الأسود! وكلنا اليوم يستخدم لون النيود، لنشير إلى اللون الفاتح في الوقت الذي يجب أن يكون مصطلح نيود مرتبطاً بلون البشرة مهما كان. وفقط بعد وقوفنا مع أنفسنا وقفة صدق يمكننا أن نكوّن وعينا بشكلٍ صحيح ونصحح أخطاءنا لنكون القدوة العملية لأطفالنا الذين يقلدون أبسط تفاصيلنا.

اقرئي أيضاً: هكذا احتفت ڤوغ العربية بالتنوّع العِرقي في مختلف أعدادها

الحديث عن العنصرية ليس عنصري

أكبر خطأ قد نرتكبه مع أطفالنا هو محاولة منعهم عن التعبير والسؤال عن أسباب الاختلاف. فالطريقة الأفضل لتربية طفل غير عنصري هي بالحديث عن مساوئ العنصرية وتعليم الطفل قيم الانفتاح ومعاملة الجميع بذات الأخلاق الحسنة مهما كان لونهم أو عرقهم أو جنسيتهم أو دينهم أو ميولهم. وإذ لا يمكننا القاء المحاضرات أو قراءة الأبحاث الاجتماعية والتاريخية على طفلٍ بسن الرابعة، يتوجب علينا الحذر عند اختيار الكتب لتكون شخصياتها من جنسيات وأعراق متنوعة وألا تربط قصصها بين الخير والشر ولون أو جنسية الشخصية، كذلك الأمر بالنسبة لمقاطع الفيديو والأغاني التي يشاهدونها على التلفاز، فبذلك يكبر الطفل وهو معتاد أن لون الشخص ليس معياراً لتقييم محيطه.

وفي الوقت الذي يجب علينا أن نربي أطفالنا على قيم التسامح والانفتاح، يجب علينا أيضاً أن نحميهم من التعرض للعنصرية، فجميعنا معرضون لموقف نعامل فيه بأسلوب مختلف بسبب عرقنا أو لون بشرتنا أو جنسيتنا أو حتى ملمس شعرنا، وهنا عليكم تعليم أطفالكم الطرق الصحيحة لمواجهة التنمر، والتواصل مع إدارة المدرسة أو أهل الطفل الذي سبب المشكلة لتشجيعهم على التعامل مع مثل هذه السلوكيات. انتبهوا لكلمات أطفالكم وابحثوا عن مصدرها، وصححوا معلوماتهم مباشرةً بالمزيد من الانفتاح وتجنب التعميم، فليس كل الآسيويين بارعين في الرياضيات ولا كل الأمريكيين من أصل أفريقي متألقين بلعب كرة السلة، بل ابحثوا عن أمثلة تكسر الصورة النمطية، وازرعوا في أنفسهم محبة الجميع وأن الاختلاف هو أصل الجمال.

اقرئي أيضاً:’’ابعدي من قدامي يالعبدة!‘‘.. عبير سندر تروي تجربتها الأليمة مع العنصرية

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع