تابعوا ڤوغ العربية

المصممة التركية بيغوم كيروغلو تفتح لنا أبواب أرض عجائبها

بيغوم كيروغلو ترتدي تصميم كيمونو ياباني عتيق الطراز متوافر في سوق مارشيه أُو بوس في باريس. تصوير مارك لوسكومب-وايت لعدد أكتوبر 2018 من ڤوغ العربية

لا شيء يحدث مصادفةً – ورحلة بيغوم كيروغلو خيرُ برهانٍ على ذلك. وُلِدَت كيروغلو لأسرة من جامعي القطع الفنية العثمانية في إسطنبول، وأمضت طفولتها محاطةً بتحف نادرة وجميلة. وبعد دراسة إدارة الأعمال في مسقط رأسها ودراسة إدارة العلامات التجارية الفاخرة في ميلانو، لاحقت أحلامها بالتوجه نحو الشرق الأقصى منتقلةً إلى الصين. وفي مدينة شنغهاي -التي تشبِّهها بإسطنبول من ناحية حيويتها النابضة وانفتاحها على الأفكار الجديدة- أكملت دراستها لتحصل على شهادة الماجستير في الثقافة والفنون الصينية، لتغوص على إثر ذلك في عالمٍ مذهلٍ وملهمٍ. وبعد أن أكملت رسالتها التي تناولت سوق الفخامة في الصين والسلوكيات المقترنة بها، وجدت كيروغلو فرصةً لابتكار هدايا للرجال، وعلى وجه الخصوص قطع يدوية الصنع تزين إطلالاتهم وتضفي عليهم مزيداً من الأناقة.

نُشِر للمرة الأولى على صفحات عدد أكتوبر 2018 من ڤوغ العربية

وقد ظهر أول زوجٍ من أزرار الأكمام التي ابتكرتها وفق الطلب لأول مرة في حفل زفاف أخيها، وشكّل ذلك نقطة انطلاقٍ لعلامتها، بيغوم خان، التي تمَّ إطلاقها في العام 2012. وعن ذلك تقول: “لطالما اعتقدتُ أن هناك طابعاً غامضاً يميّز الأزرار”، وتضيف: “فهي تختفي تارةً تحت السترة وتظهر تارةً أخرى… وهذا النوع من الأناقة المحتجبة يمتاز ببهائه إثارته البالغة”.

بيغوم كيروغلو ترتدي تنورة من روزي أسولين. تصوير مارك لوسكومب-وايت لعدد أكتوبر 2018 من ڤوغ العربية

ولدى عودتها إلى إسطنبول، أطلقت كيروغلو مجموعتها من المجوهرات النسائية في العام 2017. وعنها تقول: “أبتكر للنساء الجريئات، لأجعلهن يشعرن بتميزهن”، وتضيف: “لستِ بحاجة لأن تكوني أميرة كي ترتدي قطعة ملكية”. ويصنع جميعَ القطع، التي تضم الأقراط والأساور والقلائد وحتى الحقائب، حرفيون أتراك بمهارات يدوية في مشغل الدار بمدينة إسطنبول. ويهيمن شغفها بتاريخ الفن الآسيوي على كل ما تنتجه الدار.

تقول: “أنا متيّمة بالإمبراطورتين الصينية والعثمانية. أحاول تخيّل كيف عاش الناس في ذاك الزمن، كيف ابتكروا الفنون، وما نوع الاحتفالات التي أقاموها. ويمكنكم رؤية كل ذلك عبر تصاميمي”. وفي منزلها، تجد كيروغلو المكان المثالي الذي تلجأ إليه لموازنة الأمور مع مهام حياتها المليئة بالانشغالات. وقد اشترى خالها، مؤرخ الفن ومهندس الديكور الداخلي سيردار غولغون، المنزلَ قبل نحو 10 أعوام، وعمل على ترميمه حتى أعاده إلى حالته الأصلية.

تجلس المصممة على أريكة عتيقة ورثتها عن جدتها أمام خزانة من الفسيفساء سورية الصنع. تصوير مارك لوسكومب-وايت لعدد أكتوبر 2018 من ڤوغ العربية

ويقع المنزل الذي بُني في ستينيات القرن التاسع عشر في شنغل كوي – وهي منطقة في إسطنبول تشتهر بمنازلها الخشبية التاريخية التي تنضح بالأناقة، حيث تلتقي الأجواء العتيقة بطابع الحيوية الحديثة وروح الإبداع المتنامية في المدينة. ويمتدُّ المنزل على مساحة 1200 مترٍ مربعٍ، ويتألف من أربعة طوابق، وكان في السابق مقرّاً للصيد لجندي مجري منفي انضم إلى الإمبراطورية العثمانية ومُنِح لقب باشا.

وقد تحوّل الطابق الأرضي إلى ما يشبه معتزل كيروغلو، ويسمى هذا الطابق بطابق الحديقة، وهو مشيّد من الحجارة وله مدخل خاص مستقل. ويقيم خالها في الطابقين الأول والثاني الواسعين والفخمين، فيما يُستعمل الطابق العلوي الذي يعرف بالشُرفة العلوية كشقة للضيوف، وينعم بإطلالة بانورامية على مضيق البوسفور.

في غرفة النوم، يظهر جلد نمر عتيق معلَّقاً فوق السرير، فيما يستقر إلى جانب السرير صندوق صيني أسود صغير، ويزدان الجدار بأطباق عتيقة مزخرفة بالأبيض والأزرق معلقة عليه. تصوير مارك لوسكومب-وايت لعدد أكتوبر 2018 من ڤوغ العربية

تقول كيروغلو في معرض حديثها عن الحديقة وارفة الظلال المحيطة بالمنزل: “إنها خيالية بالتأكيد، فبالرغم من أننا لسنا في منطقة استوائية، إلا أنها تزخر بأشجار النخيل والموز إلى جانب أشجار السنديان. أعشق الجلوس في غرفة المعيشة وتأملها عبر النوافذ الفرنسية”. وفي الداخل هناك العديد من عناصر التصميم الداخلي والهندسي تحتفي بالمنازل العثمانية الكلاسيكية. ولا يتضمن مخطط المنزل أي ممراتٍ على سبيل المثال، بل عوضاً عن ذلك يتكون من قاعة مركزية ذات قبة بيضوية في الوسط، تمثِّل الخيمة الملكية العثمانية. وتزيِّن كل غرفة من غرف المنزل لوحات جصية مرسومة يدوياً، وسجاد أوشاك، وتحف عتيقة، ولوحات إمبراطورية، وكتابات عثمانية، وخزانات سورية مرصعة بعرق اللؤلؤ.

تقول كيروغلو: “حقاً إنها أرض العجائب! كل يومٍ أشعر كما لو أنني في مشهدٍ سينمائي”. وغالباً ما تستعمل الحمام العثماني التقليدي الأبيض بالكامل والذي يغطيه رخام المرمر كملاذٍ لها، تقول مصممة المجوهرات متأملةً: “يقدم إحساساً بالتطهُّر، لكلٍّ من الجسم والروح معاً”.

على الطاولة الجانبية يظهر قرطا كوري ساكرو وسوار كاريتا من روائع مصممة المجوهرات. تصوير مارك لوسكومب-وايت لعدد أكتوبر 2018 من ڤوغ العربية

وعلى الأرضية، حيث يهيمن الحجر -على النقيض من المنزل المزخرف بالخشب- اختارت كيروغلو لوحة ألوان ثرية ومتنوعة ضمت درجات فاقعة ومعاصرة من الألوان، منها الأزرق والأصفر والأحمر، إلى جانب لونها المفضل وهو الأخضر. وعن ذلك تنوّه كيروغلو بالقول: “إنه يمثِّل بوتقتي المنصهرة”، وتضيف: “لطالما أحببتُ الطريقة التي يستعمل بها الصينيون الأخضرَ النابض بالحيوية ضمن هندستهم المعمارية عتيقة الطراز؛ إنها [طريقة] كلاسيكية للغاية ولكنها معاصرة جداً في آنٍ معاً”. وبالنسبة للعثمانيين كان اللون الأخضر يعتبر لونَ الثقافة الإسلامية. توضِّح كيروغلو بالقول: “جمعتُ الكثير من القطع الثمينة عندما كنتُ أعيش في الصين”، وتردف: “تعجُّ شقتي بقطع الأثاث والخزف الصينية، وتضم أيضاً قطعاً يابانية وأقمشة عثمانية بالطبع”.

يزدان جدار غرفة النوم بلوحات لطيور إنجليزية مع كتابات تزيّن السقف. تصوير مارك لوسكومب-وايت لعدد أكتوبر 2018 من ڤوغ العربية

ومن بين التحف الفنية الأثيرة لدى كيروغلو هناك طائرا طاووس من تركيا يستريحان على جانبي الدرج. “أعشقهما لأنهما يعكسان الطريقة التي أرتدي بها الأزياء”، هكذا صرحت بينما تشير إلى خزانتها التي تضم طيفاً واسعاً من الألوان والحرير والذهب والأزياء العثمانية وقطع الكيمونو اليابانية والفساتين الصينية والأزياء العصرية من مصممين مثل روزي أسولين، وآمور، ويوليا ماجديتش، وليل داكاريت. أمَّا مشروعها القادم، والمقرّر إطلاقه في الصيف القادم، فسيكون مجموعة تعاون يجمعها مع علامة أحذية. تقول مبتسمةً: “الموضة تسعدني”.

سجادة أوشاك على منضدة القهوة، مع تماثيل لقرود وببغاوات تعود لحقبة مينغ غو، أما الجمجمة الكريستالية الصخرية فقد جُلِبت من نيبال. تصوير مارك لوسكومب-وايت لعدد أكتوبر 2018 من ڤوغ العربية

والآن اقرئي: خمسة معارض يجب ألّا تفوِّتوا زيارتها هذا الخريف

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع