تابعوا ڤوغ العربية

’العربي الحائر‘ يعود إلى معرض سكة الفني باستكشافٍ متعمّق للهوية

بعد النجاح الباهر الذي حققه مشروعه المثير للاهتمام “حمّام الغد”، والذي تمَّ عرضه خلال دورة العام الفائت من معرض سكة الفني، يعود سفيان سي مرابط -الذي يشتهر بلقب العربي الحائر– إلى المعرض الفني الذي يستمرُّ على مدار عشرة أيام في منطقة البستكية التاريخية في دبي بجناح مثير للاهتمام يحمل العنوان “هواء سيتي” ويحرّك في النفس الكثير من التساؤلات. والجناح مصمم على هيئة مطار خيالي، ويمثّل مواصلةً لمشروع “حمّام الغد” من حيث إنه يتابع استكشاف تعقيدات الهوية العربية.

ومن أجل هذا العمل الجديد، استمدَّ “رسَّام الخرائط الثقافية” الجزائريُ الإلهامَ من أسفاره الكثيرة، ويقول لموقع ar.vogue.me: “أدركت سريعاً كيف أنَّ المطارات إلى حدٍّ ما أماكن منفصلة للغاية، حيث تجد نفسك مع آلاف الناس، جميعهم ذاهبون في اتجاهاتٍ مختلفة، ومسافرون لأسباب مختلفة”. ويضيف: “لذا بدأت أفكّر: مَن هذا الشخص الذي يشتري العطر من متاجر السوق الحرة ولمَن يشتريه؟ ومَن تكون هذه الفتاة التي ترتدي بنطلوناً رياضياً وردياً، ولماذا هي هنا؟ تُرينا المطارات الاختلاف بطريقة مباشرة جداً. صالات الانتظار (المجهّزة بالعديد من الخدمات الفخمة) مقابل أماكن الانتظار (العادية)، أو تأشيرة سفر في مقابل من دون تأشيرة”.

ينقسم جناح “هواء سيتي” إلى غرفتين، تسمَّى الأولى “بوابة المعلّقات”، وتغطي جدرانها ملصقات لجوازات سفر لدولٍ تضم أعداداً كبيرة من المهاجرين العرب في إشارةٍ إلى الهويات المزدوجة التي يمتلكها الكثير من العرب. وهنا يمسك سي مرابط مجموعة من البطاقات وجهها متجهٌ نحو الأسفل تمثِّل جوازات سفرٍ مختلفة. وكل زائرٍ مدعوٌّ إلى انتقاء “جنسية” بشكل عشوائي لتوضيح أننا لا نملك أن نختار موطننا الأصلي.

تصوير: آبي كمب

وتنقسم الغرفة إلى مكانين للجلوس وفقاً لـ”جواز السفر” الذي يختاره الضيوف. على سبيل المثال مَن يختارون جنسيةً لا تحتاج إلى تأشيرة للسفر يُطلَب منهم الجلوس على أحد الطرفين، بينما مَن يختار جنسيةً تتطلب تأشيرةً لزيارة معظم الوجهات يُطلَب منهم الجلوس على الطرف الآخر.

يقول: “أنا مواطنٌ فرنسي، لذا في كلِّ مرةٍ أسافر فيها إلى أوروبا أقف في طابور مواطني الاتحاد الأوروبي، وهو أسرع مقارنةً بالطوابير الأخرى التي أضطر فيها للانتظار لكي أجتاز الجمارك مثل الكثير من الناس”. ويواصل الحديث ليشرح أول مرةٍ اصطدم فيها بالواقع، وكانت حينما قرَّرت بريطانيا بشكل غير متوقع الخروج من الاتحاد الأوروبي في عام 2016: “فكرت فوراً هل سيحتاج المواطنون البريطانيون الآن إلى تأشيرة للسفر في أنحاء أوروبا؟”.

ويقرُّ سي مرابط الذي يحمل أيضاً جواز سفرٍ جزائرياً بأنه يستعمله فقط عندما يزور عائلته في ذلك البلد الشمالي أفريقي. “عند الحاجز الجمركي في مدينة الجزائر، لا يوجد طابور سريع للمواطنين الجزائريين، لكني أحمل جوازيّ سفر، أحدهما فرنسياً والآخر جزائرياً، لأثبت هويتي. لقد ألهمني ذلك الأمر لأنه ذكَّرني على الدوام بلعبة الورق؛ فوفقاً لمن يجلس أمامك، عليك استعمال الورقة المناسبة”، يقول وهو يشير إلى قلعة من الأوراق المصفوفة فوق بعضها البعض لتمثيل هشاشة الهوية.

تصوير: آبي كمب

ويُطلب من الضيوف خلع أحذيتهم قبل الدخول إلى الغرفة الثانية، وهي مساحة شبيهة بغرفة الصلاة، وتدعى “الماسح الضوئي”، والزوَّار هنا مدعوون لمشاهدة عرض لعدة أشياء على الجدار تمَّ الحصول عليها رمزياً من العالم العربي، مثل زيت الزيتون. وتملأ المكان حقائب سفرٍ ملفوفة بالبلاستيك وعليها لُصاقات مسحٍ ضوئي مكتوبٌ عليها كلمات: “عمل” و”حبُّ” و”أمان” و”عائلة” لتصوير الأسباب الرئيسية التي يهاجر بسببها الناس إلى أنحاء أخرى من العالم. يقول الفنان: “إن كان الماسح الضوئي إشارةً إلى الفحص الجسدي وفقدان الحميمية الذي نتعرض له خلال هذه العملية الشائعة في المطارات، فإنَّ سجادة الصلاة هي دعوة لإجراء فحص ذاتي وإيجاد أو مشاركة أي حِمل عاطفي قد نمتلكه”.

يستقبل جناح “هواء سيتي” الزوَّار لغاية السادس والعشرين من مارس، والدخول مجانيّ.

هذا هو شكل الحمّام في المستقبل من منظور فنان جزائري

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع