تابعوا ڤوغ العربية

أسرار الشباب الدائم.. هل تعلمين أن أسباب شيخوخة الجلد تعود بنسبة 80% إلى البيئة ونمط الحياة؟

للنهج الجمالي الشمولي مفعول السحر في تغيير نظرتنا إلى آثار التقدم في العُمر على البشرة

تصوير Élio Nogueira

لا شك أن محاولات البحث عن الشباب الدائم شاعت في جميع الثقافات على تنوعها، كما تواصلت عبر التاريخ. ولطالما سعت صناعةُ الجمال إلى “مكافحة الشيخوخة” عبر إنتاج كريمات وأمصال وجرعات خصيصاً لهذا الغرض، كما حققت طفرة نوعية بعدما انضمت إلى هذه المستحضرات عملياتُ الحقن والعمليات الجراحية، وهذا كله يعدكِ بالظهور أقل من عمركِ الحقيقي بسنوات طوال. وإذا كانت بعض الوسائل تساعد فعلياً في بلوغ هذا الأمل المنشود، إلا أن البعض الآخر ليس أكثر من مجرد مناورات تسويقية. بيد أن النساء أصبحن أكثر ثقافة، وأكثر إدراكاً لمعنى الجمال – لذا، فإن النظرة الإيجابية للتقدم في العُمر ستكون أمراً لا مفر منه.

تقول أرميل سورو، مديرة العلاقات العامة للأبحاث العلمية في دار شانيل، والتي بدت متألقةً ببشرة متوهجة رغم أن رحلتها إلى دبي من أجل إطلاق الجيل الجديد من مستحضر ’لو ليفت‘ من شانيل استغرقت سبع ساعات: “ترجع أسباب شيخوخة الجلد بنسبة 80% إلى البيئة ونمط حياتنا، أما الـ20% المتبقية فمرتبطة بجيناتنا. ما يعني أنه بإمكانكِ أن تفعلي شيئاً حيال ذلك”.

في عام 1927، حددت غابرييل شانيل فلسفة الدار من خلال باكورة مجموعاتها من مستحضرات العناية بالبشرة التي تضمنت 15 منتجاً اشتملت على تونر، وكريمات، وأمصال، وصابون. وكانت تؤمن بأن الرفاهية تبدأ من البشرة الصحية، وتمنّت أن تكون منتجاتها بسيطة بما يساعد النساء على الاهتمام بجمالهن الطبيعي. تقول سورو: “في شانيل، لا نتحدث عن العُمر”، ولكن يتم التركيز بدلاً من ذلك على احتياجات النساء دائماً. ولا يتعلق الأمر باستخدام منتج رائج، بل باستخدام المنتج الذي تحتاج المرأة إليه فعلياً.

وللمداومة على استعمال المنتجات التي تحتاج إليها البشرة أهمية فائقة في روتين العناية بها. وبسبب كثرة مشاغل الحياة، لا تجد نساء عديدات دائماً الوقت لوضع منتجات العناية بالبشرة بالشكل الصحيح رغم أهمية ذلك وضرورة أن تبدئي به يومكِ وتختميه به أيضاً. توضح سورو: “يرتبط الأمر بالرفاهية، ويتعلق بالجمال النابع من الإحساس بالسعادة. فمزاجكِ يجب أن يتغيّر [للأفضل]. وأنتِ بحاجة لأن تفعلي ذلك لأنه يشعركِ بالارتياح وتلمسين فعاليته”. ومن المهم للغاية أيضاً تلبية احتياجاتكِ على وجه الدقة، وخاصةً عند استخدام المكونات النشطة. تضيف: “بالنسبة للنساء الشابات، يأتي الترطيب في المقام الأول. ثم يمكنكِ البدء باستخدام ’لو ليفت‘ في سن الـ25 أو الـ30، حين تشعرين بأنكِ في حاجة لتعزيز بشرتكِ من الداخل لتجنّب ظهور علامات الشيخوخة الواضحة”.

وتعود محاولات البحث عن الشباب الدائم إلى آلاف السنين، بل تكاد تكون قد بدأت منذ فجر الحضارة. وكان شعب حضارة وادي السند، التي تعرف اليوم بباكستان، من أوائل الشعوب التي صنعت مساحيق لتحسين البشرة. كما أرسل أول إمبراطور للصين، تشين شي هوانغ، وفداً من إدارته في رحلة لاكتشاف عشب للخلود. ويقال كذلك إن الملكة المصرية كليوباترا كانت تستحمّ في حوض ممتلئ بحليب مستحلب من 700 حمار كي تتألق ببشرتها المشرقة على النحو المعروف عنها.

ولم تشهد مستحضرات مكافحة الشيخوخة عصرها الذهبي سوى في القرن التاسع عشر، حين جاء عصر الإنتاج الضخم وظهور إعلانات الترهيب من آثار تقدم العُمر. ثم أصبحت أكثر انتشاراً وخاصةً في عشرينيات القرن العشرين، حين ظهر ملصق إعلاني مصري للممثلة الأمريكية جان بيترز للترويج لصابون لوكس كتب عليه إنه “يجعل بشرتكِ جميلة ورطبة. وتبدو شابة دائماً”. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، ظهر ملصق آخر لصابون بالموليڤ كُتب عليه: “كيف تتوقع زوجة أن تكون فاتنة في عيون زوجها إذا تركت بشرتها جافة، وبلا حياة، وتبدو متقدمة في العمر؟”. وقد استمر ذلك حتى السبعينيات، عندما بدأت الموجة الثانية من النسويات في معارضة هذا التوجّه. وقد أصبحت الصور والشعارات أكثر قوة في التسعينيات، حين عمدت كبرى العلامات إلى الاستعانة بمتحدثات أكبر سنّاً في حملاتها الدعائية. إلا أن ذلك لم يغيّر الكثير في معايير الجمال التي تعود إلى قرن مضى. تقول مستشارة التجميل اللبنانية ومدربة لياقة الوجه ناتالي شوماشينكو: “هناك الكثير من المصطلحات المزيفة في هذه الصناعة تهدف إلى جذب انتباه النساء”، كما تؤكد المدربة البالغة من العمر 44 عاماً أن مصطلح مكافحة الشيخوخة “مؤسف بدرجة تفوق الوصف”.

وقد أدت مواقع التواصل الاجتماعي إلى تزايد شعور النساء بافتقاد الثقة بالنفس مع تقدمهن في العمر. تقول خبيرة التجميل، هالة عجم، البالغة من العمر 52 عاماً: “يلعب الإعلام والتكنولوجيا دوراً كبيراً في نظرتنا إلى الجمال اليوم. وعن طريق الفوتوشوب، والفلاتر، والإضاءة الرائعة، وعمليات التجميل… يفعل كثير من الناس كل شيء”. وتوافقها على هذا الرأي الإماراتية الإيرانية زهرة ليلى خليل، البالغة من العمر 35 عاماً: “مع تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن تتسبب الشيخوخة في فقدان تقديركِ لذاتكِ لأن الجميع يستخدمون دائماً تطبيق Facetune ويبدون أكثر شباباً”. وقد نشرت الجمعية الأمريكية لجراحات التجميل أنه في عام 2018 زاد استخدام حقن التجميل بنسبة 39%. كما أشارت “شركة سكين باي لاڤلي”، التي تقدم الوسائل التجميلية الطبية في الولايات المتحدة الأمريكية، أن 30% من النساء اللواتي خضعن للدراسة في الفئة العمرية من 30 إلى 44 عاماً جربن الحقن، فيما بلغت نسبة النساء في الفئة العمرية بين 50 و70 عاماً أقل من 6%.

وتؤكد زهرة أن النساء أصبحن أكثر معرفة واطلاعاً عن أي وقت مضى. وعن طريقتها في التجميل تقول: “أحب الارتقاء بما أتمتع به بالفعل بالاستعانة بقليل من البوتوكس. ولن يضر هذا أبداً أي شخص. وذلك ليس بهدف تغيير شكل وجهكِ بالكامل، بل لتعزيزه”. وهي تستخدم الحقن كجزء من نهجها الأكثر شموليةً. تقول: “الخطوات التي اتخذتها للتقدم في العمر برقيّ هو أن أكون سعيدة أولاً وأخيراً. لأن ذلك ينعكس على الوجه والبشرة. كما آكل جيداً وأشرب الماء بغزارة ولا أخرج أبداً من بيتي دون أن أضع كريماً للوقاية من الشمس”.

وثمة عامل تشترك فيه كل الأجيال المتعاقبة، ألا وهو أن الثقة بالنفس تتزايد مع التقدم في العمر. وعن ذلك تقول سورو: “ثقتكِ بنفسكِ هي سر جمالكِ. ومن المهم التقدم في العُمر برقيّ”. ومع التعليم والفهم الجيّد لصناعة التجميل، تتغير آراء النساء حيال التقدم في العُمر؛ فلم تعد المرأة تخجل من أمر لا مفر من حدوثه، بل أصبحت تتقبل هذه التغييرات المستقبلية وتخطط لها على النحو اللائق.

نشر للمرة الأولى على صفحات عدد إبريل 2020 من ڤوغ العربية.

5 دقائق فقط.. اتبعي خطوات تطبيق مكياج كيم كارداشيان

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع