تابعوا ڤوغ العربية

حقائق اجتماعية وبيئية نجهلها عن تبعات زراعة ثمار الأفوكادو اللذيذة

إروان فروتين

يبدو أن نهمنا لتناول الأفوكادو في الشرق الأوسط لن ينتهي بفضل طعمها اللذيذ، ولكن هذه الثمار التي كثيراً ما تظهر في الصور المنشورة على انستقرام تخفي إلى جانب مذاقها الشهي أسراراً غامضة تتعلق بالجوانب الاجتماعية والمشاكل البيئية. فهل حان الوقت لإنهاء هذه الصيحة في عالم المأكولات؟

 نُشر للمرة الأولى على صفحات عدد سبتمبر 2017 من ڤوغ العربية.

من الطريف أننا كنا ننظر قديماً إلى الأفوكادو –تلك الثمرة الزبدية الصفراء المائلة إلى الخَضَار ذات الطعم الشبيه بالمكسرات الرقيقة- كثمرة عجبية. واليوم، تنتشر هذه الثمرة في كل مكان، ويكاد يصبح من المستحيل أن تتصفحي انستقرام دون أن تشاهدي وسم وجبات الأفوكادو #avocadotoast، والذي نشر منذ زمن طويل صورة لطبق يشكل الأفوكادو المهروس أساساً له مع البيض، وتحوّل على إثر ذلك إلى آيس كريم الأفوكادو، وبسكويت الأفوكادو، وحتى برغر الأفوكادو، حيث لا يتم إضافة ثمرة الأفوكادو إلى هذه الشطيرة بل تستخدم في صناعة الخبز. وفي عام 2016، ظهر المطعم المؤقت أڤوبوباب في لندن، والذي يقدم وجبة برانش من الأفوكادو تتألف من خمسة أطباق ويقدم معها مجاملةً عصائر كوكتيل من الأفوكادو. وتقول ميرديث أوشونيسي، صاحبة فكرة هذا المطعم: “في 2016، لاحظنا ضجة حقيقية حول ثمار الأفوكادو، ولكننا شعرنا أن الناس لا تستخدم جميع إمكاناتها. وتتمسك فقط بتوست الأفوكادو. وهي ثمار يمكن استخدامها في أصناف متنوعة للغاية ونعلم أن الناس يمكن يغامروا أكثر في إعدادها”. وثمة خطط لنقل هذا المطعم المؤقت إلى دبي. أما في نيويورك، فقد افتتح ثلاثة من أصحاب المطاعم الإيطاليين أول بار في العالم للأفوكادو، أطلقوا عليه اسم أفوكاديريا، في أبريل 2017. وتعقب إما ساوكو، التي شاركت في تأسيس مطعم وايلد آند ذا مون المتخصص في تقديم المأكولات العضوية والعصائر في دبي قائلةً: “يبدو أن الأفوكادو أصبحت مثل نوع جديد من البطاطس! وهي ثمرة تشهد انتشاراً واسعاً هذا الموسم – حتى إنكِ قد تجدينها في الحلوى”.

ومع وجود 40 وصفة تحتوي على الأفوكادو على قائمة طعامه، يستهلك وايلد آند ذا مون 30 كيلوغراماً تقريباً من الأفوكادو يومياً. وعن ذلك تقول ساوكو: “إنها فاكهة رائعة، ويبدو أن الجميع يقدر نعومتها في هذا العالم القاسي”. ويبدو أن هذه “الفاكهة الزبدية” تثير حماس الجميع من لوس أنجليس إلى بكين، والمملكة المتحدة التي يشهد استهلاكها زيادة سنوية بنسبة 30٪، إلى جانب أسواق الصين على وجه الخصوص والتي وصلت إليها هذه الصيحة مؤخراً. وقد ارتفعت صادرات هذه الفاكهة من بلدان أمريكا اللاتينية التي يزرع أغلبها هذه الفاكهة من 154 طناً عام 2012 إلى 25 ألف طن العام الماضي.

وقد دأب سكان أمريكا الجنوبية على تناول هذه الثمار الصغيرة التي يطلقون عليها اسم أهواكاتيه منذ 7000 سنة قبل الميلاد على الأقل. وقد بدأ الشغف بهذه الفاكهة في الستينيات، عندما أخذت جماعة من المزارعين في كاليفورنيا تروّج لها بعدما أطلقوا عليها اسماً يسهل نطقه “كمثرى الأفوكادو”. ولكنها ظلت تعتبر ثمرة غريبة وموسمية، وكان كثير من الناس يأخذون كلمة “الكمثرى” في هذا الاسم بالمعنى الحرفي للكلمة، فأخذوا يقضمون قشرة الأفوكادو الصلبة. ولجأ المزارعون في جنوب أفريقيا –الذين أرادوا بسط سيطرتهم على السوق العالمية– إلى إطلاق حملة علاقات عامة في المملكة المتحدة لتثقيف الناس عبر الوصفات والكتيبات التي تُمجد الفوائد الصحية لهذه الفاكهة. وفي بداية هذه الحملة الرسمية التي انطلقت في المملكة المتحدة عام 1995، كان حجم مبيعات الأفوكادو في الأسواق يقدر بـ13 مليون جنيه إسترليني (61 مليون درهم إماراتي). وفي نهاية عام 2013، بلغ 50 مليون جنيه إسترليني (235 مليون درهم إماراتي). وإذا تطرقنا إلى فوائد الأفوكادو الغذائية، نجد أنه يصعب أن تتغلب عليها ثمرة أخرى أو تنافسها، نظراً لخصائصها المضادة للالتهابات والغنية بالألياف والدهون الصحية. وتقول خبيرة التغذية، راشي شودهاري: “إن محتواها من الدهون يأتي في شكل أحماض دهنية أحادية وغير مشبعة، ما يساعد على علاج الأمعاء”. وتساعد هذه الدهون لا سيما في مشاكل الهضم. وبما أن لها تأثيراً يشبه مفعول الأنسولين، ترى شودهاري أنها مناسبة لأولئك المصابين بداء السكري، والسيدات مرضى بطانة الرحم الهاجرة، ومتلازمة المبيض متعدد الكيسات. وأضيفي إلى هذه القائمة من الفوائد البروتين، والبوتاسيوم، وحمض الفوليك، وفيتامينات سي وإي وكيه ليظهر جلياً أن هذه الثمرة البضة، والزبدية، والمتنوعة تستحق أن تكون ضيفاً دائماً على موائدنا. وهي ليست مفيدة كمسكّن ومهدئ فحسب، بل وتعتبر المنتجات التي تحتوي على زيت الأفوكادو مغذية ومرطبة. لذا فلاعجب، إذاً، من أن يكون مستحضر كيهلز لعلاج منطقة محيط العينين “كريمي آي تريتمنت” الغني بالأفوكادو أفضل منتجات العلامة مبيعاً.

ويمكن أن نعزو تنامي شعبية الأفوكادو إلى سلسلة الموردين التي انضمت حديثاً إلى أسواقها، مثل كينيا وكولومبيا، فضلاً عن التحسينات التي أُجريت في تقنيات إنضاج الثمار. فهذه الفاكهة لا تنضج على الأشجار، وبينما الحيلة القديمة التي نستخدمها لإنضاج الموز بلفّه في أكياس ورقية ما زالت تعمل بكفاءة في تطرية ثمار الأفوكادو الصلبة، يعتقد الموردون وتجار التجزئة أن الناس تميل أكثر إلى شراء الثمار الناضجة والجاهزة للأكل. لذا يتم إنضاج ثمار الأفوكادو الصلبة وغير الصالحة للأكل في وحدات كبيرة ساخنة، لضمان الحصول على إمدادات ثابتة من هذه الفاكهة الغنية بالفوائد. ولكن ضمان هذا الإمداد المتواصل الذي يشبع نهمنا الذي لا ينتهي من خبز الأفوكادو المحمص له جوانب أخرى مظلمة. فزراعة الأفوكادو تشكل ضغطاً هائلاً على الأراضي الزراعية وتخلق اضطرابات في المكسيك، أكبر مصدِّر للأفوكادو في العالم (صدَّرت المكسيك بين عاميّ 2015 و2016، مليون طن من الأفوكادو). وفي ولاية ميتشواكان، التي تعد من أكبر مزارع الأفوكادو في المكسيك، يلجأ بعض المزارعين إلى تدمير الغابات الخضراء لزراعة أشجار الأفوكادو، في انتهاك صارخ للقوانين المحلية. كما أن الأشجار التي تحمل ثمار الأفوكادو شديدة العطش وفي حاجة إلى كميات كبيرة من المياه – حتى إن زراعة نصف كيلو من هذه الثمار يتطلب 272 لتراً من المياه، ما يُعرِّض مخزون المياه للخطر. كما تدمر زراعتها الأراضي الزراعية لأنها تمتص المغذيات الموجودة في الأرض بالكامل ما يؤدي إلى جفافها لمدة تقترب من عشر سنوات، ولا يمكن زراعة أي محصول بها دون عمليات إخصاب باهظة ومكلفة. كما تشير كثير من الدلائل إلى أن التكتلات الاحتكارية الإجرامية أصبحت تدير فعلياً هذا النشاط في ولاية ميتشواكان، ما أدى إلى الفساد، والابتزاز، وحتى القتل. وعندما ساءت الأمور، كما حدث في العام الماضي، لجأ أكثر من 20 ألف مزارع للأفوكادو في ميتشواكان للإضراب للمطالبة برفع أسعار المحاصيل، وقد أصبحت إمدادات هذا المحصول عالمياً خارج السيطرة.

وهنا يتبادر في أذهاننا هذا السؤال، هل يجب أن نهتم من أين تأتي كل قضمة من هذه الثمار الغنية بالفوائد؟ ساوكو تعتقد ذلك. “فيما يفضل الناس أفوكادو هاس الكريمي المتنوع الذي يُجلب من المكسيك وسائر بلدان أمريكا الجنوبية، نحاول أن نكون أكثر تنويعاً في مصادرنا لتعزيز التنوع البيولوجي، والحد من استخدام وسائل النقل، والحفاظ على موسمها. ولا نشتري سوى المنتجات العضوية لدعم المزارع العضوية عالمياً”. ولكن أوضاع هذا النشاط الزراعي ليست بذلك السوء أو مما يصعب معالجته على الرغم من كل ذلك – فالبنك الدولي يعمل على تحديد المناطق المناسبة التي تسمح بزراعة الأفوكادو على نحو مستدام، كما أن بعض الموردين يعملون مع جهات معتمدة ومستقلة لضمان زراعة محاصيلهم دون استغلال المزارعين أو كوكب الأرض. ولكن بعد أن تستمتعوا بتناول أطباق الأفوكادو الشهية –سواء تم هرسها، أو وضعها في السلطات، أو أكلها وحدها في شرائح– عليكم أن تعلموا، كما هو الحال مع الموضة سريعة الإيقاع، ما الذي ندفعه في المقابل.

اقرئي الآن: 10 ألوان صيفية لحُمرة الشفاه يجب أن تضيفيها إلى حقيبة مكياجكِ فوراً

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع