تابعوا ڤوغ العربية

هكذا تنعمون براحة البال في خضم الحياة سريعة الإيقاع

مع تسارع إيقاع الحياة في المنطقة العربية وتضاعف متطلباتها، قد يكون التأمّلُ هو الحل الأمثل لمحاربة الاكتئاب.

Img:بعدسة غاي أروش لعدد مارس 2018 من ڤوغ العربية

الحياةُ في مجتمعات عصرنا الراهن مجهِدةٌ أكثر مما يحتمَل، سواء كنتم تعملون في دبي أو تعيشون بين المناظر الطبيعية في الرياض، والتي تنافس ما سواها من المناظر الطبيعية في أنحاء المنطقة. ومنذ اللحظة التي تستيقظون فيها، يبدأ النضالُ لتحقيق التوازن بين متطلبات الأسرة ومسؤوليات العمل وإيجاد وقتٍ لأنفسكم. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، يبدو أن الجميع يصارعون في سعيهم لمجاراة جيرانهم، ناهيكم عن المشاهير من أمثال آل كارداشيان. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني 300 مليون شخصٍ حول العالم من الاكتئاب، ونحو 50% من هذا العدد يعانون من اضطرابات القلق. وتشير تقارير جمعية القلق والاكتئاب الأمريكية إلى أن الشباب بين سن 18 عاماً و25 عاماً هم أكثر مَن يعانون من تلك الاضطرابات، ومتوسط السن للمرضى هو 32.5 عاماً.

تقول سونيا كيران بنجابي، وهي خبيرة علاج بالتنويم المغناطيسي واستشارية الصحة الشاملة ومؤسِّسَة مركز إليومينيشنز ويلبينغ في دبي: “أصبح الإلهاءُ الوسيلةَ التي يلجأ إليها الناس كآلية للتأقلم في محاولة للتعامل مع التوتر، ما يشكِّل أنماطاً سلبية عميقة الجذور في التعامل مع المشكلات”، وتضيف: “وعلى الرغم من وصول النزعة الاستهلاكية إلى ذروتها وتحقيق التطلّعات المادية، إلا أن العديد من الناس غير راضين ويشعرون بالتعاسة”. ثم تردف: “عدم التعامل مع التوتر يقود إلى تسرّبه إلى جميع مناحي حياتنا، ما يؤدي إلى تشكيكنا في كل قرارٍ اتخذناه في السابق وعدم قدرتنا على تحديد سبب ألمنا”.

وهنا يأتي دورُ التأمّل. وقد أشارت تقارير للمركز الوطني للطب التكميلي والتكاملي في الولايات المتحدة إلى أنه في العام 2012، مارس ما نسبته 4.1% من البالغين التأمّلَ على نحوٍ منتظم، وارتفعت هذه النسبة إلى 14.2% في العام 2017، مشيرةً إلى أن الناس يدركون أن التأمّل مهربٌ من الاكتئاب ويتطلعون إلى التخلص منه بنهجٍ يختلف عن أساليب العناية الصحية التقليدية، ومنهم المشاهير من أمثال رامي مالك، ومادونا، وبيلا حديد، وهيو جاكمان. فالنجمة حديد مثلاً لديها قائمة موسيقية للتأمّل تساعدها على النوم، في حين أن خبير الصحة واللياقة البدنية جاي كارديلو نصح مؤخراً رامي مالك بأن يستغل الدقائق الثمانية الأولى من الصباح في أن “يبتدع تعويذة شخصية [ليتلوها كل صباح] ويعبّر عن امتنانه”. يقول كارديلو: “في كلِّ مرةٍ حضر فيها مالك إلى التدريب، كنتُ أعرفُ ما إن كان سينجح أم لا بسبب الإطار الذهني الذي يضع نفسه فيه”.

“التأمّل هو أن نكون واعين، مع شيء من الانتباه لأسلوب تنفُّسنا وأفكارنا ومشاعرنا وأحاسيسنا البدنية”، هكذا توضح مديحة أفريدي، وهي استشارية نفسية في مركز لايت هاوس للصحة والعافية بدبي. ويمكن أن يتضمن التأمّلُ أيضاً اليقظةَ، حيث تراقبون أفكاركم ومشاعركم دون التشبث بها؛ والتأمّل المتسامي، حيث تقومون بترتيل ترنيمة شخصية لمدة عشرين دقيقةً مرتين في اليوم؛ والتأمل الموجّه؛ وتمرين التنفس. تعلق كيران بنجابي بالقول: “يسمح لنا التأمّل بتوسيع إدراكنا داخلياً بحيث يمكننا استكشاف قوة ذهننا وجسمنا وتأثيرهما، والطاقات التي تتدفق عبر أجسامنا”.

والتأمّل، وكذلك اليوغا، يعملان على استعادة التوازن بين العقل والجسم ويسهمان في الحفاظ عليه، ولكن مع ذلك ثمة فروقات. تقول أفريدي: “التأمّل فريدٌ في فوائده، من حيث الطريقة التي يمكن للتمرين المنتظم أن يغيّر مناطق الدماغ التي تأثر مباشرةً على طريقة تفكيرنا والتي نشعر عبرها بالإيجابية ونتخذ قرارات صحيّة وداعمة في جميع مناحي حياتنا”. ويتحقق هذا عبر الإبطاء والتحكم بعملية التنفس. يجب أن تشعروا بوعيٍ مفعم بالسكون في تنفُّسكم ومشاعركم وأحاسيسكم البدنية، وعندها فقط تستطيعون تحقيق سكون الذهن.

وعلى مدار الأربعين عاماً الماضية، دعمت نحو 340 دراسةً علميةً مستقلةً هذه النتائج. وأظهرت دراسة حديثة جرى نشرها في دورية الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم أن القيام بتدريبٍ متكاملٍ للعقل والجسم ساعد في السيطرة على اضطراب القلق وخفّف من إفراز هرمون الكورتيزول المسبِّب للتوتر.

وما تخفيف التوتر وتخفيف القلق إلا فائدتين فقط من بين الفوائد الكثيرة التي يحققها التأمّل، إذ تعدِّد أفريدي أيضاً بعضَ الأمور التي يمكن أن تتحسن من خلال ممارسة التأمّل بانتظام، مثل تحسين القدرة على التحكم بالغضب؛ وتقوية الذاكرة؛ والتركيز؛ والقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة؛ والتنظيم الانفعالي والمرونة؛ وتحقيق مستوى إبداعي أعلى؛ والتحكم في الوزن والشعور بالألم؛ وتخفيف أعراض اضطراب القلق في مرحلة ما بعد الصدمات واضطرابات الهلع. ويشير بوب روث، المدير التنفيذي لمؤسسة ديفيد لينش، والذي يُعلِّم التأمّلَ المتسامي للآلاف سنوياً، إلى الآثار التي يتركها التأمّل على الدماغ وكيف أن هذه الآثار تستمر حتى بعد أن نتوقف عن التأمّل. يشرح بالقول: “خلال التأمّل المتسامي يترابط الدماغ معاً. وبفضل المرونة العصبية، تبقى تلك الروابط التي نحصل عليها من التأمّل قائمةً في الحياة اليومية”.

وحتى مع معرفة الفوائد الكثيرة للتأمّل، فإن العديد من النساء ممن يضطلعن بكثير من المهام يجدن صعوبةً في ممارسة التأمّل، إذ تشعر البعض منهن بالذنب حتى بتخصيص 10 دقائق لأنفسهن؛ في حين تجد أخريات تصفية أذهانهن مهمةً شبه مستحيلة. وعن ذلك تقول كيران بنجابي: “إن وجدتِ صعوبةً في أن تبقي ساكنةً أو شعرتِ بالملل نتيجةً لذلك، فلا تقلقي. ببساطة ابدئي بدقيقتين يومياً، ولتركزي على تنفسّك، أو على إحساسٍ معيّنٍ في جسمك، أو شيء في محيطك”.

ويمكن لتطبيقات التأمّل، ومنها Calm and Headspace، أن تعرِّف المبتدئات والمبتدئين وتدربهم على هذه المهارة. ويقترح هذا التطبيق “ربط تمارين التأمّل بشيءٍ تفعلونه يومياً”، ما سيسهل ترسيخ قواعد ممارسةٍ مستدامةٍ وثابتةٍ. على سبيل المثال، تأمّلوا بعد تناول الفطور أو الاستحمام أو خلال استراحة الغداء. وتتفق أفريدي في أن هذه المصادر الرقمية يمكن أن تدعمكم في تعلُّم تمرين تأمّل منتظم والمداومة عليه، “خصوصاً في المراحل الأولى من تطوير هذه العادة”.

تقول أفريدي: “يمكن لأيٍّ كان ممارسة التأمّل، فأصغر عميل دربته كان يبلغ السنتين من العمر”. وبدء التأمّل في سنٍ صغيرة يساعد الناس على ترسيخ رابطة أعمق مع العالم من حولهم، ومن يطوّر مهارة التأمّل يمكن أن ينتقل إلى أشكالٍ أخرى من ممارسته، مثل ممارسته أثناء المشي، والأكل، وحتى النوم. وكما هو الأمر مع كل مهارة، فإن قدرات كل شخصٍ مختلفة عن الآخر. وتنبّه أفريدي إلى أنه من المهم إسقاط فكرة أن علينا أن “نصل إلى مستوىً يصبح فيه التأمّل فنّاً” – خصوصاً لمن لديهم نزعةٌ نحو الكمال. “كلما كانت القواعد التي نضعها للتأمل قليلةً، كلما رغبنا أكثر في ممارسته، مع شعورنا بالفوائد الجمّة التي يمنحنا إياها”.

خمسُ خطواتٍ لتحرير العقل

1- ابحثوا عن مكان هادئ لتجلسوا فيه بكل أريحية

2- أغمضوا عيونكم – استعملوا قناعاً للعيون إن لزم الأمر

3- تنفّسوا بشكل طبيعيٍّ – لا تتحكموا بطريقة تنفُّسكم

4- ركّزوا انتباهكم على تنفُّسكم وكيف يتحرك جسمكم مع كل شهيقٍ وزفير

5- واصلوا فعل ذلك مدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق

6- مع الوقت حاولوا إطالة زمن التأمّل تدريجياً

والآن اقرؤوا: منتجعٌ جديد في أبوظبي يقدم لنزلائه ملاذاً صديقاً للبيئة

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع