تابعوا ڤوغ العربية

عارضة عربية تُحدِث ضجة في عالم الأزياء بنظرتها الإيجابية لجسمها.. تعرفي إليها

الصورة بعدسة: مات سايليز

يتجه عالم الموضة والجمال إلى التركيز على الشمولية أكثر فأكثر؛ فالنساء حول العالم حطمنّ كل الحواجز، وبتنّ يؤيدنّ فكرة تقبّل أجسامهن بمختلف أحجامها على نحو غير مسبوق. وها هي عارضة الأزياء التونسية نور غيغا تروي لنا كيف تعلمت أن تتقبل جسمها بدلاً من أن تسعى لتغييره، فأسهمت في تغيير الصورة النمطية للعارضات في صناعة الموضة بأكملها.

كيف بدأت قصتكِ؟

ولدتُ في مدينة الحمامات التونسية وجمعت نشأتي بين ثقافتين مختلفتين، حيث إنني ابنة لأم فرنسية وأب تونسي. وكنتُ أتعلم كل شيء عن اللغة الفرنسية وتاريخ أوروبا من دراستي بالمدرسة، بينما كنتُ أخرج مع أصدقائي التونسيين وأستقي منهم أساليب بلدي وثقافتها. وفي سن الثامنة عشرة، تركتُ تونس وانتقلت للعيش في باريس حيث تلقيت دروساً في التمثيل قبل أن أتطرق لدراسة الصحافة. وفي عام 2014، قررتُ أن أعمل كعارضة أزياء بدوام كامل وانضممتُ لوكالات أزياء في كلٍ من باريس، وميلان، وميونخ.

ما الذي جذبكِ إلى عالم عروض الأزياء؟

كانت والدتي عارضة أزياء، وكانت جدتي لأمي أيضاً كذلك. فمن الطبيعي أن أسير على نفس النهج وأبقي على هذا الإرث حيّاً.

حدثينا عن أولى تجاربكِ كعارضة أزياء.

في بداية الأمر، كان يُطلَب مني دوماً أن أخسر بعض الوزن، ولا سيما حول منطقة الأرداف. في الحقيقة، لم أستطع أبداً أن أفهم كيف يمكن لسنتيمتر واحد أن يصنع هذا الفارق الكبير، ولكني كنتُ مقتنعة إلى حد ما أن خسارة كيلوغرام إضافي من الوزن ستجعل مني عارضة أفضل. وتحوّل الأمر إلى هوس بالنسبة لي؛ ففي عام 2016، وبعد شهور من العذاب في محاولة تحسين شكل جسمي، قررتُ أن أعتمد على ما أعتبره ملاذي الأخير ألا وهو شفط الدهون، واستقبلت الوكالةُ التي أعملُ لديها الفكرةَ بحفاوة. وأخيراً، حصلتُ على جسم بالمقاس المعتاد لعارضات الأزياء. وما أن مضت شهور قليلة حتى تعرضتُ لحادث كُسِرَت فيه قدمي. وكانت النتيجة أني أمضيت شهرين كاملين ملتزمة الفراش، وبالطبع زاد وزني ثلاثة كيلوغرامات.

منحتني الوكالات التي كنتُ أعمل لديها حينها فرصة كي أعمل بجد على خسارة الوزن الزائد، ولكني رفضت ما اضطرهم لإنهاء التعاقد معي. احتجتُ وقتها لأن أبتعد عن المجال لفترة، وفي عام 2018 عندما انتقلت للولايات المتحدة، قررتُ أن أعيد المحاولة ولكن بشروطي الخاصة، حيث قررت أن أكون عارضة ذات مقاس متوسط (فستان بمقاس من 8 إلى 10 بمقاييس الولايات المتحدة). وكان عليّ آنذاك أن أواجه تحدياً جديداً: حيث لم أعد ممتلئة الجسم بدرجة كافية لأُصنَّف ضمن فئة العارضات صاحبات الحجم الزائد أو الممتلئات اللواتي يحظين بإقبال كبير. وقررتُ أن أتجه لمواقع التواصل الاجتماعي كي أعبّر عن ما أصابني من خيبة أمل، وأعرب عن إيماني بأنه يجب تمثيل كل فئات النساء، بمختلف أحجام أجسامهن، في مجال الأزياء.

ما أهمية التنوّع في المجال من وجهة نظركِ؟

لا تحتاج الأجيال الناشئة لأن ترى عارضات أزياء يرتدين من المقاسات ما هو أصغرها وأكبرها (فساتين بمقاس من 0 إلى 4، ومن 16 إلى 24) فحسب، وإنما يحتجن أيضاً لأن يشاهدن ما بين هذا وذلك، وذلك كي يكبرن ولديهن صورة أكثر دقة عن هيئة المرأة. وينطبق الأمر نفسه على العِرق والعُمر والطول. وأؤمنُ بأن التنوّع في أحجام الأجسام في هذا المجال من شأنه أن يسهم في إعادة تعريف معنى الجمال على نحو يمثل طائفة أكبر من النساء، ويجعلهن يشعرن بأنهن يمتلكن مقاييس الجمال.

هل ثمة نصيحة بعينها تودين أن تسديها للفتيات الشابات حيال النظر إلى أحجام أجسامهن بإيجابية؟

إن الوصول إلى المرحلة التي تشعرين فيها بارتياح لجسمكِ وبالثقة الكافية لارتداء ما تريدينه يحتاج لوقت طويل، سواء كان زيّ سباحة من قطعتين أو شورتاً. فحبّ الذات -شأنه شأن الحياة- رحلة طويلة، وليس مجرد وجهة تقصدينها.

ما الذي دفعكِ لاتخاذ قرار بخوض مسابقة البحث عن العارضات لمجلة سبورتس اليستريتد سويم سووت؟

بينما كنتُ أعمل في باريس، مررتُ بأوقات عصيبة في محاولة التغلب على اضطرابات الأكل التي كنتُ أعاني منها، فتذكرتُ حينها أني اطلعت على صور ومقاطع فيديو ولقاءات أجريت مع العارضات في مجلة سبورتس اليستريتد سويم سووت، وكانت رسالة المجلة واضحة، حيث كانت تنادي بالتنوّع وتقبّل الذات، وهي رسالة تبعث الراحة في نفسي. ولما قررتُ أن أعود لعملي كعارضة أزياء، كان هدفي ألّا أكون مجرد عارضة وإنما أردت أن أكون مصدر إلهام للأجيال الشابة من النساء والرجال على حدٍ سواء، وأن أشجعهم على تقدير أجسامهم وحبها واحترامها على ما هي عليه.

وكيف جرت الأمور في المسابقة؟

تقدمتُ بمقطع فيديو على موقع انستقرام عام 2018 لأول مرة. ولم يتم اختياري حينها، ولكن لم يثبط ذلك من عزيمتي، وقلتُ لنفسي: “سأنتظر حتى العام المقبل”. وفي فبراير 2019، قلتُ لنفسي إني سأتقدم بمقطع فيديو آخر، وإذا لم ينجح الأمر، سأسافرُ إلى ميامي لحضور تجربة الأداء بنفسي. ورغم جهودي تلك، لم تصلني أي رسالة عبر البريد الإلكتروني من فريق المجلة، فرأيت أنه لا جدوي من قطع كل هذه المسافة لميامي حتى أقابل بالرفض مرة ثانية. ولكن لحسن حظي أن زوجي لم يوافقني هذا الرأي، ودفعني لأن أتخذ هذه الخطوة الجريئة وأسافر لحضور تجربة الأداء شخصياً، وقد فعلت.

وبينما كنتُ في انتظار دوري، رأيتُ أوليڤيا كالبو وطاقم كاميرا يقتربون من مجموعة الفتيات اللواتي كنتُ واقفة بينهن. ثم وقفَتْ وطرحَتْ السؤال التالي: “إذا وقع عليكِ اختيار سبورتس اليستريتد سويم سووت للانضمام إلى فريقها من العارضات، فكيف ستستغلين هذه المنصة؟”. ولما لم تبدِ أي من الفتيات أي رد فعل، اتخذتُ أنا خطوة للأمام وبدأتُ أحكي قصتي، فشكرتني أوليڤيا ومضت في طريقها. وبعد بضع دقائق، عادت مرة أخرى هي وجيش الكاميرات بصحبتها وجذبتني من ذراعي لتقول لي إن قصتي قد تركت صدى لديها، كما أرادَتْ منّي أن أعلم أن وجودي وحدي كافٍ. قدمت لي أوليڤيا التذكرة الذهبية – السبيل السريع إلى غرفة إجراء المقابلات الشخصية دون التقيد بوقت.

ومنذ تلك اللحظة، أصبح الوقت يمر كلمح البصر. دخلتُ إلى غرفة إجراء المقابلات الشخصية وملأت استمارة بيانات، ثم جلست مع هيلاري المحررة بالمجلة. وتحدثنا لمدة 15 دقيقة تقريباً ولكنها مضت وكأنها خمس دقائق فقط. غادرتُ بعد ذلك الغرفةَ وجسمي يرتعش من شدة التوتر والسعادة، وحتى هذه اللحظة لم أكن أصدقُ ما حدث. وبعد مرور بضع ساعات، تلقيتُ مكالمة من فريق المجلة يدعونني للحضور اليوم التالي لخوض الجزء الثاني من المسابقة. وتمت دعوة 60 فتاة أخرى أيضاً للحضور، وطرحوا علينا أسئلة، كما تحدثنا إلى عارضات الأزياء بالمجلة، مثل جاسمين ساندرز، وويني هارلو، وأوليڤيا كالبو، وحليمة آدن وغيرهن. وأجرينا أيضاً المزيد من المقابلات الشخصية أمام الكاميرا، كما قمنا بعمل جلسة تصوير صغيرة مع المصور يو تساي.

وبدورهم، قاموا بطباعة أفضل صور تم التقاطها لنا، ثم شرعوا في التباحث من أجل اختيار الـ17 فتاة اللواتي سيصعدن للتصفيات النهائية. وانتظرنا ما يزيد عن ساعتين قبل أن يدعوننا لدخول الغرفة الكبيرة مرة أخرة والجلوس أمام خشبة المسرح. وكانت الفائزات السابقات من مسابقة البحث عن العارضات للمجلة واقفات على منصة صغيرة أمامنا وفي أيديهن صور عرفنا بعدها أنها صور الفتيات السبع عشرة المتأهلات للمرحلة النهائية. لقد كانت لحظة مليئة بالمشاعر والانفعالات عندما بدأن في نداء الأسماء والكشف عن صور الفتيات المتأهلات. ولم أكن أصدق نفسي عندما سمعت اسمى ينادى!

صفي لنا شعوركِ كونكِ أول عارضة أزياء عربية يتم اختيارها ضمن السبع عشرة فتاة المتأهلات للتصفيات النهائية في مسابقة المجلة؟

إنه لشرف لي، وكان الأمر مثيراً للغاية. آمل أن يلهم ذلك المرأةَ العربية ويدعوها للمثابرة، وأن تنظر لجذورها كنقطة قوة وميزة. إنني بالطبع أشعرُ بالفخر كوني أول عارضة أزياء عربية يتم اختيارها ضمن السبع عشرة فتاة المتأهلات للمرحلة النهائية في مجلة سبورتس اليستريتد سويم سووت، ففي ذلك دليل على الشمولية، كما يسهم في دحض الاعتقادات الراسخة بشأن ما يمكن للمرأة العربية تحقيقه.

اقرئي أيضاً: العارضة أماني اسيبي تطلق حملة جديدة عن خطورة الكلمات المسيئة وضرورة تقبل الذات

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع