تابعوا ڤوغ العربية

تعرّفوا إلى أعلام صناعة الأزياء المحتشمة على صفحات مجلة ڤوغ العربيّة

لم تعد الأزياء المحتشمة حكراً على المسلمات دون غيرهن، بل أخذت هذه الشريحة تتوسّع وتنتشر حتى غدت الاختيار الأول لكثير من النساء في مختلف الثقافات والمناطق. ولاستكشاف أسرار هذا التوجّه، التقينا ثلاث سيدات أعمال حفرن أسماءهن بأحرف من نور في هذا القطاع.

نشر هذا المقال للمرّة الأولى في عدد شهر أكتوبر 2019 من ڤوغ العربيّة.

لطيفة القرق
الرئيسة التنفيذية والمديرة الإبداعية لعلامة تويستيد روتس

لطيفة القرق

تقول مصممة الأزياء لطيفة القرق: “لطالما كان التصميم وتقدير التصميم جزءاً من حياتي؛ حيث نشأت في بيت لم تغب عنه العمارة وتقدير البنيان”. بعدت القرق لفترة عن عملها في قطاع الإنشاءات مع أسرتها، فكانت كثيرة السفر، غير أنها واجهت صعوبة في العثور على أزياء محتشمة مواكبة للموضة يمكنها أن تنسق بينها بالتبديل والتوفيق. تقول: “كان العثور على حجاب يتماشى مع أزيائي أمراً يكاد يكون مستحيلاً، فخطر ببالي أنه إذا كانت هذه المشكلة تواجهني، فلا بد أن هناك نساء غيري يعانين من المشكلة ذاتها”، ومن وقتها عزمت على أن تجد حلاً لهذه المشكلة.

وتمخضت محاولاتها لحل تلك المشكلة عن ميلاد علامتها التي تحمل اسم تويستيد روتس، وهي عبارة عن خط للأزياء الأنيقة المناسبة للسفر والتي يمكن ارتداؤها بسهولة في طبقات فوق بعضها. هذا ويحمل اسم العلامة إشارة إلى إرثها الإماراتي والدنماركي – ذلك الإرث الذي أكسب تصاميمها سماتها الخاصة. تعلق: “تعكس الخطوطُ الصافية الجانبَ الدنماركي من شخصيتي، فيما يعكس التركيزُ على الأقمشة عالية الجودة والتفاصيل الأنثوية الجانبَ الإماراتي منها”. وترى القرق أن الهوية ذات الخلفية الثقافية المتعددة باتت أمراً كل الناس تتفهمه في مجتمعنا العالمي المعاصر. تؤكد: “أؤمن بأنكِ عندما تسافرين، تصبح جذوركِ متشابكة لأنكِ قطعاً تعلمتِ من ثقافات مختلفة، ونضجتِ وأنتِ متسلحةً بهذه المعرفة. إننا نعيش الآن في مجتمع عالمي تجمعنا فيه ثقافة عالمية واحدة”.

“شهد عالم الأزياء والموضة تطوراً ملحوظاً خلال السنوات القليلة الماضية”

وعلى الرغم من أن الاحتشام هو ركيزة علامتها وجوهرها، فقد ابتعدت القرق عن التصاميم التقليدية حتى تلاقي أزياؤها إعجاباً من ثقافات متنوعة. توضح: “أعتقدُ أن عالم الأزياء والموضة قد شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات القليلة الماضية، إذ أصبح يحتضن العديد من الآراء ووجهات النظر، ومن بينها موضة الأزياء المحتشمة”. إنها ترى أن الأزياء المحتشمة أضحت منتشرة على نطاق واسع على عكس ما كان عليه الوضع في الماضي، حيث كان ينظر لهذه النوعية من الأزياء عادةً على أنها أزياء عِرقية. تردف: “لقد طفت على السطح وجهات نظر عديدة حول ماهية الأزياء المحتشمة، وهي خطوة رائعة ومستنيرة، وأظن أنها ]تقصد هذه الصيحة من الأزياء[ ستظل تنمو وتتطور”.

يذكر أن القرق قد اختيرت لتمثّل دولة الإمارات على منصة دولية بعد أن فازت بمسابقة تصميم الزي الرسمي لـ30 ألف متطوّع وموظف في “إكسبو 2020 دبي”. وكان تصميمها الفائز يتماشى مع خط أزيائها – فقد كان يجمع بين القيم العربية مع مسحات من الثقافة المعاصرة، مستلهمة إياه من السماء والنجوم والصحراء. واللافت للنظر أن هذا الزي مصنوع من البوليستر المعاد تدويره ونسيج الجوت. والإنتاج كله تم محلياً داخل دار مقار التصنيع التابعة لعلامة تويستيد روتس.

من تصاميم علامة تويستد روتس

إنه مشوار طويل قطعته المصممة في زمن قصير؛ فقد بدأت مسيرة عملها في عام 2014 مستعينة بخمسة موظفين فقط. وعلى الرغم من شعورها “بالفخر إلى حد لا يوصف”، على حد قولها، فإنها لا تنزعج من الشهرة. ولا يزال حب السفر هو نبع الإلهام وراء كل مجموعة أزياء جديدة تقوم بإطلاقها؛ حيث تركز في كل موسم على بلد أو مدينة مختلفة، مبديةً استعدادها الدائم للسفر. تقول: “شعاري دوماً هو أن الحياة رحلة علينا أن نستمتع بها. وأؤمن بأن علامتي ستنمو مثل أي كائن حي، وسأقف في كل محطة لأتدبر ما أنجزته كي أنهض للتطوير من حيث انتهيت. ليس لديّ هدف نهائي محدد لعلامتي. فأهدافي تتغير وتتطور على مدار رحلتي المستمرة. وآمل أن أصل إلى قاعدة جديدة من العميلات، وأن تترك علامتي بصمتها لديهن، ولكن يعتمد متى وأين سيحدث ذلك على ما وصلنا إليه في رحلتنا في تلك اللحظة”.

هنادي الحاوي
مؤسسة علامة ذا كيب ورئيستها التنفيذية

هنادي الحاوي.

لاحظت مصممة الأزياء الإماراتية هنادي الحاوي لأول مرة وجود مشكلة ترتبط بالعباءات بينما كانت خارج البلاد. تقول: “كنتُ دوماً ألاحظ أن السيدات خارج دول الخليج يرتدين العباءات بشكل لافت، ولكن بطريقة دون المستوى”. ورغم أن هؤلاء السيدات كنّ يرتدين أزياءً أنيقة لمصممين معروفين، كنّ يعمدن إلى تغطية تلك الأزياء بعباءات ’مصنوعة من البوليستر وغير مناسبة‘ ما دفع رائدة الأعمال الشابة إلى التفكير قائلةً: “لِمَ علينا أن نستثمر في الأحذية والحقائب ذات الجودة العالية دون العباءات، ولا سيما أننا نرتديها كل يوم؟”.

كان ذلك ما دفعها لإطلاق ذا كيب، وهي علامة للعباءات المصنوعة من نفس الأقمشة الفاخرة التي تزخر بها خزانة أزياء المرأة العربية العصرية. بدأت هذه العلامة مسيرتها بورشة صغيرة في دار الحاوي بدبي عام 2013، ثم أخذت تنمو حثيثاً إلى أن أطلقت بشكل رسمي عام 2015.

“أريد أن أجعل العباية أحد مظاهر الموضة أكثر منها زيّاً مرتبطاً بثقافة المنطقة” 

تطرح الحاوي اليوم عبايات أنيقة مصنوعة من أقمشة فاخرة تضاهي تلك التي تستعملها علامات الأزياء العالمية. “تصنع العباءات في دول الخليج من أقمشة تحتوي على البوليستر أو من البوليستر الخالص، ناهيكم عن أسعارها الباهظة مقارنةً بمستوى جودتها”، هكذا أعربت الحاوي عن رأيها في العباءات المتوافرة بالخليج. لذا، تصرّ المصممة على جلب الأقمشة المستخدمة في صنع عباءاتها من الخارج، فمثلاً تجلب الكشمير والصوف من شركة لورو بيانا الإيطالية، والصوف الخاص بالبذلات من إرمينيغيلدو زينيا، والأقمشة النسيجية من علامة جيكوب شليبفر السويسرية الراقية. وعلاوة على ذلك، تقوم ذا كيب بنسج أقمشة الجاكار الخاصة بها، فضلاً عن تصميم تلك الأقمشة وإنتاجها حصرياً للعلامة. كما أن فريق عملها، من المصممين والفنيين ومسؤولي القص، كلهم خبراء مبدعون سبق لهم العمل لدى دور أزياء شهيرة أمثال ڤيكتوريا بيكهام، وألكسندر مكوين، وكريستوفر كين. وعن حرصها على تشكيل فريق عمل مميز، تقول الحناوي: “أتحقق بنفسي من أن كل فرد من فريق عملي يتمتع بخبرات فريدة ويخفي وراءه قصة مثيرة كفيلة بإضافة قيمة إلى علامتي”.

View this post on Instagram

Fall 2019 #Newcollection

A post shared by THE KAPE (@the_kape) on

أما عن الهدف الذي تسعى إليه من خلال جهودها هذه، فيتمثل في أن تنتشر العباية خارج المنطقة العربية بحيث لا تخلو منها خزانة ملابس كل سيدة. “أريد أن أجعل العباية أحد مظاهر الموضة أكثر منها زيّاً مرتبط بثقافة المنطقة”، هكذا علقت المصممة الشابة، معبّرة عن ما تراه تطوراً للموضة. وأضافت: “لا أعتقد أن الأزياء المحتشمة في حد ذاتها تمثل إحدى صيحات الموضة، وإنما كنت دوماً أراها تُعرَض ضمن ما تقدمه علامات مثل ذا رو، وسيلين باي فيبي فيلو، وجوزيف، وجيل ساندر. ولأننا في عصر تهيمن عليه مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح من المثير والملهم أن نرى شخصيات مؤثرة ومدوِّنات من الشابات الرائعات يرتدين أزياءً من تصميمي. ولعل هذا القبول الذي لاقته علامتي هو ما جعلها تحظى بمكانة أقوى على الساحة العالمية”.

افتتحت ذا كيب العام الماضي متجراً لها في توسعة قاعة الأزياء بدبي مول، في نفس الجناح الذي يضم متجريّ غوتشي، ودولتشي آند غابانا. أما التصميم الداخلي الثري بالمكعبات، والمستلهم من فنون العمارة الإماراتية التي كانت سائدة خلال فترة الستينيات، فيعكس البساطة والجمال اللذين تمتاز بهما علامة ذا كيب، كما يستعرض ولع الحاوي بالديكورات الداخلية والعمارة الحديثة. تقول: “آثرنا الديكورات الأنيقة والبسيطة كي تتمم جمال عباءاتنا دون أن تطغى عليها، حيث خصصنا لوحة جميلة لكل قطعة نعرضها”. هذا ويعد المتجر بمثابة ساحة جديدة تنطلق فيها هذه العلامة الآخذة في الازدهار. “لطالما أردتُ أن أتنافس مع دور التصميم العالمية”، هكذا علقت الحاوي، مضيفةً: “والآن، بعد أن أصبح لديّ متجر في دبي مول، واتتني فرصة رائعة لأحقق حلمي”.

دارين هاشم
مؤسسة علامة دارين هاشم ورئيستها التنفيذية

دارين هاشم

“أسعى لتقديم المفاهيم الشرق أوسطية بصورة عصرية يجتمع فيها مزيج من التأثيرات الثقافية المختلفة”، هكذا صرحت المصممة دارين هاشم التي ولدت في لبنان، ونشأت في الغابون، ودرست الأزياء في لندن وميلانو. وشاركتها في تأسيس علامتها التي تحمل اسمها صديقتُها المكسيكية فيرناندا غالاردو. ولا شك أن تعدد خلفياتهما الثقافية لا يعكس الجانب الجمالي في تصاميمهما فحسب، بل يخبر أيضاً عن فلسفة علامتهما. تقول غالاردو: “تجمع دارين هاشم بذاتها بين مزيج من الهويات في شخصية واحدة. وأؤمن بأننا أكثر ثراءً كوننا نتعلم من ’الآخر‘ ومن ما هو ’مختلف‘، فننتقي ما يتوافق مع هويتنا”.

ومن بين كل خبراتها ذات الخلفيات الثقافية المتعددة ونشأتها متعددة الأصول، ظلت الهوية الشرق أوسطية هي المحرك الرئيسي وراء اختيارات دارين وخط أزيائها. وعن علاقة هويتها بمجال عملها، تقول هاشم موضحةً: “ما يجعلني امرأة شرق أوسطية هو ما أقوم به يومياً: ذوقي في الملبس، والمأكل، وعند الخروج. والأشياء التي اختارها والقرارات التي أتخذها في عملي كلها تشكلت من التعليم الذي تلقيته والوسط الذي ترعرعت فيه ومن خياراتي الشخصية”.

“الاحتشام ما هو إلا توجّه في الحياة”

وفي الوقت الذي ترك فيه المصممون اللبنانيون، أمثال إيلي صعب وزهير مراد، بصمتهم على عالم الموضة على المستوى العالمي عبر أزيائهم الراقية والرائعة المزدانة بالتطريز والأحجار والترتر، ركزت هاشم اهتمامها على الحِرَف التقليدية ولكن بطريقة عصرية وبسيطة. يذكر أن هاشم استلهمت مجموعتها الحالية من أعمال المهندسة المعمارية الأيرلندية والرائدة العصرية إيلين غراي، إلى جانب ذكريات الطفولة التي عاشتها في لبنان حيث تم تصوير المجموعة.

هذا وتلقى أزياء المصممة اللبنانية التي تمتاز بتصاميمها الفضفاضة والأنيقة إعجاباً واسعاً بين محبات الأزياء المحتشمة. وعن أزياء علامتها، تقول هاشم: “الفلسفة الجمالية لعلامتنا –والتي تقدم مزيجاً من التصاميم الرجالية، والنسائية، والهندسية، والعضوية، والساترة للجسم، والكاشفة- تناسب الفئة المسماة بـ’المحتشمة‘ في الأسواق”. ورغم تحفظها على هذا المصطلح، فقد ذهبت لتوضح قائلة: “شهدت قواعد أزياء النساء المسلمات تحوّلاً كبيراً، فيما صاحب ذلك زيادة في الوعي بأنهن يمثلن سوقاً مهمة لا بد من النظر إليها بعين الاعتبار. ولا أظن أن هناك موضة ’للأزياء المحتشمة‘، كل ما هنالك أن هناك ميلاً دائماً لوضع الآخرين في قالب حتى يسهل دراستهم واستهدافهم من خلاله، ولمنحهم الإحساس بالانتماء من الناحية النفسية”. وأضافت: “علاوة على كونه يعكس طريقة للملبس، أرى أن ’الاحتشام‘، بحسب تعريفهم، ما هو إلا توجّه في الحياة.. سلوك لا ينحصر فقط في قطعة الملابس التي نغطي بها جسمنا”.

وتسعى فلسفة العلامة لأن تجعل الناس يدركون أنه “يكفي أن تكون إنساناً، فذلك أهم من أي اختلافات بيننا”. وتمتد هذه الفلسفة لتشمل سعيها الدؤوب لإنتاج الأزياء على نحو أكثر استدامة؛ حيث تشكل هذه الصناعة أحد الأسباب الرئيسية لتلوث البيئة، ليس بسبب الكيماويات السامة الناتجة عن صناعة الأقمشة فحسب، ولكن أيضاً بسبب التخلص من المنتجات غير المباعة. ومن ثم، تلجأ دارين هاشم لشراء الأقمشة غير المستخدمة أو التعاون مع الشركات التي تتبع أنظمة إنتاجية معينة، مثل مشروع ديتوكس التابع لمنظمة السلام الأخضر “غرينبيس”. كما تتعامل مع المعامل التي تستخدم صبغات طبيعية للأقمشة. وأخيراً، تقوم بإنتاج تصاميم بكميات قليلة تعيش لفترة طويلة حفاظاً على البيئة. تقول: “إننا نتخلى عن صيحات الموضة التي تختفي سريعاً والصيحات الآنية لنصبّ تركيزنا على القطع ذات الجودة العالية التي تتحمل العيش لفترات طويلة. إننا ننتج أزياءً لتدوم معكِ طويلاً عبر الزمن”.

عبر متجرها الجديد بدبي أوبرا.. ڤان كليف آند أربلز تحتفي بعلاقتها المميّزة بعالم الرقص

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع