تابعوا ڤوغ العربية

تعّرفوا إلى حاميات الأزياء المستدامة على صفحات عدد شهر يناير من ڤوغ العربيّة

تصوير زيغا ميليشيك، وتنسيق محمد حازم رزق لصالح عدد شهر يناير من ڤوغ العربيّة

انطلاقاً من مفهوم حماية البيئة، مصممات عربيات يعملن على تعزيز التغيير في منتجات الأزياء. فبغض النظر عن خلفية كل واحدة منهن، فهناك فكرة راقية تجمع بينهنّ وهي إيمانهنّ بأنّه لا داعي أن نكدّس السموم في العالم لصناعة قطعة من الأزياء..

ريمامي

تصوير زيغا ميليشيك، وتنسيق محمد حازم رزق لصالح عدد شهر يناير من ڤوغ العربيّة

في عالمنا اليوم، يتمحور كل شيء حول سؤالٍ مهمٍ للغاية: “هل يمكننا حقاً أن نبتعد عن النزعة الاستهلاكية ونلغي كلّ ما هو غير مستدام؟”. الأمل بحلّ هذه المسألة موجودٌ وفقاً لعلاماتٍ تجاريةٍ جديدةٍ مستدامةٍ في عالم الأزياء. وهذا ما تؤكده ريما البنّا حين تقول: تتعدد الوسائل التي يمكن من خلالها تحويل علامةٍ تجاريةٍ معينةٍ إلى علامةٍ مستدامة. تغيير أنماط القصّ واعتماد استراتيجية الامتناع عن هدر المواد المستعملة في الإنتاج بدايةٌ جيدةٌ على سبيل المثال”، وتضيف: “هذا ما فعلناه في “ريمامي” فقد بدأنا باستخدام بقايا الأقمشة لخياطة عصبات الرأس والقبعات. إننا نحرص على استعمال القماش بأكمله منعاً لأيّ هدرٍ”.
تصف ريما البنّا نفسها قائلةً: “أحب تجربة كلّ جديد. أريد إلهام النساء وتحفيزهن للخروج عن حدودهن المعتادة وتجربة أشياء جديدة وبدء مشاريع جديدة. أودّ أن يولي الجميع مصلحة عالمنا الاهتمام عند سرد قصصهم.” عند سؤالها عن علاقتها الشخصية بالملابس المستدامة، قالت البنّا: “أنتبه جيداً إلى أسلوبي الاستهلاكي حين أخرج للتسوق. الجودة بنظري أهم بكثير من الكمية.” لذلك، تبتاع المصممة الشابة قطعاً متعددة الاستخدامات ويمكن ارتداؤها أكثر من 100 مرة، نتيجةً لذلك لا تضم خزانتها إلا ملابس قديمة الطراز تبتاعها خلال أسفارها”.

“إقناع المراهقين بسلوك صديق للبيئة سيكون صعباً في ظل دني أسعار الأزياء السريعة”

والبنا مصممةٌ فلسطينية الأصل وُلِدت ونشأت في الإمارات العربية المتحدة. بدأت بدراسة الهندسة المعمارية إلا أنها تحوّلت إلى التصميم الغرافيكي بسبب عدم توفقها في تاريخ الفن. تتحدث المصممة عن نفسها قائلةً: “أحب ابتكار الشعارات والتصاميم من الصفر. الموضة هي شغفي الثاني الذي مكنني من الجمع بين الموضة والرسومات”.
بدأت رحلة “ريمامي” المستدامة قبل عامين حين لاحظت كمية النفايات الناتجة عن صنع عيناتٍ لمجموعةٍ كاملةٍ. منذ ذلك الحين، فكّرت البنّا أن العلامة التجارية التي تسعى لإحداث تغيير في العالم يجب أن لا تسمح للموضة أن تأتي ثانيةً بعد النفط كعاملٍ ملوثٍ للبيئة في العالم”. تدرك الشابة أن 15% من الأقمشة المستعملة في خياطة الملابس تنتهي في غرف القصّ، وأن صناعة الأزياء تنتج نحو20% من مياه الصرف في العالم، لذلك تهدف إلى تتبع كل مادة تستعملها في صناعة ملابس علامتها التجارية، والتعامل مع موردين يستخدمون موظفين يحترمون المعايير الأخلاقية في عملهم، والحصول على أقمشةٍ من موردين لا يستخدمون كميةً مضاعفةً من المياه لإنتاج القطن العضوي.
لدى ريما البنّا أفكارها في ما يتعلق بدور جيل الشباب في الصناعة المستدامة، فهي تقول: “لتطوير فكرة الموضة المستدامة، يمكن أن يتوقف الجيل الشاب عن شراء الأزياء السريعة لأن تأثيرها على تفاصيل حياتنا الصغيرة دقيق جداً،” وتابعت: “لا تعود صناعة الأزياء على الناس بالدخل الكافي، كما أنها تضرّ بالبيئة، وعادة ما تُلحِق المواد الاصطناعية ضرراً كبيراً بالأرض لأنها تتحول في نهاية المطاف إلى مواد غير قابلة للتحلل بيولوجياً”.

روان مكي

تصوير زيغا ميليشيك، وتنسيق محمد حازم رزق لصالح عدد شهر يناير من ڤوغ العربيّة

تحت شعار خلق علاقةٍ عاطفيةٍ بين الشخص وملابسه، تقدّم روان مكي، التي اختارتها مجلة فوربس ضمن النساء الرائدات في العالم العربي، أزياءً مستدامةً فريدةً من نوعها أبرز ما يميزها هو المزج بين العلم والفن والتميز ومبادئ الاستدامة. طرحت المصممة مجموعتها الأولى عام 2017 في نيويورك وأصدرت بعد ذلك ست مجموعات أزياءٍ مستدامةٍ جريئةٍ ومنها مجموعة Timeless التي ضمت معطفا Veinity وDredger ومن هنا انتشرت العلامة التجارية روان مكي ورسخت نفسها في لندن وبرلين ودبي وبيروت والرياض. شهرة هذه العلامة حجزت لها مكاناً على صفحات عددٍ من المجلات كـVogue Arabia وBritish Vogue وأوردت Blanc Magazine أن تصاميم هذه العلامة تذكّر بدار بلاسيانغا.
تعشق روان البيئة والتصميم منذ صغرها. حازت شهادات من جامعات ييل وإمبريال كولدج في لندن في مجالات الاقتصاد والهندسة البيئية وركزت على المياه وتلوث الهواء وإدارة النفايات وتناولت الآثار البيئية للجرف واستصلاح الأراضي في البحرين. عملت في إدارة الاستراتيجية ثم تحوّلت إلى دراسة الأزياء في كلية لندن وفي أثناء ذلك أطلقت خطها الخاص في لندن فيما تتابع دراستها للحصول على دكتوراه في مجال استدامة الأزياء في العالم العربي.

تهوى روان الهندسة والأزياء ويتشابك هذان المجالان في أزيائها التي تتميز بالأناقة والهيكلية، وتلخص روان علامتها التجارية قائلةً: “إنها علامةٌ فريدةُ من نوعها، تتميز بالصور الظلية والجودة”.
التزاماً منها بمعايير الاستدامة، تحرص المصممة الشابة على استخدام المواد العضوية المنتجة بطريقةٍ مستدامةٍ وأخلاقية كالقطن العضوي واللينين والصبغات الصديقة للبيئة والبوليستر المعاد تدويره لتنفيذ قطعٍ لا تُغسل كثيراً وتستغني عن المواد الاصطناعية، وتعتمد أساليب مختلفة للقصّ للحدّ من حجم الهدر على مستوى الأقمشة.
تثق روان بوعي الجيل الحالي والمقبل وبقدرته على الابتكار وتؤمن أن عالمنا سيتغيّر إلى الأفضل. لذلك تسعى إلى إقناع هذا الجيل بأهمية الأزياء المستدامة وتحثّهم على اعتماد الاستدامة كنمط حياة. وتؤمن أن ذلك لن يتحقق ما لم تُطرح أزياء مستدامة بأسعار تلائم الجميع، وما لم يتم تأمين بنية تحتية تمهد الطريق أمام الإنتاج والاستهلاك المستدام، وضمان الأمن الوظيفي للعاملين، وإنشاء مقرات لإعادة تدوير النسيج، ونشر الوعي حول طرق الصناعة والاستهلاك المستدام.
تعمل روان ضمن إمكانياتها لبلوغ هذا الهدف فتنشر معلوماتٍ حول الأنسجة المستخدمة لتنفيذ أزيائها، وتستغل مشاركتها في معارض حول العالم لتتحدث عن الاستدامة، وتلقي بصفتها عضواً في مقر الأزياء المستدامة في كلية لندن للأزياء محاضرات بهذا الشأن. وفي ظلّ انقسام عالم الأزياء بين الأزياء الباهظة الثمن من جهة والأزياء السريعة الرخيصة من جهة ثانية وتراجع الطلب على الأزياء ذات الجودة والأسعار المتوسطة، تعوّل على وعي المستهلك والابتكار في صناعة الأزياء ومجهود الحكومات لنشر الأزياء المستدامة أكثر فأكثر بين الناس والحدّ من الطلب على الأزياء السريعة.

باي سديم

تصوير زيغا ميليشيك، وتنسيق محمد حازم رزق لصالح عدد شهر يناير من ڤوغ العربيّة

“يمكن أن تكون الموضة عاملاً عالمياً يساهم في حماية الكوكب،” على حدّ قول الموسيقار ورجل الأعمال فاريل ويليامز. ثبتت صحة هذا القول على مرّ السنوات وظهرت علامات تجارية مستدامة جديدة كـ” باي سديم”. تُصنِّف “باي سديم” نفسها كعلامةِ تجاريةِ فاخرةِ تراعي المعايير الأخلاقية في التصنيع، فتقدّم ملابس غير سامة مصنوعة من أقمشةِ توفرّها شركاتٌ تعتمد التصنيع المستدام. تشرح المصممة السعودية سديم الشحيل عملها قائلةً: “أحاول اتّباع نهجِ كلّيِ خلال مراحل الإنتاج قدر الإمكان. إضافةً إلى استخدام أقمشةٍ تراعي معيار النسيج العضوي العالمي وأقمشةٍ غير آزويةٍ وألوانٍ وصبغاتٍ صديقةٍ للبيئة، أحرص أيضاً على الحدّ من هدر المواد عند قصّ الملابس”.
استوحت سديم ممارسات الاستدامة والتصميم الأخلاقي من سنواتٍ قضتها في معهد برات في نيويورك. تقول المصممة الشابة: “تمحورت المناهج الدراسية لبرنامج إدارة التصميم حول الأهداف الإنمائية للأمم المتحدة. كنا ملزمين بابتكار كل شيء من الألف إلى الياء والاطلاع على طبيعة المواد؛ ممّ تُصنّع؟ أين سينتهي أمرها حين تصبح غير صالحةٍ للاستعمال؟ ما هي دورة حياتها؟ كيف تؤثر على بيئتنا ومجتمعنا؟” لا تولي الشحيل الأولوية إلى الماركات حين تختار ملابسها بقدر ما تهتم بالجودة؛ فهي تؤمن بالأزياء طويلة الأجل وتبتاع ملابس يمكن ارتداؤها على الجهتين وتعترف أن 75% من ملابسها سوداء اللون، والقليل منها رمادي أو حيادي اللون.

“أحرص على الحد من هدر المواد عند قص الملابس”

تحت شعار الاستفادة من كلّ خيط، ضمّت مجموعة سديم الأولى نسخاً محدودة من “Manhattan-Lux top” صنعتها بالكامل من النسيج الذي خلّفته أعمال تنفيذ المجموعة. بعيداً عن الأزياء، أثبتت المصممة التزامها بالقضية، إذ تقول: “بطاقتي مطبوعة على ورق مصنوع من البذور تتحوّل عند زراعتها إلى أزهارّ أو بقدونس أو ريحان أو طماطم!” وتضيف: “أحاول إقناع عملائي بقيمة التصميم المستدام، وأحثّهم على الشراء بوعي ليساهموا في تغيير نموذج الصناعة إلى نموذجٍ أكثر مراعاةٍ للبيئة”.
تناضل العلامة التجارية “سديم” للعثور على موادٍ مستدامةٍ نقيةٍ. فمعظم مصانع النسيج تخلط بين المواد الاصطناعية والصبغات غير الصديقة للبيئة مع الألياف الطبيعية. وتستفيد من بعض مبادرات الطاقة البديلة لتحصل على جلودٍ اصطناعيةٍ تُصنع من الأناناس وموادٍ شبيهةٍ بالحرير تُصنع من البرتقال. مع مرور الوقت، ترغب سديم في التركيز على إنتاج مجموعتها محلياً لتقليل أثر الكربون، إلا أنها تأسف لعدم وجود المواد أو مهارات الإنتاج أو المعايير المطلوبة لبلوغ هذا الهدف في المملكة العربية السعودية؛ وتتأمل خيراً من مبادرة الأزياء المستقبلية التي تطرحها وزارة الثقافة السعودية لأنها تشمل المهتمين في مجال الصناعة وترمي إلى تأسيس منصة أزياء محلية”. عن علاقة الأزياء السريعة بالجيل القادم قالت سديم: “إقناع المراهقين بسلوكٍ صديقٍ للبيئة سيكون صعباً في ظلّ تدني أسعار الأزياء السريعة. لحسن الحظ، أعلنت زارا عن خارطة طريقٍ لتحقيق الاستدامة ونأمل أن يحذو آخرون حذوها”.

5 أفكار جماليّة جريئة من نجمات السجادة الحمراء في حفل غولدن غلوبس 2020

نشر للمرة الأولى في عدد شهر يناير 2020 من ڤوغ العربيّة

فريق العمل:
تصوير زيغا ميليشيك
تنسيق محمد حازم رزق
تصفيف الشعر: داني حصواني
المكياج: راكيل سويرو وديانا تنتين
العارضات: فيريل مولاي من وكالة آرت فاكتوري، غالية أمين، ودي محمد، ووآيدا راستفان

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع