تابعوا ڤوغ العربية

المهندس المعماري والمبدع في الفن الرقمي معتز عباس كلّل مسيرته المهنية بنجاح ذو ثلاثة أبعاد

أحلم لأعيــــــــش

أحلم لأعيش، شعار تبناه المهندس المعماري والمبدع في الفن الرقمي معتز عباس فكلّل مسيرته المهنية بنجاح ذو ثلاثة أبعاد.

معتز عباس

مصمم ومعماري سعودي، حصل معتز عباس على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة «وودبيري» الأمريكية وماجستير التكنولوجيا في المجال المعماري من معهد كاليفورنيا الجنوبية للعمارة. يستخدم المسائل الرياضية المعقدة لإنشاء الأشكال الهندسية ويحولها إلى قطع أثاث ثلاثية الأبعاد وعناصر للهندسة المعمارية.

انجذب معتز إلى عالم الهندسة المعمارية منذ نعومة أظافره. يستذكر من هذه المرحلة زياراته إلى منزل عمه المعماري ويقول: «كنت أجد مكتبه مليء بالرسومات المعمارية وحتى أنه في أحد الأيام رأيته جالس على الأرض يرسم بيديه تفاصيل المنازل». حتى أنه رافقه إلى أحد المشاريع التي صممها ويتذكر: «لم أكن معجباً فقط بتخصصه، بل أدركت أنه نمط حياة متكامل. بدأت أدقق في تفاصيل الأشياء من حولي، تصاميم الشوارع والحدائق والإنارة والمباني». اختيار معتز تخصص العمارة بدأ قبل بداية الدراسة الجامعية: «كنت استمتع بجمع مجلات التصميم وكنت في قمة سعادتي عندما أذهب إلى محلات الأثاث وأبدأ باختيار المواد والألوان مع أهلي». كل هذه الذكريات كانت له حجر الأساس لبناء أحلامه.

فقرر دراسة الهندسة المعمارية وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية وأكملها بماجستير التكنولوجيا في المجال المعماري.

سنوات الدراسة ثبتت شغفه في هذا المجال وعززت قناعته أن بإمكانه صنع شيء جديد وعدم اتباع قانون معين في التصميم طالما أن الوظيفية التصميمة لها نفس المعنى، ويقول: «من هنا بدأت باستخدام المسائل الرياضية المعقدة لإنشاء الأشكال الهندسية التي تتم بطرق مبتكرة وجديدة بحيث يتم نقلها بين برامج تصميم مختلفة. تتمثل مهمتي في تحدي نفسي لتحويل هذه الأشكال الرياضية والمعقدة إلى قطع أثاث ثلاثية الأبعاد وعناصر الهندسة المعمارية». هذا ويؤمن بأن امتلاك الفكر المعماري يأتي من خلال المواهب الشخصية دون الدراسة يقول: «اعتقادي أن المصمم يبدع عندما يجمع العلم والدراسة مع الموهبة». فبالنسبة له حتى من لم يدرس الهندسة المعمارية يمكن أن يكون له نظرة إبداعية في التصميم فكيف إذا جاءت الموهبة مع الدراسة.

الخيال المعماري الرقمي: دراسات الأشكال، والتعريف بالمقياس، والبيئة، والمادة، وشجرة

مزج معتز بين الموهبة والدراسة. مزيج تكلل بالنجاح. يقول معتز: «دراستي لماجستير التكنولوجيا في الهندسة المعمارية فتحت لي مجالين مختلفين، الأول أنني عرفت معنى التعلم الذاتي والاعتماد على النفس في تلقي المعلومة وتطبيقها على النمط الذي يتماشى مع أفكاري». أما الثاني يوضح معتز: «هو ما يسمى بالفن الرقمي، ففي عام ٢٠١٨ كان من المهم إظهار التصاميم بشكل جمالي ومقنع فبدأت أتعلم جميع البرامج التي تساعدني على إظهار أعمالي بشكل فني، ومع الوقت بدأت أتعمق في هذه البرامج ودمجها بطريقة غير معتادة لإظهار أشكال جديدة».

يركز معتز على القصة وراء التصميم وليس على الشكل فقط. كما يعتبر أن تصاميمه في هذه المرحلة من حياته عبارة عن نتائج وتجارب لتساؤلات في داخله كأي نوع من المواد يستخدم أو لما لا يدمج التكنولوجيا بطريقة غير معتادة، ويوضح: «أعتبر أنني في مرحلة لاكتشاف عالم جديد في عالم التصميم والعمارة وأعتبر نفسي قريباً من تحقيق ذلك». كما يؤمن أن الممارسة هي أساس نجاح أي عمل ويوضح: «في كل مرة أبدأ بالعمل على مشروع، أحتفظ بالمحاولة الأولى وبعد الانتهاء من العمل أقارن العمل الأول والأخير».

الرسوم التوضيحية الرقمية: Blue Mesh

أجد نفسي في أي مجال يحمل كلمة التصميم

بدأ معتز باستخدام الفيديو في عملياته الإبداعية كمصدر إلهام ومساعدة على تحقيق أشكال جديدة، عن هذا يقول: «لا أعتبر هذه الفيديوهات كفن، بل هي مجرد أدوات لاكتشاف طرق جديدة للإبداع في التصميم. منها أستلهم أفكاري». أفكار لا يحبها أن تكون محدودة، يقول: «أجرّب دمج البرامج والتصاميم، والألوان وكسر أي قاعدة تصميمية سابقة، لأنني أعتقد أن هناك تصاميم جديدة لم تكتشف بعد سواء كانت بالكمبيوتر أو بعقول البشر أو معا». فهو يحب عالم التصميم بجميع أشكاله: المعماري أو تصميم الأثاث أو المنتجات. وبالنسبة له اللغة التصميمة التي يتبعها دائماً ما تنعكس على جميع المجالات.

يعتبر معتز المصممة المعمارية زهاء حديد بمثابة المعلم الروحي له ويقول: «في بداياتي في التصميم، بدأت أستخدم برامج التصميم التي تستخدمها وأراقب طريقتها بالتعامل مع المشاريع فهي كانت تسابق المستقبل بابتكاراتها وتحدياتها. كان في اعتقادها أنه لا يوجد تصميم مستحيل التنفيذ وبإمكانك ابتكار طرق متعددة لتنفيذ أفكارك».

يعتبر معتز أن أفضل الأوقات للعمل هو الساعة الثالثة فجراً: «الهدوء يعمّ في البيت والشوارع. ينتابني شعور بأن العالم متوقف لعدة ساعات بينما أستغل هذه الفرصة للحصول على بعض التقدم في التفكير والتأمل».

رغم وجوده في الولايات المتحدة، تبقى عينه على المملكة العربية السعودية، يقول عن خطة ٢٠٣٠: «تعتبر فرصة ذهبية لنا كمصممين ومعماريين لأنّ هناك يوجد المشاريع الضخمة التي تحتاج إلى تصاميم عالمية ترتقي برؤية المملكة». وكان قد قدم معتز أعمالاً في بعض المعارض السعودية مثل معرض صياغة في المركز المالي والأسبوع السعودي للتصميم، وكانت هناك عدة أسئلة عن كيفية استخدام مهاراته التصميمية والتكنولوجيا لإظهار معالم المملكة العربية السعودية. كما أنه عمل مع إحدى شركات الإنتاج على هدايا تذكارية مستوحاة من المملكة: «بدأنا بالآثار من جميع مدن المملكة وكوّناها بشكل حديث».

دراسات المنتجات: Growing Chair

يهدف معتز إلى خلق لغة تصميمة عالمية يكون لها قواعدها الخاصة ومتغيراتها ومخرجاتها، تصاميم مستوحاة من تعقيدات الطبيعة، ولكن بسيطة التلقي فبالنسبة له: «البساطة هي مفتاح التصميم الجميل».

التصميم ثم التصميم هنا يجد معتز نفسه. هو الذي يعتبر التكنولوجيا أداة لمساعدتنا على تصور أفكارنا والعمل بشكل أسرع وأفضل وليست كأداة للتفكير عنا والاعتماد عليها، يبحث في كل تصميم يعمل عليه على شعور دهشة الحاضرين، سواء كانت بكمية التعقيد في التصميم أو طريقة التنفيذ أو تناغم الألوان والمواد أو طريقة استخدام التكنولوجيا.

الموضوع نشر للمرة الأولى على مجلة ڤوغ العربية في عدد يونيو 2021

أقرئي أيضاً: يحتفي عدد يونيو 2021 من ڤوغ العربية بالمملكة العربية السعودية بغلافين تلتقي الموضة من خلالهما بالفن، ليمثلا معًا قمة التناغم والتعاون الإبداعي

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع