تابعوا ڤوغ العربية

ڤوغ العربيّة تسأل: كيف ستؤثر إزالة الإعجابات من انستقرام على وجود الشخصيات المؤثرة في المنطقة؟

Getty

في مايو 2019 الماضي، أعلن انستقرام عن عزمه تجربة إزالة الإعجابات Likes من منشوراتها. وبالفعل تمت تجربة هذا التعديل في عدة دول من بينها: اليابان، وأيرلندا، ونيوزيلاندا، وكندا، وأستراليا، والبرازيل، وإيطاليا.

هذا التغيير المفاجئ واجهته عاصفة من الانتقادات، والإشادات. وعبّر كثير من المستخدمين عن امتعاضهم من هذا الإجراء الذي سيحرمهم من القبول والاعتراف الاجتماعي الذي يبحثون عنه. لكن ما الذي يعنيه هذا التغيير حقيقة؟ وكيف سيؤثر على صناعة المحتوى والتسويق الرقمي للعلامات التجارية؟ وكيف سيتعامل معه المؤثرون الذين يعتبرون أرقام الإعجابات عملتهم الصعبة؟

كيف سيبدو انستقرام بعد التغيير؟

بحسب التوضيح من انستقرام، ستتم إزالة أرقام الإعجابات من المنشورات ولن تظهر للمتابعين بشكل فوري. لكنّها ستبقى ظاهرة للمستخدم نفسه، وستكون متاحة كإحصائيات يشاركها مع الجهات المعنية ومسؤولي التسويق للعلامات التجارية (على سبيل المثال). وبعبارة أخرى، ستكون المنشورات المصورة شبيهة بالقصص أو Instagram Stories يتفاعل معها المتابعون بالقراءة والتعليق وزيارة الروابط والحسابات. أما التفاصيل والأرقام فتظهر للمستخدم وحده.

أما تبرير انستقرام لهذا التغيير فجاء لعدة أسباب من أهمها تقليل الآثار النفسية السلبية التي نمت خلال السنوات الماضية من استخدام هذه المنصة. وأصبح زوار صفحات المؤثرين يعانون من الشعور بالنقص والسعي المستمر لتحقيق مثل هذا الأثر حتى وإن لم يكن متناسباً مع حياتهم وتطلعاتهم. وأصبح الأفراد يضعون أنفسهم في مقارنة غير صحية مع من يتابعونهم من المؤثرين والأصدقاء. وأصبح استخدامهم لمنصة انستقرام مرتبط بقوالب مسبقة ينبغي عليهم أن يكونوا فيها. كيف يرتدون ملابسهم، وكيف يتناولون طعامهم، وأين يقضون إجازاتهم. كلّ ذلك بسبب رؤية هذه الأرقام أو كما يسميها بعض المحللين النفسيين: النياشين الوهمية! وأصبحت هذه الأرقام مقياس النجاح لدى صانعي المحتوى، وليس جودة ما يقدمونه وهذا مؤسف.

أيضًا ظهرت حالات أخرى من تقييد نجاح المنشورات وربطها بالأرقام، فالبعض يقوم بحذف الصور أو المنشورات التي لا تجد عدداً كافيًا من الإعجابات ويرون في ذلك مشكلة تؤرقهم.

من جهة أخرى، أرقام الإعجابات هذه قد لا تكون حقيقية، فقد وجدنا أن عددًا لا بأس به من المؤثرين ومستخدمي انستقرام يلجؤون لشراء المتابعين والإعجابات. لا شيء أسهل من نقرتين على الصور وتظهر بالآلاف لتوهم المتابعين ومسؤولي التسويق بأنّ هذا الشخص المؤثر ناجح بشكل حقيقي.

واليوم يتوفر الكثير من الأدوات لاكتشاف هذه الثغرة، لكنّها وللأسف لن تتراجع قريباً إلا بتغيير مثل إزالة أرقام الإعجابات بشكل كامل.

كيف سيؤثر ذلك على صناعة المحتوى؟

يرى مسؤولو انستقرام أن هذا التغيير سيعزز من أصالة المحتويات المنشورة على المنصة. أي أنك عندما تنشر صورة أو فيديو ستكون نفسك بلا تأثيرات أو تقمص. أنت هنا لتنشر معلومة أو تسوق لمنتج بلا قلق أو تأثر بالأرقام التي ستظهر لمتابعيك. سيتراجع شعور الدخول في منافسة أو مسابقة لحصد أعلى الأرقام. وسيظهر نوع جديد من التفاعل، نوع أصيل يحفز المتابعين ويظهر حقيقتهم.

والذي نقصده هنا: التفاعل بالتعليقات! فهي متاحة حتى الآن ولا نجد أن الكثير من المؤثرين أو العلامات التجارية يستخدمونها بالشكل المطلوب. التعليقات تتطلب جهداً أكبر على المحتوى لتحفيز العابرين على ترك رأيهم أو حكاية قصصهم لك. مع التعليقات أيضًا يظهر المؤثر الجادّ الذي يهتم بالتواصل مع متابعيه والرد عليهم. ومن خلالها سيظهر لمسؤولي التسويق والوكالات الإعلانية أيّ المؤثرين ينبغي التواصل والعمل معه.

ويُتوقع أيضاً أن يتجه الناس بشكل أكبر للقصص Instagram Stories ومقاطع الفيديو المنشورة على  تلفزيون انستقرام IGTV. وكلّ هذه المحتويات ستؤثر بشكل كبير على المحتوى المقدم، حيث يضع المؤثرون كل اهتمامهم لبيع المزيد من المنتجات والتعريف بالعلامات التجارية التي تقدم لهم فرصة العمل والتعاون.

لذلك، وبالرغم من الغضب الذي قوبلت به الفكرة، إلا أنّ التوقعات تشير إلى مزيد من الابتكار والتجديد. وبطبيعة الحال، بعد مضي وقت مناسب سيتعوّد الجميع من متابعين ومؤثرين على فكرة غياب الإعجابات. وسيجدون طريقة أخرى لاكتشاف المحتوى الممتع الذي يلبي احتياجاتهم.

كيف يشعر المؤثرون مع غياب عملتهم الصعبة؟

شهدت الشبكات الاجتماعية المختلفة، ومع بداية تصريح انستقرام بإلغاء ظهور أرقام الإعجابات، ردود فعل كثيرة غاضبة. وبالمقابل كانت هناك ردود تحتفل بالتغيير وأنّ الوقت قد حان ليظهر المحتوى الأفضل على السطح.

ما سيحدث الآن هو أن المشاهير أو المؤثرين سيتعلمون طرقاً مختلفة من تقديم المحتوى، وطرقاً أخرى للتسويق والوصول إلى تحقيق النجاحات مع الشركات والعلامات التجارية التي يعملون لها.

سنرى شريحة جديدة من المؤثرين الذين يتقنون صناعة المحتوى وقياس تأثيره على المتابعين، وهذا الأمر ليس مستحيلًا على ما يبدو.

أنت بحاجة للجلوس مع مسؤولي التسويق في العلامات التجارية التي تعمل لها، وتتعرف من خلالهم على إحصائيات أخرى لتحقيقها بعيداً عن الإعجابات السريعة. وهناك زيارات المواقع، وعدد النقرات على الروابط، وأخيرًا قرارات الشراء أو زيارة الأماكن التي يقوم بها متابعوك.

ما إن تتعرف على هذا العالم الجديد من المقاييس، ستجد نفسك تكتب وتصور، وتتحدث بطريقة مختلفة مع متابعيك. سيذهب عملك لأبعد من الأرقام الظاهرة بجانب المنشور وهذا هو المطلوب.

في هذا السياق علّقت ليزا كلارك -صانعة محتوى ومدونة استرالية- على التجربة بقولها إنّ هذا التغيير لن يؤثر عليها بشكل شخصي، كونها لا تركّز كثيراً على عدد الإعجابات وتستمتع بمشاركة حياتها وتفاصيلها مع متابعيها. لكنّه في الوقت نفسه سيؤثر عليها من الناحية المهنية، فالكثير من الشركات والعلامات التجارية التي تعمل معها تتطلب المقاييس والإحصائيات الرقمية والإعجابات من بينها. لكنها علقت أيضاً أن الشركات والعلامات التجارية ستتجه لاستخدام مؤشرات أخرى.

توجهنا إلى المدونة السعودية أسماء المالكي والتي تعتمد على منصة انستقرام في تواصلها وتفاعلها مع متابعيها، وعملها مع الشركات والعلامات التجارية بالسؤال: هل تتوقعين أن يؤثر هذا التغيير على عملك أو ثقة متابعيك؟ وأجابت بأنها وفي البدء شعرت ببعض الارتباك وكانت لديها تساؤلات عدة حول الموضوع. لكنها علقت بأن أثر التعليقات أكثر أهمية وتأثيراً وتفضيلًا لديها. أما بالنسبة للجهات التي تعمل معها بعقود عمل، فإن الـ insights أو التفاصيل والإحصائيات الدقيقة من داخل البرنامج ستكون طريقها لعرض تفاعل المتابعين مع ما تنشره وما تقدمه. وبشكل عام، هذا التغيير يشكل منعطفاً إيجابياً للمحتوى المنشور على انستقرام وسيحدّ من التلاعب الذي يحصل بنشر محتوى غير أصيل أو إعجابات مدفوعة.

مزيد من الوعي لدى المؤثرين سيمتد إلى متابعي الشبكات الاجتماعية، وسنرى التأثر واضحاً في مجتمع مستخدمي انستقرام في المستقبل القريب. مزيد من المنشورات التي لا تستجدي الإعجاب، مزيد من القصص الممتعة التي تدفعنا لتجربة منتج أو شرائه.

هذا التغيير المقترح يعيدنا لعدة سنوات مضت، للفترة التي اعتمدت انستقرام خوارزمية ظهور المنشورات Algorithm وقلبت موازين المتابعة والإعجاب. ما زلنا نعاني من هذا التغيير لكننا تعودناه بعد مضي الوقت وبعد اعتمادنا على زيارة الملفات التي تهمّنا بعيدًا عن سيل الصور والفيديوهات التي نقلبها بلا وعي أو تركيز.

وسواء اعتمدت انستقرام فكرتها المقترحة أو لا، سيكون لدينا دائماً هذا السؤال: كيف سيؤثر هذا التغيير على طريقة استخدامك؟ ومتابعتك؟

حوار حصري مع كلير وايت كيلر المديرة الإبداعية لجيڤنشي عقب عرض أزيائها الراقية الباهر في باريس

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع