تابعوا ڤوغ العربية

السبّاقة نايلة الخاجة هي أول مخرجة وكاتبة إماراتية

نايلة الخاجة هي أول مخرجة وكاتبة إماراتية، قامت بتأليف وإخراج العديد من الأفلام والإعلانات التجارية للعلامات التجارية العالمية وراوية قصص آسرة ومتحدّثة ملهمة وتحفيزية.

ولجت نايلة عالم الإخراج والإنتاج وهي ما زالت في السادسة عشرة من عمرها وكانت أول امرأة إماراتية تدخل هذا المجال، لم تفكر نايلة في الموضوع واعتبرته أمراً عادياً، لكنّ حين بدأت بالعمل مع طاقم التصوير تنبّهت للخلل الحاصل بين النساء والرجال، وهذا ما شكّل صعوبة لها ولعائلتها في البداية.

لم تكن بدايات نايلة سهلة وقد بيّنت الصعوبات التي واجهتها قائلةً: «وقفت عائلتي بوجه أحلامي وخاصة والدي خوفاً عليّ كوني امرأة». اليوم تفهم نايلة تماماً مصدر خوفهم لأنّها أصبحت أماً لطفلة تخشى عليها من كل شيء. تشكر نايلة الله لأن هذا الخوف الذي قيّد عائلتها تلاشى مع السنين وانقلب إلى ثقةٍ استحقتها بعد الأعمال التي أنجزتها وتقديراً لرغبتها في تقديم أعمال تحمل طابعاً ثقافياً وتعود بالمنفعة على المجتمع الذي تنتمي إليه.

كامرأة واجهت نايلة الكثير من التحديات وعن أهمّها تشرح: «يسيطر الرجال على مجالنا وهذا يخفت صوت المرأة وتصبح قصصها غير مسموعة كقصص الرجل،» وأضافت: «أتمّنى أن يصبح التمويل متوازناً بين الجنسين لأنّ هذا ما ينقصنا نحن النساء وهذا أكبر تحدّي نواجهه في ميدان العمل،» وتابعت: «لم تمنح السينما في الإمارات الرجل والمرأة حقوقهما في مجال صناعة الأفلام ونحن بحاجة إلى دعم مادي وصندوق ثقافي حكومي ليس فقط لدعم الأفلام إنّما «للأنيمايشين» والفنانين التشكيليين والرسامين والفنون عامة لأنّه لا يوجد مكان يضمن لنا أن نبدع ونقدّم أعمالاً ناجحة».

تحب نايلة الأفلام الواقعية المستوحاة من روح وقصص العالم العربي وخاصة الإمارات، وهي تؤمن بوجود العديد من القصص المتعلّقة بتراثها التي عليها كمخرجة أن تنفّذها بالطريقة السينمائية وعن هذا الموضوع قالت: «مثلاً دبي في حقبة السبعينات والثمانينات لم تأخذ حقّها في السينما، فبهذه الطريقة يمكن جذب ليس فقط الأنظار إنّما المشاعر، وعلى الأفلام أن تكون فنيّة وتجارية في نفس الوقت لأنّ هذا العامل سيمنحها قوّة التواجد على المنصات العالمية كشاهد ونتفليكس وأمازون وغيرها».

تحذو نايلة حذو الإمارات البلد الذي يدعم المرأة ويعزّز حضورها في كل المجالات، فهي بدورها تدعم النساء فنسبة ٤٠ بالمئة من الفئة العاملة معها هي من النساء، وهي دائماً تهتم بالمرأة وتركزّ على رفع شأنها وصقل مهاراتها. ولأنّها تدرك تماماً كيف ساهمت الإمارات في نجاحها فهي لا تتوانى عن رد الجميل لوطنها، فتتعاون مع الحكومة في أعمال تطوعية وتكفل أعمال نسائية وتعمل كمنتجة لمخرجات أخريات وفي هذا الأسلوب تردّ شيئاً قليلاً للبلد الذي دعمها وعن هذا تقول: «أحاول أن أردّ الجميل وأؤكد أننّي طبعاً لست قادرة أن أعطي بلدي الإمارات ما تستحقه».

ونايلة دائمة السعي وراء طموحاتها وتبذل جهدها لترتقي بمستوى أعمالها رافضةً الاكتفاء بالنجاحات التي حققتها. لذلك تحاول قدر المستطاع الاطلاع على أعمال غيرها من المخرجين وقد عبّرت عن إعجابها بالمخرجة والممثلة اللبنانية نادين لبكي والمخرجة ديبا ميهتا لما حققتاه من نجاحات أوصلتهما إلى العالمية بفعل إيمانهما القوي وشغفهما لعملهما، وتحرص على متابعة أعمال مخرج عالمي عن قرب على سبيل المثال فتجلس وتراقب بصمت لكي تكتسب خبرة جديدة ولكي ترفع من مستواها المهني، وقد قالت: «أنصح كل شخص أن لا يفكّر أنّه وصل إلى هدفه بل عليه أن يكون متواضعاً وأن يبحث دائماً وينظر إلى الأبعد ويكون مواكباً للتكنولوجيا لأنّها جزء لا يتجزأ من حياتنا وخاصة أنّ السينما بحر من المعلومات وعلى الشخص أن يطور نفسه باستمرار». وفي ما يخص موضوع التكنولوجيا الذي تطرّقت إليه نايلة تعترف بأنّ الجيل الجديد محظوظ جداً لأنّه يملك خدمات استباقية وتتوفر له التقنيات الحديثة على عكس جيلها الذي كان يفتقر للكثير من التطور في عالم السينما والذي تعلّم على الطراز القديم.

فيلم MALAL من أعمال المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة

على خلاف ما تظهره نايلة من جدّية على مواقع التواصل الاجتماعي فهي شخص يحب المزاح وتتمتّع بروح مرحة ولديها طاقة وتبرّر عدم مشاركة هذا الجانب من شخصيتها مع الناس لأنّ عملها يتطلب أن تكون رسمية ولأنّ رسالتها صعبة وتتمحور حول تشجيع المرأة وسرد القصص ومهمتها إنسانية ولا يمكن أن تأخذ الحياة بسخرية كون صدى اسمها سيبقى لسنين قادمة وهي تسعى لإلهام الجيل الجديد وخاصة النساء. وما لا يعرفه الناس أيضاً عن نايلة أنّها تخصصت بالرسم وكانت تملك صالة عرض خاصة لبيع لوحاتها الفنية لكنّها اختارت الإخراج وعن هذا تقول: «الإخراج يلبّي كل مشاعري، في هذا المجال أرسم مشاعري على ألواح متحرّكة أرى الإضاءة وأخلق جواً معيّناً، الإخراج مدّني بطاقة ليس لها مثيل في العالم».

شأنها شأن الكثيرين في العالم أثّرت الجائحة عليها ولكنّها أبت أن تدخل في جو من الخمول فاستغلّت الفرصة وانكبّت على كتابة أعمال ستعمل لاحقاً على إخراجها، وقد عبّرت عن رأيها بالجائحة قائلةً: «دمرت هذه الجائحة العالم أجمع ولكنّها في نفس الوقت خلقت فنانين مبدعين وكانت فرصة لاكتشاف الذات».

فيلم The Shadow من أعمال المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة

تحب نايلة أن تسلّط الضوء في أعمالها على قضية الاستسلام للواقع بالإضافة للقضايا التي تتناول الحالات النرجسية والنفسية وكل القضايا التي أثّرت فيها كطفلة، لأنّها في طبيعتها تنجذب للمواضيع الاجتماعية. وبعد أن أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، أنّ عام 2021 في دولة الإمارات هو «عام الخمسين» وذلك احتفاءً بالذكرى الـ 50 لتأسيس الدولة، رفضت أن تكون نايلة خارج الإطار الاحتفالي فهي تحضّر لأكثر من فكرة لعرضها على الحكومة وتتمنّى إن تنفّذ لهذه المناسبة، وتتمنّى أن يكون بنفس مستوى فيديو «نسابق الحلم ونسبق النجاح» الذي أخرجته احتفالاً بالعيد الوطني التاسع والأربعين لدولة الإمارات، يستعرض الفيديو مسيرة الدولة، عبر إطلالةٍ على ماضيها العريق، وحاضرها المزدهر، ومستقبلها الحافل بالكثير من الآمال والتطلعات. ويقدّمُ الفيلم العديد من الشواهد الحيّة على إنجازات الدولة على مر العقود؛ من التنمية الصناعية والاقتصادية إلى النهضة التعليمية والثقافية الذي أنتجته شركة «مبادلة».

تعمل نايلة حالياً على إعداد فيلمين مدة كل فيلم ساعة ونصف، الفيلم الأوّل (٣)، هو فيلم إثارة سيكولوجي يحكي عن قصة عاطفية تدور أحداثها في الإمارات عن أم وتضحياتها لابنها، قامت بكتابته مع بين ويليامز والأستاذ مسعود أمر الله وتتعامل مع المنتج جومون توماس وسيتم تصويره في الإمارات والفيلم الثاني Magic Carpet فانتازيا ومغامرات الأطفال يتم حالياً إجراء اختبارات أداء لاختيار ممثليه وهي فخورة لاختيارها لإخراج عمل ضخم مثله سيتم تصويره في ٤ دول مختلفة ويحكي عن أطفال يعودون عبر سجادة سحرية إلى الماضي ليقابلوا مشاهير عالمنا قبل تحقيقهم الشهرة كمايكل أنجلو وجلال الدين الرومي في إطار ثقافي مليء بالمغامرات.

الموضوع نشر للمرة الأولى على صفحات ڤوغ العربية عدد شهر مايو 2021 

أقرئي أيضاً: الرحلة فيلم وثائقي جديد للمغنية اللبنانية ميريام فارس قريباً على نتفليكس

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع