تابعوا ڤوغ العربية

حصرياً: حليمة آدن في حوارٍ شيّق مع ڤوغ تتحدث فيه عن دبي والأزياء المحتشمة وأسرار النجاح

حليمة آدن لصالح عدد أبريل من ڤوغ العربية الذي صدر تحت عنوان ’’القوة أنتِ‘‘. بعدسة كارتر سميث وتنسيق بول كاڤاكو

في ظهيرة يوم خميسٍ مشمس، صعدتُ إلى الطابق الثامن والأربعين بعد المئة في أطول مبنى في العالم للقاء حليمة آدن، عارضة الأزياء المحجبة الوحيدة التي وقعت عقداً مع وكالة رئيسية، والمتواجدة الآن في دبي لأول مرة (زارت أبوظبي فقط في السابق) من أجل المشاركة في عرض علامة مودانيسا الافتتاحي لأول أسبوع أزياء محتشمة في دبي.

عندما وصلتُ إلى شباك التذاكر في دبي مول للقاء مجموعة من الشخصيات النافذة في عالم الموضة المحتشمة (بمن فيهم أول عارضة أزياء محجبة تظهر في حملة لعلامة إتش آند إم الجميلة ماريا إدريسي، ومدونة الأزياء المحتشمة المقيمة في لندن حبيبة دا سيلڤا، وآدن) في المرحلة الأولى من جولة دبي التي ينظمها أسبوع الأزياء المحتشمة في دبي قبيل إقامة العروض، كان من المستحيل ألَّا تلفت الحسناءُ الصومالية النظرَ. فعلى الرغم من حشود السياح والأسر المتحمسين للوصول إلى قمة برج خليفة، تبرز آدن بين ذاك الحشد من الناس – ولا يعود السبب في ذلك إلى ملابسها ذات اللون البرتقالي والأصفر الزاهي التي يعلوها توربان باللون الأخضر الربيعي فحسب، بل بدت الحسناءُ ذات العشرين ربيعاً، بقوامها الملكي وجمالها الأسطوري وطبيعتها المشرقة، كما لو أنه جرى نسخها للتو من مجلة ولصقها على الممرات المزدحمة بصفوف المنتظرين لوصول المصعد.

حليمة آدن لصالح مجموعة سمسم لربيع 2018. بإذن من سمسم

ولم أوشك على مد يدي لمصافحتها وتعريفها بنفسي حتى عانقتني كما لو كنت صديقة قديمة لها لم ترها منذ زمنٍ بعيد، وتقضي الدقيقة التالية وهي تفكر في طريقة لفظ اسمي الصحيحة حتى لا تخطأ لفظه. عارضة الأزياء التي ولدت في كينيا، والتي تراعي مشاعر الجميع وتقرُّ بأنها تعرضت للتنمر عندما كانت في المدرسة، تحرص على التوقف وعناق جميع معجبيها الذين يرغبون في التقاط صورٍ معها. ويحين أخيراً دورنا في استعمال المصعد، ومن الواضح أن آدن متحمسة، حيث تقول: ’’أعشق هذه المدينة، دبي تمنحني الكثير من التفاؤل، فهي تمثِّل كل ما يجب أن يفخر به مجتمعٌ ما. إنها مثل مدينة الأحلام بالنسبة لي، ويبدو كل شيءٍ فيها سريالياً، تماماً كما ألعاب الفيديو المفضلة لدي‘‘. وتضيف: ’’بعض الأيام تكون صعبة حقاً، حيث أشعر فيها بالتعب الذي يتلو رحلات الطيران الطويلة أو أكون منهكة أو لا أرغب بالقيام بذلك فحسب، ولكني أتذكر عندها كم أنا محظوظة، وكيف أنني الفتاة المحجبة الوحيدة التي وقعت عقداً مع واحدة من أبرز وكالات عرض الأزياء في العالم‘‘.

وبالفعل، فقد كانت سنة حافلة جداً لعارضة الأزياء هذه التي تتخطى الحدود، والتي تصدرت عناوين الأخبار للمرة الأولى عندما شاركت في مسابقة ملكة جمال مينيسوتا في الولايات المتّحدة الأمريكية حيث ظهرت فيها وهي ترتدي الحجاب والبوركيني (وهو أمرٌ لم يسبق له مثيل) قبل أن تقوم بتوقيع عقدٍ مع وكالة آي إم جي موديلز. تقول: ’’لم أشاهد أبداً فتاة محجبة تسير فوق منصات العرض أو تظهر على أغلفة المجلات‘‘، وتضيف: ’’هذا العام هناك سبع فتيات صوماليات يشاركن في مسابقة انتخاب ملكة جمال ولاية مينيسوتا الآن. وأنا فخورةٌ جداً بذلك، وسعيدة للغاية لأنني قد أكون الشخص الذي ساعد في شقِّ هذا الدرب‘‘. ومن أحدث منشوراتها على صفحتها على انستقرام @kinglimaa صورةُ فوتوغرافية لسبع شابات تعلو وجوههن ابتسامةٌ جذابة (يرتدين جميعهن باستثناء واحدة وشاحاً فوق الرأس)، ويرافقها التعليق: ’’أنا فخورة للغاية بهؤلاء الشابات لمشاركتهن في مسابقة انتخاب ملكة جمال ولاية مينيسوتا هذا العام ️ هذه اللحظة كانت حدثاً بارزاً بالنسبة لي ️🙌🏿 أهلِّل لملكاتي الحسناوات‘‘.

خلال عرض الموسم الخامس من ييزي لخريف 2017. Indigital.tv

وبالرغم من أن والدتها وخالاتها كنَّ ضد فكرة قيامها بعرض الأزياء (مسابقات الجمال ومنصات العروض ليست تقليدياً جزءاً من ثقافتها على الرغم من أن عارضات الأزياء السوبر إيمان، وياسمين ارسام،‎ وواريس ديري ينحدرن أيضاً من الصومال)، إلا أنَّ عارضة الأزياء الجريئة شاركت لأول مرة في أسبوع الموضة بنيويورك بارتداء معطف طويل ذي زغب خلال عرض ييزي للموسم الخامس، قبل أن تشارك في عروض كلٍّ من ماكس مارا وألبيرتا فيريتي في ميلانو. وتكشف لنا عارضة الأزياء لدى استذكارها صعودها لأول مرة فوق منصة العرض قائلةً: ’’كان من المفترض أن تقوم ناعومي كامبل بتعليمي كيفية السير فوق المنصة‘‘، وتضيف: ’’أذكر كيف كانت منصات العروض في التسعينيات – كانت العارضات يتمتعن بشخصياتٍ قوية، فقد كنَّ مبتسمات على الدوام، وهذا ما أحبه في أسبوع الأزياء المحتشمة، فهو ممتعٌ للغاية‘‘.

حليمة آدن لصالح عدد يونيو من ڤوغ العربية. بعدسة غريغ كادل وتنسيق بول كاڤاكو

وقد شاركت آدن، التي وُجِهَت لها الدعوة بشكل شخصي لافتتاح الفعالية التي استمرت على مدار يومين من قبل المؤسِّستين الشريكتين فرانكا سويريا وأوزليم شاهين، بأسبوع الأزياء المحتشمة الذي جرى في لندن أبريل الفائت. تقول سويريا لموقع ar.vogue.me: ’’التقيناها قبل أن توقع عقداً مع وكالة آي إم جي‘‘، وتضيف شاهين: ’’لقد عرفناها قبل أن توقع العقد وأرسلنا لها رسالةً مباشرة. وعندما وقعت مع وكالة آي إم جي، قمنا بدعوتها لزيارة لندن وأجابت: ’بالتأكيد (موافقة)‘، لذا عندما طلبنا منها عرض مجموعتنا في دبي، أسعدها الحضور جداً‘‘.

وتقرُّ نجمة غلاف ڤوغ العربية، التي شاركت كذلك في حملات دعائية لصالح العلامات من أمثال نايكي وسمسم، بالقول: ’’أجل هناك المزيد من الأحجبة فوق منصات العروض ولكن هناك توازنٌ لا بأس به بين الفتيات المحجبات وغير المحجبات‘‘، وتضيف: ’’ما يجب أن يدركه العالمُ هو أنه ليس على المرأة ارتداء حجاب لتكون محتشمة الملبس. لديَّ صديقاتٌ لسن مسلمات، ويرتدين ملابس محتشمة للغاية مع أنهنَّ لا يرتدين الحجاب. فليس لهذا المصطلح معنى واحد ينطبق على الجميع‘‘. في الواقع عندما يتعلق الأمر بكلمة ’’محتشمة‘‘، تفضل عارضة الأزياء تجنب استعمالها في مفرداتها نهائياً، حيث تُصرِّح قائلةً: ’’بم يوحي مظهرك عندما لا تكوني محجبة أو تبدين عكس ذلك؟ الأمر ليس مجاملة‘‘.

ولا سبيل إلى إنكار أنَّ آدن هي نوعاً ما بطلة محلية في بلدتها بولاية مينيسوتا وذلك بفضل شجاعتها وصعودها الصاروخي إلى الشهرة. في الواقع إن زرتم المتحف الصومالي في مينيسوتا الذي يقع في مدينة منيابولس (منطقة منيابولس مقرٌ لأكبر تجمع من المهاجرين واللاجئين الصوماليين في الولايات المتحدة)، ستجدون معرضاً كاملاً مكرَّساً لها، وفيه يُعرض عدد يونيو من ڤوغ العربية بكل فخرٍ واعتزاز، وتكشف لنا بالقول: ’’لقد تبرعت بنسختي من المجلة إلى المتحف‘‘، وتسألني إن كان في وسعي الحصول على نسخة أخرى لها، حيث تقول: ’’أعني أن يكون لديكِ غلاف من ڤوغ العربية أمر، وأن يتم تخليده في متحفٍ أمرٌ آخر‘‘. ويجري تقديم معرضها إلى جانب مجموعة من التحف من مجتمع بدوي في الصومال الغاية منه حفظ كنوز البلد الأفريقي والاحتفاء بها.

وما أن نصل إلى قمة برج خليفة، تُذهل آدن بالمناظر الخلابة التي تشرف من جميع الاتجاهات على أفق دبي. ومع تجولنا بين الحشود، يستوقفها بشكل متواصل معجبون توَّاقون من جيل الشباب يرغبون في التقاط سيلفي معها. وعلى الرغم من أنه من الطبيعي أن يشعر معظم الناس في مثل هذه الحالات بالإرباك، إلا أنني أراقب غير مصدقة بينما تقف عارضة الأزياء الهادئة على ارتفاعٍ يزيد عن 20 ألف قدم على قمة العالم، مستمتعةً بتلك اللحظة.

’’النجاح يعتمد على المصداقية في المقام الأول‘‘.. هكذا علّقت باربي الذهبية على سر تفوّقها

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع