تابعوا ڤوغ العربية

دولتشي آند غابانا تُقدِّم درساً في تاريخ الفن الإيطالي عبر أحدث مجموعات أزيائها

مع عودة آخر إطلالة من إطلالات هذه المجموعة الراقية، البالغة 210 إطلالات أو نحوها، إلى الكواليس -استغرق عرض الإطلالة الأخيرة وحدها سبع دقائق- وقف دومينيكو دولتشي في القاعة ذات المرايا بقصر ليتا في ميلانو ليتحدث عن أمر يخشى الجميع الخوض فيه.

قال دومينيكو للصحفيين: “[العرض في] الصين أصبح من الماضي. نعيش يوماً آخر… أعلم أن الحياة يمكن أن تفاجئكم، بمفاجآت سعيدة وأخرى سيئة. ولكن ليست جميع الأيام مشرقة. فأحياناً عندما نواجه أصعب الأوقات -وأنا أبلغ الآن من العمر ستين عاماً- أعتقد أحياناً أن الحياة تريد أن تعلمنا شيئاً. عليكم أن تفتحوا عيونكم، وتفتحوا قلوبكم، وتحاولوا فهم ما تريد أن تخبركم به الحياة، وتحاولوا استيعابه. وفي اليوم التالي تواصلون حياتكم”.

ليس بالأمس تحديداً، ولكن بعد مضي 17 يوماً على إلغاء عرضها للأزياء الجاهزة في شانغهاي ومضي 15 يوماً على نشر اعتذارها المصوّر للإهانة التي وُجِّهت للصين وشعبها، ابتعدت دولتشي آند غابانا اليوم عن التاريخ الحديث لتتوجه إلى التاريخ القديم نسبياً. فموضوع هذه المجموعة الفريدة من نوعها للأزياء النسائية والرجالية كان يزيد عمره عن 500 عام -والتي بيع قسمٌ كبيرٌ منها سلفاً مع انتهاء مراسم إطلاقها بعد عرضها أمام جمهورٍ من الزبائن القادمين من الولايات المتحدة والهند وروسيا وكندا وأنغولا وألمانيا وسنغافورة واليابان وربما، وعلى نحو مفاجئ، بر الصين الرئيسي ذاته- وقد ابتكرها المصممان في وقتٍ سابقٍ من هذا العام، ولكنها مع ذلك بدت في أوجهٍ عدة عميقة الصلة بوقتنا الراهن.

وكانت نقطة الانطلاق للمجموعة التي تحمل العنوان “نهضة ميلانية” أواخر القرن الخامس عشر، وهي الفترة التي عاش فيها ليوناردو دافنشي وعمل في هذه المدينة تحت رعاية قائدها، الدوق لودوفيكو “الأسمر” سفورزا. ولم يقف التاريخ في صف الأسمر -حيث انتقده نيكولو مكيافيلي بضراوة في كتابه الأمير لتحالفه مع الفرنسيين بغية ردع قوات نابولي الغازية والبابا، وهي خطوة قصيرة الأمد كانت ذات أثرٍ ملموسٍ إلى أن استولى الفرنسيون على ميلانو لأنفسهم – ولكنه أمر بإنجاز لوحة العشاء الأخير ودفع ثمنها، وهو بحد ذاته إنجازٌ مهم. وقد وافق حكمُ سفورزا في ميلانو النهضةَ الأوسع شهرةً بكثير التي ازدهرت في فلورنسا، والتي أشرف عليها آل ميديسي الحكماء الذين انصب تركيزهم على الأمور المالية، والجانب الأبرز في هذه المجموعة بكل تأكيد هو الإطلالات التي حملت عناصر من بعضٍ من أشهر القطع الفنية في ذاك العصر.

وفي مجموعة الأزياء النسائية، التي تمَّ تقديمها أولاً خلال عرض اليوم، تضمن ذلك فستاناً بكمين منتفخين مع ياقة تميزت بتفصيلات من الأزهار ومطعمة باللؤلؤ، وتنورة جسدت تأويلاً كاملاً للوحة تيتيان باكوس وأريادني مطرزة بالإبرة، واعتمرت العارضة إكسسواراً للرأس علته لوحة صغيرة ذات إطار تمثِّل العمل ذاته. كما أعيد ابتكار لوحة غرلاندايو لجيوفانا تورنابوني -التي طلب إليها زوجها الحزين رسمها بعد وفاتها- وذلك على فستان من الفرو المرقَّع وأضيف إليها كإكسسوار دموع من اللؤلؤ المُقطَّع جرى لصقها بالغراء على وجنتي العارضة، وتم أيضاً إحياء لوحة جوديث للفنان جورجوني وهي تحمل رأس هولوفيرنس عبر فستان ضيق مزركش بزخارف برّاقة محفورة تحيطه كشاكش شبيهة بالأوركيد مصنوعة من حرير مقصوف بألوان ذهبية وقرمزية. وظهرت لوحة رفائيل ثري غريسيز على تنورة فستان حريري منتفخة ارتدته العارضة مع إكسسوار للرأس صنع من إطارات لوحات مكسرة مطلية بالذهب.

وفي حين افتقرت الأزياء الرجالية إلى إكسسوارات الرأس، إلا أنها واصلت موضوع العرض الرئيسي الذي يحتفي بأبرز الأعمال الفنية من الماضي، عبر سترات ومعاطف أحيت بكل دقة المزيد من أعمال عصر النهضة بتطريزات بونتو بيتورا. وقد حمل العديد من العارضين الذكور نسخاً مصغَّرة للوحات التي مثَّلتها أزياؤهم.

وكانت تطريزات ليساج على السترات المستوحاة من الهند، وتداخل جلد التمساح مع الكشمير على الأزياء الخارجية، والأزرار يدوية الصنع ذات اللون الأزرق السماوي، وإدخال قطع من الأسترخان [فرو الحمل الصغير] إلى طيات صدور السترات، بعضاً من اللمسات الحرفية بارعة الإتقان هنا، ولكن، وكما الأمر مع الأزياء النسائية، فقد كانت إعادة ابتكار تلك القطع الفنية الراقية عبر الأزياء هي ما تصدرت على نحو بارز ذاك العرض.

وبالنسبة لمن كان في مقدورهم تكليف فنانيّ النهضة العظماء برسم لوحاتٍ لهم أو لأحبتهم، فقد كان ذلك محاولةً لتحقيق الخلود وسبيلاً لتأطير رؤيتهم عبر التاريخ – دعاية بديعة تظهر على انستقرامٍ أبديّ. وكما قال جورج أورويل: “من يتحكم بالماضي يتحكم بالمستقبل، ومن يتحكم بالحاضر يتحكم بالماضي”، واليوم تحاول دولتشي آند غابانا استعادة سيطرتها على حاضرها عبر عرض مجموعة تقدم ذروة براعتها التقنية والفنية الراقية.

والآن اقرئي:  شاهدوا جميع صور ’الحفل العربي‘ في دورته الأولى

نُشِر للمرة الأولى على Vogue.com

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع