تابعوا ڤوغ العربية

رياح التغيير تعبث بشكل الأحذية: نُحلل أسباب ظهور صيحة الأحذية ’’القبيحة‘‘

حذاء من عرض مانيش أرورا لخريف 2018. Getty

مع وَقْع ما يُسمى بالأحذية “القبيحة” على منصات عروض الأزياء، يبدو أن عهد الأناقة الكلاسيكية قد وصل إلى نهايته. فهل أصبحت هذه الصيحة مرادفاً للجمال وتستحق أن نضعها موضع الجدال؟

نُشر للمرة الأولى على صفحات عدد نوفمبر 2018 من ڤوغ العربية.

قليلة هي الأشياء التي يمكن تشغل أحاديث مكتب بأكمله مثلما يفعل حذاء خاطف للأبصار حين يصل إلى خزانة الأزياء. لقد جعلتنا الأحذية المتألقة بالريش ذات الكعب العالي الرفيع من سان لوران، وأحذية الويدج المشعة الزاهية اللون من برادا، والحذاء الباهر المدمج مع بنطلون من بالنسياغا… جعلتنا عاجزين تماماً عن النطق، قبل أن تتخطفها الأيدي للتمعن فيها وسط صيحات الإعجاب.

وعندما قدم كريستوفر كين حذاء الكروكس المرصع بالجواهر خلال عرض ربيع وصيف 2017، أذهلت المفاجأة مكاتب ڤوغ حول العالم – بما فيهم مكتبنا. من المؤكد أنه قدمه على سبيل الدعابة. أليس كذلك…؟ فهل كانت النساء تعلم أن مصممتهم آن ديموليميستر ستنتعل بالفعل الحذاء المفلطح المصنوع من الفوم المطاطي والسهل الانتعال الذي صممه ديمنا ڤازاليا والذي يغرم به الأشخاص الذين يعتقدون أن البواخر السياحية أماكن مناسبة لقضاء العطلات؟ بيد أن صيحة ما يسمى بالأحذية “القبيحة” ازداد انتشارها. ومن المعروف أن أي صيحة ما، لكي ترسخ في الأذهان، عادةً ما تمر عبر ثلاث مراحل: فمن عروض الأزياء تنتقل إلى الشخصيات النافذة في عالم الأناقة ومحررات الموضة، وفي النهاية تتحول، إلى الشكل الأكثر انتشاراً تجارياً والأسهل في الاقتناء: قطاع التجزئة. وفي الوقت الذي تصل فيه إلى أرفف المتاجر، نكون بالفعل قد وقعنا في عشقها.

لعل هذه الصيحة قد بدأت مع علامة بيركنستوكس، بعدما بات صندلها الهيبي الثمين في جميع خزائن الشخصيات النافذة الآن. وانتقلت الصيحة إلى نعال حمامات السباحة البلاستيكية، والتي تعد حالياً أكثر الأحذية مبيعاً وإلى الأبد، رغم أنها تستدعي إلى الذاكرة الرؤى المرعبة لمرافق الاستحمام في الجيم. تبعها ظهور الأحذية المفلطحة والأخرى السهلة الانتعال التي تلبي سعينا نحو راحة أقدامنا، والتي بلغت ذروتها مع الأحذية الرياضية الضخمة. وقد تبنت هذه الصيحة بالنسياغا، وشانيل، وبرادا، وغوتشي، التي قدمت أحذية رياضية ضخمة مرصعة بالجواهر خلال عرضها لمجموعة ربيع وصيف 2019. فهل ذوى بريق الأحذية ذات الكعوب العالية الرفيعة؟ أكان ذلك نهاية لعهد الصنادل ذات الأربطة؟ ألم يعد أي شيء يحتفظ بقداسته؟

حذاء من مجموعة تعاون بالنسياغا وكروكس

قد ننظر إلى الأحذية القبيحة، بالطبع، كصيحة أخرى عابرة، ستلقى في النهاية مصير بنطلون الحريم والجينز الشارلستون. ولكن الصيحات، ولا سيما تلك التي تستمر موسماً تلو الآخر، لديها وسيلة ماكرة في تبني روح العصر. والموضة، قبل كل شيء، تعد تعبيراً مرئياً عن الثقافة. إذاً، ماذا تعني هذه الثورة للأحذية المسطحة؟ هل أصبحت الأحذية ذات الجمال الكلاسيكي… مملة؟ إن هذا يفتح الباب على مصراعيه للأسئلة الفلسفية: ما الجمال أساساً؟ لماذا نعتبر الأحذية العالية الرقيقة والأخرى المدببة جميلة، رغم أنها تُغير الشكل الطبيعي للقدمين، وتكاد تجعل من المستحيل المشي بصورة طبيعية؟ وهل حركة المرأة هي “القبيحة” وتحتاج إلى حدّها داخل أحذية بكعوب عالية رفيعة و”جميلة”؟

على مدى قرون طويلة، قيل للنساء إن الأحذية التي تحد من حركتهن وراحتهن “جذابة” و”أنثوية”. فلا بد لنا من الألم لننال الجمال، ويستمر هذا القول المأثور، مع كريستيان لوبوتان الذي يسخر حتى من وصف أحذيته “بالمريحة”. ولكن بعض المصممين يتبنون القبح ليس لقيمته الصادمة، بل لأنه أداة ثمينة تعزز الإبداع. لذا يبدأ دريس ڤان نوتن أغلب مجموعاته باستخدام لون يمقته كمصدر للإلهام. وعن ذلك يقول: “أُفضل الأشياء القبيحة. الأشياء التي تثير الدهشة. وتدفعكِ للتساؤل”. ولا تتجنب ميوتشا برادا أبداً ما تنفر منه، حتى إنها صممت عرضاً كاملاً يدور حول ملابس الغولف.

حذاء من عرض ڤيتمان لخريف 2018. Getty

إذا ما فكرنا في الحذاء الذي يتسم بالجمال أو “الأنوثة” المثالية، يطرأ على بالنا فوراً الحذاء ذو الكعب العالي الرفيع. فهو يعكس شكل جسم المرأة على نحو لا يمكن أن يفعله الحذاء ذو الكعب الضخم أو الويدج. فهو يطيل السيقان، ويغير وقفتكِ وحركاتكِ، ويجعل جسمكِ يتمايل بإيقاع مختلف، مثل طيور الفلامنغو اللاهية. وقليلة هي الأدوات التي تبرز الإطلالة بجلاء كما يفعل الحذاء. تجذب القبعة الانتباه، بالطبع؛ والفستان المنحوت يمنحكِ مظهراً بديعاً – ولكن الحذاء – يُؤمن حرفياً قوة مظهركِ ويجمع بين ما ترتدينه. وإذا ما أسأتِ اختياره فستنهار إطلالتكِ بأكملها. ولعل هذا بيت القصيد. لم نعد نُشكل حياتنا وأحذيتنا وفقاً لما يعجب الرجال. ومثال على ذلك صنادل برادا القماشية المصنوعة من الجلد والمطاط للنزهات والتي نفدت عن آخرها. ومن هنا كانت مجرد حركة، وقفزة، ووثبة بدون جهد إلى أحذية بالنسياغا الرياضية تريبل إس، وصنادل لويڤي التي جسدت أصابع القدم وقدمتها خلال عرضها لريزورت 2019، وأحذية غوتشي الرياضية المريحة للذين يعانون آلام المفاصل.

حذاء من عرض باكو رابان لخريف 2018. بعدسة: جيمس كوكرين

ربما أفرطنا في التفكير في هذه الصيحة. ولكن الموضة تعكس العصر الذي نحيا فيه، كما قال عز الدين عليّة. ولا يمكن إنكار أننا نعيش في عصر لم تعد المرأة في العالم أجمع تتحمل إسكاتها، أو جعلها أداة، أو أن يُملى عليها ما تفعله (والتعثر منتعلةً الحذاء ذا الكعب العالي). باتت راحتنا لها كل الأولية، والأحذية “القبيحة” تعكس ذلك. ويتعين على الموضة، بالطبع، في عام 2018، أن تتحدى القواعد. وتبتعد عن المألوف، وتعثر على وسائل جديدة للتفكير، مع التقدم دوماً للأمام. وليس هنالك ما هو أفضل من انتعال حذاء لا يُقيد الحركة أثناء المضي قدماً إلى الأمام.

والآن اقرئي: كيف ساهت ثلاث من رائدات الأعمال في تغيير وجه عالم التجميل في السعودية

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع