تابعوا ڤوغ العربية

لهذا السبب تأخذ دوتزين كرويس على عاتقها مهمة إنقاذ الفيلة في العالم

دوتزين كرويس بعدسة نادين إجويري. بإذن من محمية ريتيتي إليفانت سانكتشواري

تناشد العارضة دوتزين كرويس العالم بكل شغفٍ لإنقاذ الفيلة من تجارة العاج، وتوضح كيف تقوم صناعة الأزياء باتخاذ خطوات جبَّارة لحماية هذا الكائن الضخم.

“كانت المرة الأولى التي أرى فيها الفيلة في البرية بمحمية سامبورو الوطنية، بمخيم مراقبة الفيلة إليفانت واتش كامب في كينيا، وكنت برفقة عائلتي. لقد تسمَّرتُ تماماً في مكاني – وكانت تلك أيضاً المرة الأولى التي توقف فيها طفلاي عن الكلام لساعات! أسرني حجم الحيوانات الهائل وكذلك طريقة تعامل الفيلة البالغة وتلك الصغيرة على نحو مشابهٍ لنا – كان من الصعب ألا نرى انعكاس سلوكنا في سلوكها. لقد جعلني ذلك أشعر بإحساسٍ قويٍّ من التعاطف لما تواجهه [من مخاطر]؛ انفطر قلبي عندما عرفت بمحنتها وصراعها من أجل البقاء.

نُشِر هذا المقال للمرة الأولى على صفحات عدد نوفمبر 2018 من ڤوغ العربية.

وبالرغم من أنني لم أكن أخطط لأصبح سفيرة لحماية الفيلة، ولكني بعد رحلة السفاري [تلك]، أردت بإلحاح المساعدة في تأمين مستقبلها ونشر الوعي بالأثر المميت لأزمة العاج. التهديد الأول الذي يواجه الفيلة هو تجارة العاج، التي تقتل نحو 30 ألف فيلٍ سنوياً. إن لم نتدخل، ووفق هذا المعدل، قد يختفي الفيل الأفريقي من البراري خلال فترة حياة جيلنا. والصراع بين البشر والفيلة هو تحدٍّ خطيرٌ آخر تواجهه هذه الثدييات الضخمة مع تواصل نمو أعداد السكان والتطور وتوسعهما أكثر إلى المناطق الريفية. وعندما لا يَعُدْ في مقدور الفيلة استعمال دروب الهجرة لتقود أسرها إلى مصادر الغذاء ومنابع المياه بسبب أغلاق المسالك، يمكن أن يسبب هذا حالات تهدد حياة هذه الحيوانات. ولكي تجد الغذاء، تبدأ غالباً بالإغارة على المحاصيل، وأحياناً تتعرض الفيلة لإطلاق النار نتيجةً لذلك.

الفيلة هي أنبل المخلوقات، والفيل هو الحيوان الثديي الأضخم على الكوكب. سيكون لفقدان الفيلة أثرٌ أكبر بكثير على أنظمتنا البيئية من مجرد فقدان نوعٍ واحدٍ، فهي توزع النباتات والأشجار عبر روثها، لذا فإن الأعداد الكبيرة من الفيلة تنشر تنوعاً أكبر من الأشجار والنباتات، الذي بدوره يوفر أنظمة بيئية أفضل للجميع. وتعيش العديد من الكائنات الأخرى إلى جانب الفيلة كذلك الأمر، بما فيها كائنات مجهرية تتخذ من آثار أقدام الفيلة مأوى. كما أنها تصنع حفراً للشرب تستفيد منها الكائنات الأخرى.

دوتزين كرويس في ريتيتي إليفانت سانكتشواري بكينيا، وهي محمية للفيلة اليتيمة بفعل الصيد غير المشروع، بعدسة نادين إجويري. بإذن من محمية ريتيتي إليفانت سانكتشواري

يُعتبر العاج من المواد الفخمة، ولذلك يؤمن المؤسسون المشاركون في منظمة نوت أون ماي بلانيت (واختصاراًKOMP) -وهم ديفيد بونوفرييه، وتريش غوف، وأنا، سفيرتها العالمية- بأن على صناعة الفخامة أن تلعب دوراً في إنقاذ الفيلة من تجارة العاج. وهدفنا هو المساعدة في تأمين مستقبل آمن للفيلة عبر إقامة شراكات مع علامات الأزياء والفخامة. وقد وحدّنا جهودنا مع صندوق أزمة الفيلة (واختصاراً EFC) لأننا نؤمن أنها المنظمة الأشد فاعلية والأعلى مسؤولية والتي تدعم أفضل الأفكار لوضع حدٍّ لأزمة العاج، بدلاً من [نهوض] مؤسسة واحدة فقط [بالأمر]. وما أقدّره في عمل صندوق أزمة الفيلة أنه لا يرعى التعاون فحسب، بل يخلّف تأثيراً سريعاً على الأرض، مع ذهاب كل دولارٍ مباشرةً إلى الميدان.

وقد تجسَّد أحدث تعاونٍ لنا في إطلاق مجموعة “تيفاني سيڤ ذا وايلد”، والتي صممها ريد كراكوف، وهي تمثّل ثاني تعاون يجمعنا مع تيفاني آند كو خلال العامين المنصرمين. وتقدم المجموعة ألطفَ الحلي التي تضم زخارف بشكل الفيل مع بروش مذهل مرصع بالألماس على الذهب الأبيض من عيار 18 قيراطاً، من بين قطع أخرى. وتماماً مثل المجموعة الأولى، فإن كامل العائدات يتم التبرع بها إلى صندوق أزمة الفيلة. وقد تعهدت شركة تيفاني آند كو بتقديم مبلغ 4 ملايين دولارٍ أمريكيٍّ لغاية العام 2020 إلى صندوق أزمة الفيلة دعماً لمنظمة نوت أون ماي بلانيت. وقد اعتمدت على كلٍّ من ناومي كامبل، وزوي كرافيتز، وإيل فانينغ، ولارا ستون، وروزي هنتنغتون وايتلي للمساعدة في نشر الوعي بهذه القضية. وخلال الصيف الماضي، تعاونَّا مع علامة لويڤي من خلال تصميم حقيبة يد بشكل فيل محدودة الإصدار، والتي ساعدت كلٌّ من كارلي كلوس، وأدريانا ليما، وكريستي تورلينغتون، وإيدي كامبل في دعمها. وفي الربيع الماضي، تعاونّا مع شركة مبيعات التجزئة هولت رينفرو في تورنتو، وتم التبرع بنسبة من المبيعات في المتجر وكامل عائدات بيع تيشيرتات محدودة الإصدار لصالح منظمة صندوق أزمة الفيلة.

وبهذه الأموال يدعم صندوق أزمة الفيلة 230 مشروعاً تابعاً لـ70 منظمة في 33 بلداً عبر أنحاء أفريقيا والدول التي تستهلك العاج. وهو أمر فعال للغاية في وضع ’جنود على الأرض‘ و’طائرات مراقبة في السماء‘ لمجابهة الصيادين الخارجين عن القانون. ويتضمن العمل استثماراً متزايداً في الاستجابة للحالات الطارئة، والدوريات المضادة للصيادين الخارجين عن القانون بناءً على معلومات استخباراتية، وطرقاً جديدة لتعقب تحركات الفيلة عبر الأقمار الصناعية لضمان أمنها على نحو أكبر. كما يجفف ذلك منابع العصابات الإجرامية التي تقف وراء تجارة العاج عبر دعم وحدات موثوقة لفرض القانون عبر أنحاء أفريقيا لإيجاد واعتقال ومقاضاة المتاجرين [بالعاج]؛ ومساعدة الشركاء المحليين في تطوير قاعات للمحاكمة تشرف على البرامج؛ وتدعم المشاركة وعمليات الاستخبارات العابرة للحدود. ويستَثمَر ذلك أيضاً في مشاريع تعمل على تخفيض الطلب على العاج، والذي بالطبع يتسبب في قتل الفيلة. إضافةً إلى ذلك، فإن هذه الجهود تعمل على التقليل من تواجده [العاج] عبر العمل مع الحكومات الوطنية لوضع حدٍّ لتجارة العاج.

دوتزين كرويس، السفيرة العالمية لمنظمة نوت أون ماي بلانيت، تشارك في فعالية ظهور شخصي بمتجر هولت رينفرو يوم 13 أبريل 2018 في تورنتو بكندا. Getty

وإلى جانب الدعم المالي، فإن نشر الوعي [بهذه القضية] مسألة هامة. من النشر على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بكم إلى إجراء نقاشات مع أصدقائكم، فكلما ازداد عدد الناس الذين يتحدثون عن التهديدات التي تواجه الفيلة والأسباب الواجبة لإنقاذها، كلما كان لدينا فرصة أفضل لتأمين مستقبلها.

إن السفر إلى أفريقيا هو على الدوام جزءٌ مذهلٌ من عملي في منظمة نوت أون ماي بلانيت، ولا يقلُّ عنه أهميةً إقامة صداقات جديدة والتواصل مع أصدقاء قدماء حولها [المنظمة]. إحدى الذكريات المميزة التي لا أزال محتفظةً بها هي عندما ذهبنا مع علامة تيفاني آند كو إلى كينيا في مايو وحظيت بفرصة رؤية الفيلة من خلال عيون أقراني -مثل عارض الأزياء وزميلي السفير جوردان باريت، والعارضة ديلوني– الذين كانوا يشاهدونها لأول مرة في البراري. رؤيتهم يبتسمون ابتسامات عريضة وعيونهم شاخصة مذهولين تماماً بتلك الحيوانات، كان مشهداً مبهراً وحسب. لقد كانت واحدة من أروع الرحلات التي لا تُنسى في حياتي حتى الآن.

وعلى الرغم من أنه لا يزال هناك الكثير من العمل لنقوم به، إلا أننا نلمس نتائج إيجابية في عشرٍ من المناطق العشرين في أفريقيا حيث يعمل شركاؤنا. والجدير بالذكر أن الصين قد أغلقت سوق العاج فيها، ومن المنتظر أن تُغلق سوق هونغ كونغ بحلول عام 2021، وستستهِّل تايوان هذه العملية في العام 2020. هذه خطوات هائلة نأمل أن تشكل ضغطاً على فيتنام ولاوس وتايلاند واليابان لتحذو حذوها. وعندما يتوقف الطلب على العاج ستتوقف عمليات القتل أيضاً”.

والآن اقرؤوا: إليكم تفاصيل عرض دولتشي آند غابانا الأول في دبي

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع