تابعوا ڤوغ العربية

مسرح الإلهام: حوار ڤوغ العربيّة مع المصمم المصري مهنّد كوجاك

مهنّد كوجاك ومهاماته، ريا أبي راشد، إنجي المقدم، ونيللي كريم، تصوير عمر عز الدين، وتنسيق بثينة لصالح عدد شهر ديسمبر 2018 من ڤوغ العربيّة

في غرفة مفتوحة على قناطر تطلّ على ملعب غولف أخضر وقف المصمّم المصري الشاب مهنّد كوجاك بين تصاميمه قبل أن تنضمّ إليه ملهمات ثلاث

نشر هذا اللقاء للمرّة الأولى في عدد شهر ديسمبر 2018 من ڤوغ العربيّة

انهمك المصمم الشاب مهنّد كوجاك الذي لم يتجاوز الرابعة والعشرين، صاحب الملامح الطفولية والشاربين المميّزين، في وضع لمسات أخيرة على تفاصيل أزيائه قبل أن تصل تباعاً الإعلامية ريا أبي راشد والمذيعة والممثلة إنجي المقدّم والنجمة نيللي كريم. أمام الكاميرا برزت ملامح شخصية كلّ من الملهمات الثلاث وهي ترتدي أزياء كوجاك. أما إحساس المصمّم باللحظة فلا تعبّر عنها ملامح وجهه، بل تصاميمه وكلماته. «طالما عرفتُ أن عالم الموضة عالمي وأنني سأجد فيه مهنتي ونفسي»، كشف كوجاك. وهو مذ كان طفلاً اهتمّ بالرسم والتصميم، وبدلاً من أن يلعب ألعاب الطفولة التقليدية كان ينهمك في صنع الأكسسوارات. في السادسة عشرة خاض تجربة التصوير في مجال الموضة والأزياء تحديداً. لقد رسم هدفه وهو يخطّ أحلام الطفولة التي لم تتبدّل بل منذ الضربة الأولى كانت أحلام الحياة. «يلهمني الرسم واللوحات في المتاحف. وتهمّني الفنون، تخزّن عيناي التفاصيل التي تظهر لاحقا في عملي. لا أقلّدها بل أعيد صياغة تأثري بها عبر النسيج والعلاقات بين الألوان».
بنى كوجاك عالمه في سنّ مبكرة، ودفعته التحديات التي فرضها المجتمع إلى ترسيخ أسس هذا العالم. «اهتماماتي ليست مألوفة في المجتمع الذي أعيش فيه. وجدت نفسي مضطراً لخوض حرب لأفرض وجهة نظري وما أريده. وهذا التحدي دفعني إلى التمسّك بطموحي والدفاع عن قراراتي واختياراتي. أردت أن أثبت لنفسي أولاً أنني شخص مسؤول وجدّيّ وقادر على الوصول إلى ما أريده. استفدت من طبعي العنيد خصوصاً أنني لا أتراجع ولا أستسلم. لم أقبل بأن تُفرض عليّ أحكام مسبقة وأن أُحصر في فئة معينة. في الثامنة عشرة بدأت العمل في شركة استشارات فنية، وتعرّفت إلى مَن يعملون في مجال الأزياء، وكنت دوماً بيني وبين نفسي أرسم التصاميم. وفي الوقت نفسه كنت أوجّه مشاريعي الأكاديمية في الجامعة نحو الموضة. كنت في البداية أدرس في كلية الفنون التطبيقية في الجامعة الألمانية في القاهرة، وحين طُلب منا أن نقدّم فيلماً قصيراً، قررت أن يكون المضمون مرتبطاً بالموضة. فصمّمت أزياء الفيلم ونفّذتها، للمرة الأولى، وصوّرتها».

ريا أبي راشد، تصوير عمر عز الدين، وتنسيق بثينة لصالح عدد شهر ديسمبر 2018 من ڤوغ العربيّة

«يخطّ كوجاك عبر تصاميمه هوية خاصة، وبرغم صغر سنّه يبدو واثقاً في رؤيته واختياراته. يخاطر ويجرّب مبتعداً عن الكلاسيكية جاذباً اهتمام النجمات اللواتي يسعين إلى اعتماد أساليب مختلفة وغير تقليدية. من هذا المنطلق تبدو مسيرته المهنية واعدة. وهو أمر رائع أننا استطعنا من خلال برنامج «بروجكت رانواي ميدل إيست» أن نلقي الضوء على مواهب شابة من مصر والعالم العربي». 

لم يكن كوجاك يجيد الخياطة في تلك المرحلة، لكنه منذ كان طفلاً صغيراً يزور متاجر الخياطين في المنطقة التي يسكنها أهله. «أعرف الخياطين كلّهم في شارعنا. فقد كنت في البيت المسؤول عن تعديل الملابس. لذا عندما بدأت تنفيذ تصاميمي ساعدني الخياطون الذين كنت أقصدهم بعد انتهاء ساعات العمل. وبعد عرض المشروع على وسائل التواصل لاحظت أن ثمة اهتماماً بتصاميمي، حتى أنني تلقّيت اتصالات من أصحاب متاجر مهتمين بالأزياء التي ظهرت في الفيلم. وكنت في هذه المجموعة قد استخدمت أقمشة تشتهر في مصر بأنها أقمشة تنجيد تستخدم في صناعة الأثاث».
هذه التصاميم الأولى التي اعتُبرت غريبة، عبّرت عمّا دار في مخيّلة المصمم الشاب الذي يقول إنه لم يقصد الغرابة ولم يخطّط لها. «لا أعتبر هذه التصاميم غريبة، ولا أقصد أن أقدّم التصاميم الغريبة. يصعب عليّ أن أعبّر عن نفسي بالكلمات، كما لا يعبّر وجهي عمّا أشعر به، ولا يبدو أنني أقوم بأي ردّ فعل، لذا أعبّر بالأقمشة ومن خلال تصاميمي وفني. يصبح الفستان لوحة. لا أقصد أن يجذب الأنظار بل أن يكون تجسيداً لما أتخيّله وأشعر به. ونعم أسلوبي غير بسيط. أنا أحب التصاميم المبالغ فيها، التي يظهر أن تنفيذها تطلّب عملاً دقيقاً ووقتاً والكثير من التفاصيل. وإذا قدّمت فستاناً يبدو بسيطاً لا بد أن نكتشف فيه ما يمكن اعتباره تصريحاً أو تعبيراً عمّا هو غير مألوف أو متوقع».
تلهم كوجاك القصص الشخصية، «تلهمني التجارب التي أعيشها، وتجارب المحيطين بي. أحاول أن أعبّر عنها، وأمزج أسلوب التعبير بتوجهات فنية تؤثر فيّ، على سبيل المثال أجمع بين المزاج الرومنسي وأسلوب الروكوكو (الباروكي المتأخر). أمرّ بمراحل إبداعية مختلفة، والإحساس هو ملهمي الأول، كانفعالي بحادثة أفرحتني أو أحزنتني».

ونيللي كريم، تصوير عمر عز الدين، وتنسيق بثينة لصالح عدد شهر ديسمبر 2018 من ڤوغ العربيّة

“أناقة أزياء كوجاك راقية وفي الوقت نفسه جريئة وطليعية ومختلفة”

تبدو علاقة كوجاك بالموضة كعلاقة فنان بأسلوب تعبيره الفني. «الموضة في عالمي تعبير عن الرأي، تخلق نوعاً من أنواع الحوار. والموضة، كما أراها، ليست ثياباً يجب أن نرتديها أو نحبّ أن نرتديها فحسب، بل هي حالة. نحن نلهم الآخرين أفكاراً واتجاهات، نفتح العيون على رؤى معيّنة. لذا ليس مطلوباً أن يحبّ الجميع تصاميمي. يكفي أن تفهم تصميمي مَن ترتديه، وأن يحقّق غايتها من اختياره. وأنا أريد أن توسّع تصاميمي أفق الحوار. فأنا أصمّم لمَن تستهويهن أزيائي فكرياً قبل أن تستهويهن جمالياً. هؤلاء يؤثرن في الأغلبية، وأنا أسعى إلى جذبهن ولا أهدف إلى جذب الأغلبية».
ملهمة كوجاك ليست عارضة أزياء بالضرورة. «أمي هي ملهمتي الدائمة. امرأة كوجاك صاحبة رسالة وموقف، ولا يمرّ حضورها مرور الكرام بل تسعى إلى إلهام الآخرين. أفكارها واضحة، تعرف ما تريده وتهدف إليه. فلا يمكن أن تختار أزيائي مَن لا تتمتع بثقة في نفسها. إذا تم انتقادها ستتضايق وتؤثر في اسمي تأثيراً سلبياً. لكن يختلف الأمر إذا دافعت عن اختيارها. حتى النجمات الشهيرات حين يخترن أزيائي يجب أن يقبلن بأنهن يرتدين ما هو غير مألوف وقد يعرّضهن للانتقاد. النجمة ومصمم الأزياء ديو رائع، وكل من عملت معهن دعمنني وساعدنني، لكنني إلى الآن لم أجد سفيرة كوجاك ولا أعرف مَن ستكون… نيللي كريم تدعمني دوماً وتظهر في أزيائي واثقة في نفسها، يميّزها أداؤها المسرحي كباليرينا. كما تشجّعني درة وتطلعني على اختياراتها للمناسبات المختلفة وإن لم تكن من أزيائي».
تقصد نجمات مصريات ارتداء أزياء مصمّمين مصريين تشجيعاً لنهضة في عالم الموضة المصنوعة في مصر. «العقلية والصناعة الداعمتان للموضة غائبتان هنا، وثمة مدرسة واحدة لتصميم الأزياء. لكن الأمور بدأت تتغيّر. فكبت التعبير عن المواهب في هذا المجال ولّد إبداعاً، وثمة تأثير عكسي يعبّر عن نفسه ويفجّر طاقة جديدة».
طاقة كوجاك الإبداعية سمح بظهورها برنامج «بروجت رانواي ميدل إيست» الذي كما يصفه المصمم «كان فرصة رائعة. ولو تسنّت لي المشاركة مرة ثانية، فلن أتردد. لقد جعلني البرنامج واثقاً في خطواتي. كنت خائفاً من أن يكون ما أقدّمه عادياً، لأنّ الجميل والقبيح يرتبطان بالذوق الذي هو مسألة نسبية. ما يهمّني هو ألا أكون مثل الآخرين بل أن أختلف عنهم. وقد أوضح لي البرنامج أنني أقدّم ما هو مختلف وإن لم ينل الإعجاب».
بعد مرحلة «بروجكت رنواي» خطا كوجاك خطوات عملاقة يقول عنها: «ما وصلت إليه جيد، لكنه أقل من عشرة بالمئة مما يجب أن أصل إليه. أعمل على تطوير نفسي، وأقيّم عملي باستمرار. أنا عنيد، لكن هناك مَن أهتم بآرائهم، فاصلاً بين النقد البنّاء ونقد مَن لا يفهمون ما أرمي إليه. ولا أقارن نفسي بالكبار، أقدّر ما وصلت إليه، لكنني أنتظر من نفسي الكثير».

إنجي المقدم، تصوير عمر عز الدين، وتنسيق بثينة لصالح عدد شهر ديسمبر 2018 من ڤوغ العربيّة

«كوجاك مختلف وتصاميمه غير تقليدية. وأنا أحبّ تجريب الأساليب الجديدة، وأفضّل التصاميم غير العادية التي أجدها في أزيائه. وهو مصمّم مرن، يستمع بتركيز إلى ما أريده فيترجمه بإبداعه ومخيّلته ليتحوّل الفستان المثالي. عموماً أحبّ التعاون مع مصممين مصريين شباب لأنّ أفكارهم غير مألوفة وحديثة ومرحة».

يعترف كوجاك، الذي يدرس الآن تصميم الأزياء، بأنه قلق، يحرّكه شعور دائم بالحاجة إلى الإنجاز، وهو يردّد أنه متأثر بالمصمم البريطاني ألكسندر مكوين. «كانت عروض مكوين رائعة، فنياً وفكرياً. إبداع هذا المصمّم الراحل ينقلني إلى حالة ملهمة، كأنّ أفكاري متأثرة بأفكاره». ماذا عن الجانب القاتم لدى مكوين؟ «لديّ جانبي القاتم وسببه تربيتي وثقافتي. الضغط الذي أخضع له كي أثبت أنني لا أضيّع وقتي. هناك أيضاً حاجتي إلى الدفاع عن نفسي». لقد واجه كوجاك التنمّر خلال نشأته. «عندما أستعيد الحوادث التي تعرّضت لها، أستغرب كيف استطعت تخطيها، بل تحديتها. أستغرب قوتي. لقد تعبت، لكنني ملتزم بكل ما أفعله. ويدفعني تركيزي إلى تجاوز الحدود. ما واجهته تحوّل إلهاماً، كان قبيحاً وأزعجني وأثر في أهلي الذين عاشوا قلقين، لكنهم أصبحوا الآن فخورين بي. القبح دفعني إلى صناعة ما هو جميل، كنت كالطفل الذي يقع ثم ينهض ليكمل الركض. كنت أسابق الوقت لأصل إلى هدفي».
يحرص كوجاك على التعبير عن أفكاره بالفيديوات التي تعرض أزياءه. «أثّر فيّ الوثائقي الذي أُنجز عن ماكوين، والأفلام عن إيف سان لوران. أحاول أن أبتكر مضموناً يمكن أن يتم عبره التعرّف إلى ما قدّمته وأقدّمه. أحكي للآخرين عن تجاربي وأصنع مضموناً يعرضها. ماكوين بكّر في رحيله، وثمة مواهب كثيرة لم يتسنَّ لنا التعرّف إلى أصحابها. شخصياً ومهنياً يهمّني توثيق خطواتي».

هكذا تختتم نيللي كريم عام 2018 وتستقبل العام الجديد

تصوير: عمرو عز الدين
تنسيق: بثينة
تصفيف الشعر: بيانكا هارتكوف
مكياج:ديانا هاربي، ورشاد
إنتاج: 14 SNAP
مساعد المصّور: آدم مصطفى
مساعدة تنسيق ا زياء: نور الحاجب
تم التصوير في: منتجعات شتيجنبرجر جولف ريزورت الجونة

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع