تابعوا ڤوغ العربية

عرض شانيل ريزورت 2019.. كارل لاغرفيلد والحلم المستحيل

بيلا حديد تشارك في عرض شانيل ريزورت 2019. بإذن من Indigital

كان الوقت متأخراً جداً بعد منتصف الليل ولكنها عجزت عن النوم. في تلك الليلة كان الحلم يفارقها، لكنها حاولت بشدة التمسك به. ومع بزوغ فجر اليوم الجديد، شعرت كما لو أنه انجرف بعيداً. ليس لرحلةٍ قصيرة، ولا ليومٍ كامل، بل منذ أمدٍ بعيدٍ، ولمسافات شاسعة باعدت بينهما. وباتت تنتظر ليومٍ آخر عودة رُبَّان قلبها.

هل يمكن أن تكون هذه الكلمات المطبوعة على صفحةٍ أمام عازف البيانو والمغني سيباستيان تيليه الدليلَ لفهم أعمق مصادر إلهام المصمم كارل لاغرفيلد؟ فرغم أن دار شانيل تشتهر بتقديم عروض الموضة الأكثر روعةً ودهشةً في العالم، لم يسبق أن أنتجت عرضاً تسوده أجواء حميمية ومشحونة بالحنين بمثل عرض مجموعة شانيل ريزورت 2019. فتحت القبة الزجاجية للقصر الكبير في باريس، شُيِّدت سفينةٌ ضخمة، تحمل اسم لا باوزا -وهي كلمة إيطالية تعني ’الاستراحة‘ وتحمل دلالات تشير إلى فيلا كوكو شانيل في جنوب فرنسا- وكانت تلك السفينةُ الشيءَ الواضح الذي قوبل بالتجاهل، في إشارة إلى الإجازة التي لم يمنحها لاغرفيلد مطلقاً لنفسه خلال مسيرته المهنية الطويلة التي امتدت على مدار 36 عاماً ونيف قضاها في دار شانيل. لقد كان عملاً أُريد له أن يكون عرضاً زاخراً بالتلميحات الشخصية – ألَّفه مسرحيٌّ يتأمل فيما مضى، وما قد لا يحدث أبداً. الحبُّ الحقيقي، إيجاد رُبَّان القلب، أو ربما، الخلود.

من عرض شانيل كروز 2019. بإذن من Indigital

عارضة الأزياء التونسية عزة سليمان تشارك في عرض شانيل ريزورت 2019. بإذن من Indigital

وبعد مقدمة متقلّبة -بدا فيها أن ثقل السفينة الضخمة جعل ألواح الأرضية تهتز وطيور النورس تصدح، في حين تصاعد البخار من المداخن الحمراء إلى سماء داكنة رصَّعتها النجوم- تبدّل الجو العام وخرجت عارضات الأزياء على وقع أنغام موسيقى ديب هاوس. أحذية ماري جين، بعضها بنعال أحذية السنيكر الرياضية، وجوارب بيضاء، وقبعات بيريه، جميعها هيَّأت الأجواء لعرضٍ ضمَّ عارضاتٍ بفساتين متمايلة، وتنانير تنس، وبناطيل بحرية، وسترات مزدوجة الصدر ذات لون أزرق داكن. وقد زيَّن حرفا C المتقاطعان والمرصعَّان بالمجوهرات الأحزمة والقمصان الثقيلة، وكانت الأكتاف مدوَّرة ومنفوخة، فوق صدريات ضيقة -أظهرت لمحة خاطفة من البطن (نعم لقد عادت تلك الصيحة)- ما رسم معالم تصميم يشبه أذن ميكي ماوس. ولكن الموضة كانت ولزمنٍ بعيد بمثابة لعبة أطفال بالنسبة للمصمم لاغرفيلد، أو ملعب ضخم من الجبال الجليدية والحدائق والسفن في بحرٍ من عجينة الورق على طريقة ’بابيه ماشيه‘، وهيكل مشيَّد من تطريزات لوساج النافرة. وفي هذه المناسبة، ومع تواصل عرض إطلالات المجموعة، هبّت عاصفة متناثرة من الطبعات المتضاربة، وبناطيل الجينز الممزَّقة بشدة، والبناطيل الجلدية ذات الخصر العالي بألوان أساسية. لقد بدا وكأنَّ الرسالة التي يريد لاغرفيلد إيصالها من وراء ذلك كله تقوم على الغضب والثورة ضد الضوء الآخذ في الخفوت، أو شيءٌ من هذا القبيل.

من عرض شانيل ريزورت 2019. بإذن من Indigital

من عرض شانيل ريزورت 2019. بإذن من Indigital

ولدى انتهاء العرض، صعد متابعوه الأوفياء على متن السفينة للاستمتاع بعشاءٍ ضمَّ أطباق الكافيار والسلطعون والمحار. وقد أشار الضيوف إلى أنَّ كلَّ شيءٍ بدا لطيفاً على متن سفينتهم الورقية. وهو ما كانت عليه الأمور بحق، في ظل أجواء تفوق الوصف. وفي غضون ذلك، اجتمع كلُّ أصدقاء لاغرفيلد في المساحة المخصصة للشخصيات الهامة، ومنهم: حارسه الشخصي سيباستيان جوندو، والعارض براد كروينيغ وابنه هدسون، وملهمته على الدوام الفرنسية كارولين دو ميغريه، وبالطبع لِيلي روز ديب التي كانت تدور فوق منصة الرقص على وقع أنغام 2ManyDJs. وفي تلك اللحظة، ظهر غودفري ديني ليتحدث عن لقائه برجل الساعة، حيث قال متشوقاً ليختم كلامه بالفقرة الأكثر إثارةً: “لم يرغب بإجراء أيِّ حوار، لكني سألته عن العارضة التي يسطع نجمها الآن كايا جربر“، وكان ردُّ المصمم: “لا أريد الحديث إلا عن لونا”، في إشارةٍ إلى العارضة الهولندية التي اختتمت العرض. وعلى عجالة، يقلب لاغرفيلد صفحةً وتتحرك معها عجلة حياته نحو المستقبل. في هذه الليلة، يغادره الحلم الذي حاول بشدة التمسك به

الاقتراحات
مقالات
عرض الكل
مجموعة ڤوغ
مواضيع